في الآونة الأخيرة، شهدت الأسهم الأمريكية تراجعًا ملحوظًا في جاذبيتها الاستثمارية، وهو ما أثار تساؤلات حول مستقبل التفوق التقليدي للأسواق الأمريكية. أشار بنك أوف أمريكا إلى أن هذا الانخفاض في الجاذبية هو الأكبر منذ أكثر من خمس سنوات، مما يعكس تحولًا محتملًا في المشهد الاستثماري العالمي. هذا التحول يدفع المستثمرين لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والنظر في بدائل عالمية أكثر جاذبية.

تراجع جاذبية الأسهم الأمريكية: نظرة عامة

أظهرت البيانات أن الأسهم الأمريكية استقطبت منذ بداية العام 26 دولارًا فقط من كل 100 دولار من التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم العالمية. هذه النسبة هي الأدنى منذ عام 2020، وتمثل انخفاضًا حادًا مقارنة بذروة بلغت 92 دولارًا من كل 100 في عام 2022. هذا الانخفاض ليس نتيجة لتخارجات واسعة النطاق من الأصول الأمريكية، بل هو انعكاس لتباطؤ التدفقات النسبية نحوها.

انحسار “الاستثنائية الأمريكية”

يعزو المحلل الاستراتيجي في بنك أوف أمريكا، مايكل هارتنت، هذا التراجع إلى انحسار ما يعرف بظاهرة “الاستثنائية الأمريكية”. هذه الظاهرة تشير إلى التفوق المستدام للأسواق الأمريكية على نظيراتها العالمية. ومع ذلك، يبدو أن هذا الزخم يتلاشى تدريجيًا، مما يشير إلى أن الأسواق الأخرى قد تبدأ في اللحاق بالركب.

أداء الأسواق العالمية مقارنة بالأسهم الأمريكية

بينما يكاد مؤشر S&P 500 يكون مستقرًا في عام 2024، سجل مؤشر MSCI العالمي – باستثناء أمريكا – ارتفاعًا يقارب 8%. هذا الفارق في الأداء يعكس تحولًا في تفضيلات المستثمرين نحو الأسواق العالمية. البيانات تشير إلى أن المستثمرين يبحثون عن فرص نمو جديدة خارج الولايات المتحدة.

التدفقات الاستثمارية المتجهة نحو الأسواق العالمية

جذبت صناديق الأسهم في أوروبا واليابان والأسواق المتقدمة الدولية الأخرى نحو 125 مليار دولار منذ بداية العام، مقابل 35 مليار دولار فقط للأسواق الأمريكية. هذا التحول في التدفقات الاستثمارية يؤكد الاتجاه نحو تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الأسهم الأمريكية. الاستثمار العالمي أصبح خيارًا جذابًا بشكل متزايد.

العوامل المؤثرة في تراجع جاذبية الأسهم الأمريكية

هناك عدة عوامل ساهمت في تراجع جاذبية الأسهم الأمريكية. من بين هذه العوامل:

المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تزايدت المخاوف بشأن الإنفاق المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى. يرى بعض المستثمرين أن هذه الاستثمارات قد لا تؤدي إلى عوائد مجدية على المدى القصير، مما يثير تساؤلات حول تقييمات هذه الشركات.

ضعف الدولار وتأثير السياسات التجارية

ضعف الدولار نتيجة لسياسات إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، بالإضافة إلى التوترات التجارية المستمرة، أثرت سلبًا على جاذبية الأصول الأمريكية. السياسات التجارية الأمريكية تلعب دورًا هامًا في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.

التفضيل المتزايد للأسهم الدورية

يشهد السوق تفضيلًا متزايدًا للأسهم الدورية، وهي الأسهم التي تستفيد من تسارع النمو الاقتصادي. هذا التحول يعكس توقعات بتحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية، مما يجعل الأسهم الدورية أكثر جاذبية.

رؤية بنك أوف أمريكا للمستقبل

يرى بنك أوف أمريكا أن السياسات التجارية الأمريكية تساهم في تشكيل “نظام عالمي جديد”. يؤكد مايكل هارتنت تمسكه بتفضيل الأسهم الدولية منذ أواخر عام 2024، معتقدًا أنها ستقدم عوائد أفضل في المستقبل. يتوقع البنك أن مؤشر S&P 500 قد يكاد يكون مستقرًا في عام 2026، بينما ستواصل الأسواق العالمية نموها.

الخلاصة

إن تراجع جاذبية الأسهم الأمريكية يمثل تحولًا هامًا في المشهد الاستثماري العالمي. العوامل المؤثرة في هذا التراجع تشمل المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وضعف الدولار، والتفضيل المتزايد للأسهم الدورية. يشير بنك أوف أمريكا إلى أن المستثمرين يجب أن يعيدوا تقييم محافظهم الاستثمارية والنظر في تنويعها ليشمل الأسواق العالمية. من المهم متابعة تطورات الأسواق العالمية وتحليل البيانات الاقتصادية لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. هل أنت مستعد لإعادة النظر في استراتيجيتك الاستثمارية؟

شاركها.
اترك تعليقاً