في إطار جهودها المستمرة لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز نزاهة البيئة التجارية، نفّذ البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري حملة تفتيشية واسعة النطاق في شهر ديسمبر 2025. استهدفت هذه الحملة مكافحة التستر التجاري في مختلف مناطق المملكة، وذلك بناءً على معلومات دقيقة ودلالات قوية تشير إلى وجود أنشطة مشبوهة. هذه الخطوة تأتي في سياق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الشفافية في القطاع الخاص.
نتائج الحملة التفتيشية لمكافحة التستر التجاري
أسفرت جهود البرنامج عن تحقيق نتائج ملموسة خلال شهر ديسمبر، حيث تم تنفيذ 3,785 زيارة تفتيشية. هذه الزيارات لم تكن عشوائية، بل اعتمدت بشكل أساسي على تحليل المؤشرات والدلالات التي تنبه إلى احتمالية وجود تستر، مما زاد من كفاءة العملية. ونتيجة لهذه الجهود المكثفة، تم ضبط 123 حالة اشتباه أولية في التستر التجاري.
الإجراءات المتخذة بحق المخالفين
بعد ضبط حالات الاشتباه، تم على الفور إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة. هذه الجهات ستقوم بالتحقيق بشكل كامل لتقييم الأدلة وتطبيق العقوبات الرادعة المنصوص عليها في نظام مكافحة التستر. تعتبر هذه الخطوة ضرورية لردع أي محاولات مستقبلية للاستفادة غير القانونية من النظام التجاري.
عقوبات نظام مكافحة التستر: رادعة وحاسمة
نظام مكافحة التستر يفرض عقوبات صارمة تهدف إلى القضاء على هذه الظاهرة. تشمل هذه العقوبات السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامة مالية قد تصل إلى خمسة ملايين ريال. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمحكمة أن تأمر بحجز ومصادرة الأموال التي تم الحصول عليها بشكل غير مشروع نتيجة للتستر.
وبشكل موازٍ، يقر النظام عقوبات تبعية قاسية، تتضمن إغلاق المنشأة المتورطة، وتصفية نشاطها التجاري، وشطب سجلها التجاري بشكل نهائي. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل يمتد ليشمل منع المتورطين من ممارسة أي نشاط تجاري في المستقبل، وإلزامهم بسداد الزكاة والرسوم والضرائب المتأخرة. كما يسمح النظام بالتشهير بالمخالفين في وسائل الإعلام، بالإضافة إلى ترحيل المتستر عليهم من المملكة وعدم السماح لهم بالعودة للعمل. هذه العقوبات المتكاملة تعكس العزم على القضاء على مخالفات التستر بشكل كامل.
القطاعات المستهدفة في الحملة
ركزت الزيارات التفتيشية على عدد من القطاعات التي تعتبر أكثر عرضة لظاهرة التستر. هذه القطاعات تشمل:
ورش إصلاح السيارات
تم فحص ورش إصلاح ميكانيكا وصيانة السيارات الكهربائية، بالإضافة الى أعمال السمكرة والدهان للتأكد من امتثالها للأنظمة، ومكافحة أي تلاعب في البيانات.
متاجر التجزئة
شملت الزيارات متاجر بيع الكماليات وملابس وإكسسواراتها، حيث تم التحقق من سلامة العمليات التجارية والتأكد من عدم وجود أنشطة تسترية خلف هذه المتاجر. السوق السوداء وتلاعب الأسعار هي من ضمن الأشياء التي تم التدقيق عليها.
قطاع الإيواء
تم فحص الشقق المخدومة والمفروشة للتأكد من التزامها بالمعايير القانونية ومنع استغلال العمالة الوافدة.
متاجر الساعات والمطاعم
خضعت متاجر بيع الساعات بأنواعها والمطاعم (بما في ذلك تلك التي تقدم خدمات التوصيل) لعمليات تفتيش مكثفة للتأكد من صحة البيانات التجارية والمالية.
قطاع البناء
ركزت الحملة أيضاً على مواقع الإنشاءات العامة للمباني السكنية، للتأكد من تطبيق قوانين العمل والإقامة، ومكافحة أي محاولات لتشغيل عمالة غير نظامية.
أهمية الامتثال لنظام مكافحة التستر
الامتثال التام لنظام مكافحة التستر ليس مجرد واجب قانوني، بل هو ضرورة اقتصادية واجتماعية. فمن خلال مكافحة التستر، يتم حماية حقوق المستثمرين الشرفاء، وتشجيع المنافسة العادلة، وخلق فرص عمل حقيقية للمواطنين. كما أن مكافحة التستر على وافدين تساهم في تنظيم سوق العمل، وتحسين ظروف العمالة، وتعزيز الأمن الاقتصادي للمملكة.
تأتي هذه الحملات في سياق دعم وتطوير القطاع الخاص، كونه أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني. ويحرص البرنامج الوطني لمكافحة التستر على تقديم كافة الأدوات والمعلومات التي تساعد المنشآت على الامتثال للأنظمة وتجنب الوقوع في المخالفات.
مستقبل مكافحة التستر التجاري
البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري مستمر في تطوير آلياته واستراتيجياته لمواجهة هذه الظاهرة بفعالية أكبر. ويتم التركيز على استخدام التقنيات الحديثة في تحليل البيانات واكتشاف المخالفات، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية الأخرى ذات الصلة.
يهدف البرنامج إلى بناء نظام تجاري شفاف ونزيه، يساهم في تحقيق التنمية المستدامة للمملكة. ولذلك، فإنه يدعو جميع المنشآت التجارية إلى الالتزام الكامل بالأنظمة واللوائح، والتعاون مع الجهات المختصة في جهود مكافحة التستر. يجب على رواد الأعمال والمستثمرين أن يكونوا على دراية كاملة بـ اللوائح المتعلقة بالتستر لتجنب أي تبعات قانونية.















