في خطوة هامة لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، وقّعت مصر وسوريا مؤخرًا مذكرتي تفاهم تهدفان إلى تلبية احتياجات سوريا المتزايدة من الطاقة، سواء من خلال توريد الغاز لتوليد الكهرباء أو توفير المنتجات النفطية. هذه الاتفاقية، التي تم الإعلان عنها في الأول من مايو 2026، تأتي في وقت حرج بالنسبة لسوريا، التي تعاني من نقص حاد في مصادر الطاقة بسبب سنوات الحرب والدمار. توريد الغاز إلى سوريا هو محور هذه التطورات، ويحمل في طياته فرصًا كبيرة لتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي في البلاد.
اتفاقية تعاون مصرية سورية في مجال الغاز والطاقة
تُعد هذه المذكرة خطوة استراتيجية لكلا البلدين، حيث تسعى مصر إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، بينما تتطلع سوريا إلى تأمين إمدادات طاقة مستقرة وموثوقة. تتضمن الاتفاقية آليتين رئيسيتين لتوريد الغاز: استخدام سفن تغيير الغاز (تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية) والاستفادة من شبكات نقل الغاز المصرية القائمة. هذا يعكس مرونة مصر وقدرتها على تلبية احتياجات الدول المجاورة بطرق متنوعة.
تفاصيل مذكرتي التفاهم
كما ذكرت وزارة البترول المصرية في بيانها، فإن المذكرة الأولى تركز بشكل خاص على توليد الكهرباء في سوريا من خلال الغاز المصري. هذا سيساهم بشكل كبير في تخفيف الأعباء عن شبكة الكهرباء السورية المتهالكة، والتي بالكاد تغطي جزءًا صغيرًا من الطلب المحلي.
أما المذكرة الثانية، فهي تتعلق بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية المختلفة، مثل البنزين والديزل ووقود التدفئة. هذا الجانب من الاتفاقية بالغ الأهمية، خاصة مع صعوبة الحصول على هذه المنتجات من مصادر أخرى بسبب العقوبات والظروف السياسية.
أهمية توقيت الاتفاقية
يأتي توقيت هذه الاتفاقية بعد تحسن ملحوظ في إمدادات الكهرباء إلى سوريا في الأشهر الأخيرة، وذلك بفضل إمدادات الغاز من أذربيجان وقطر. ومع ذلك، لا تزال هذه الإمدادات غير كافية لتلبية الاحتياجات الكاملة للبلاد. أمن الطاقة في سوريا يمثل تحديًا كبيرًا، وهذه الاتفاقية مع مصر تأتي كإضافة هامة لجهود تأمين هذه الطاقة.
البنية التحتية المصرية ودورها في الاتفاقية
تتمتع مصر ببنية تحتية متطورة في مجال الغاز، بما في ذلك شبكات نقل واسعة ومحطات تغيير الغاز المسال. هذه البنية التحتية تمثل ميزة تنافسية كبيرة لمصر، وتجعلها شريكًا جذابًا للدول التي تبحث عن مصادر طاقة موثوقة.
سفن تغيير الغاز ومحطات الاستقبال
تتيح سفن تغيير الغاز لمصر توفير الغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى سوريا، حيث يمكن تحويله إلى حالته الغازية بالقرب من محطات توليد الكهرباء. هذه الطريقة تعتبر فعالة من حيث التكلفة وتقلل من الحاجة إلى بناء خطوط أنابيب طويلة ومكلفة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام محطات الاستقبال المصرية القائمة لتسهيل عملية استلام الغاز وتوزيعه.
مقارنة مع اتفاقية الغاز مع لبنان
لا يمكن النظر إلى هذه الاتفاقية بمعزل عن اتفاقية الغاز المماثلة التي وقعتها مصر مع لبنان مؤخرًا. كلا الاتفاقيتين تعكسان رغبة مصر في دعم جيرانها في مجال الطاقة، وتعزيز التعاون الإقليمي. ومع ذلك، هناك بعض الاختلافات بين الاتفاقيتين، حيث أن الوضع في سوريا أكثر تعقيدًا من الوضع في لبنان بسبب سنوات الحرب والدمار. لذلك، قد تتطلب الاتفاقية مع سوريا المزيد من التنسيق والجهود لتنفيذها بنجاح. التعاون الإقليمي في مجال الطاقة هو هدف تسعى مصر لتحقيقه، وهذه الاتفاقيات تمثل خطوات ملموسة في هذا الاتجاه.
التحديات المحتملة وآفاق المستقبل
على الرغم من الإيجابيات الكبيرة لهذه الاتفاقية، إلا أنها تواجه بعض التحديات المحتملة. من بين هذه التحديات، الحصول على الموافقات اللازمة من الأطراف المعنية، وضمان سلامة خطوط الأنابيب وشبكات النقل، والتعامل مع أي عقبات لوجستية أو فنية قد تنشأ.
ومع ذلك، فإن آفاق المستقبل واعدة. إذا تم تنفيذ هذه الاتفاقية بنجاح، فإنها ستساهم بشكل كبير في تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي في سوريا، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تفتح هذه الاتفاقية الباب أمام المزيد من التعاون بين مصر وسوريا في مجالات أخرى، مثل التجارة والاستثمار.
في الختام، تمثل اتفاقية توريد الغاز بين مصر وسوريا خطوة هامة نحو تحقيق تنمية مستدامة في سوريا من خلال توفير إمدادات طاقة موثوقة. من خلال الاستفادة من البنية التحتية المصرية المتطورة والتعاون الإقليمي المثمر، يمكن لهذه الاتفاقية أن تلعب دورًا حيويًا في إعادة بناء سوريا وتحسين مستقبل شعبها. نتطلع إلى رؤية تفاصيل التنفيذ لهذه المذكرة وتأثيرها الإيجابي على أرض الواقع.















