تُعدّ إعادة تشغيل مشروع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق، بعد توقف دام خمس سنوات، تطوراً هاماً في قطاع الطاقة العالمي. هذا المشروع الضخم، الذي يمثل استثماراً كبيراً لشركة توتال إنرجيز الفرنسية، كان قد توقف بسبب ظروف أمنية معقدة واتهامات خطيرة. يهدف هذا المقال إلى استعراض تفاصيل استئناف العمل في المشروع، التحديات التي واجهته، والآثار المحتملة على مستقبل الطاقة في أفريقيا.
استئناف العمل في مشروع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق
أعلنت شركة توتال إنرجيز الفرنسية، يوم الخميس الماضي، عن استئناف العمل في مشروع الغاز الطبيعي المسال في شمال موزمبيق. هذا الإعلان ينهي فترة توقف استمرت خمس سنوات، بدأت في أعقاب هجوم مسلح دامٍ في عام 2021. الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك بويانيه، أعلن في حفل الإطلاق الذي حضره الرئيس الموزمبيقي دانيال تشابو، أن “العمل بالقوة القاهرة قد انتهى”، مؤكداً على تسارع وتيرة العمل في الأشهر القادمة.
تفاصيل إعادة التشغيل
وفقاً لبيان الشركة، يشارك حالياً حوالي 4 آلاف عامل في أعمال البناء البرية والبحرية. نسبة الإنجاز الحالية للمشروع تبلغ 40%، مع توقعات ببدء الإنتاج الأول للغاز المسال في عام 2029. أول سفينة تعمل بالفعل في عمليات المشروع، مما يشير إلى عودة الحياة إلى هذا المشروع الاستراتيجي. هذا المشروع يُعدّ الأكبر من نوعه لتطوير الغاز الطبيعي المسال في أفريقيا، ويمثل فرصة اقتصادية هائلة لموزمبيق.
التحديات الأمنية والاتهامات بالانتهاكات
لم يكن طريق استئناف العمل في هذا المشروع مفروشاً بالورود. فالهجوم المسلح الذي استهدف المشروع في عام 2021، والذي نفذه مسلحون في إقليم كابو ديلغادو، أدى إلى توقف العمل بشكل كامل. ولكن التحديات لم تقتصر على الجانب الأمني فقط.
التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان
في عام 2024، نشرت صحيفة “بوليتيكو” تحقيقاً كشف عن انتهاكات جسيمة ارتكبها جنود موزمبيقيون متمركزون داخل منطقة امتياز الشركة. تضمنت هذه الانتهاكات تعذيباً، وتجويعاً، وخنقاً، وإعداماً لما يقرب من 200 رجل، بالإضافة إلى حالات إخفاء قسري. هذه الاتهامات أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات حادة لشركة توتال إنرجيز.
لاحقاً، في ديسمبر 2025، سحبت بريطانيا وهولندا دعماً مالياً بقيمة 2.2 مليار دولار للمشروع، بعد تأكيد تقرير هولندي صحة أجزاء كبيرة من التحقيق الصحفي. على الرغم من نفي توتال إنرجيز لهذه الاتهامات، مؤكدة أن تحقيقاتها الداخلية لم تجد أدلة على وقوع انتهاكات، إلا أن القضية أثارت تساؤلات حول مسؤولية الشركات في مناطق النزاع. الحكومة الموزمبيقية أيضاً رفضت الاتهامات الموجهة لقواتها.
الآثار المحتملة لمشروع الغاز الطبيعي المسال
على الرغم من التحديات الأمنية المستمرة في شمال موزمبيق، فإن استئناف العمل في مشروع الغاز الطبيعي المسال يحمل في طياته آمالاً كبيرة. هذا المشروع، الذي تتوقع توتال إنرجيز أن يفتح الباب أمام صادرات بمليارات الدولارات، يمكن أن يساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية لموزمبيق. مشروع الغاز الطبيعي المسال يمثل فرصة لتحسين البنية التحتية، وخلق فرص عمل، وزيادة الإيرادات الحكومية.
دور موزمبيق في سوق الطاقة العالمي
تعتبر موزمبيق من الدول الواعدة في مجال الغاز الطبيعي، ويُتوقع أن يلعب الغاز الطبيعي المسال دوراً مهماً في تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة. استئناف العمل في هذا المشروع يعزز مكانة موزمبيق كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم المشروع في تنويع مصادر الطاقة في أفريقيا، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي. توتال إنرجيز، من خلال هذا المشروع، تؤكد التزامها بتطوير مصادر الطاقة في أفريقيا.
مستقبل المشروع والتحديات المستمرة
على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات تواجه مشروع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق. الوضع الأمني في إقليم كابو ديلغادو لا يزال هشاً، وهناك خطر من تجدد الهجمات المسلحة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على شركة توتال إنرجيز والحكومة الموزمبيقية معالجة المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، وضمان حماية المدنيين. الشفافية والمساءلة هما مفتاح بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وضمان استدامة المشروع على المدى الطويل.
في الختام، يمثل استئناف العمل في مشروع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق خطوة مهمة نحو تحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، وتعزيز دورها في سوق الطاقة العالمي. ومع ذلك، يجب على جميع الأطراف المعنية العمل معاً لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية، وضمان أن يكون هذا المشروع قوة دافعة للتغيير الإيجابي في موزمبيق. نحث القراء على متابعة آخر التطورات المتعلقة بهذا المشروع الهام، والمشاركة في النقاش حول مستقبل الطاقة في أفريقيا.














