مع تزايد الاهتمام بالوضع الاقتصادي العالمي، وتأثير قرارات البنوك المركزية على الأسواق، أعلن ستيفن ميران، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، عن توقعاته بضرورة إجراء تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة خلال عام 2026. يأتي هذا التصريح في ظل تقييم دقيق للوضع الراهن، حيث يرى ميران أن السياسة النقدية الحالية تمارس ضغوطًا مقيدة على النمو الاقتصادي. هذه التطورات تلقي بظلالها على المستثمرين والاقتصاديين على حد سواء، وتستدعي تحليلًا معمقًا لآفاق الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

توقعات بتخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة خلال 2026

أكد ستيفن ميران أن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بأكثر من 100 نقطة أساس خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أن تكاليف الاقتراض المرتفعة تحد من قدرة الاقتصاد على التوسع. وأوضح أن هذه التكاليف تمثل عبئًا ثقيلاً على الشركات والأفراد على حد سواء، مما يؤثر سلبًا على الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي، وهما المحركان الرئيسيان للنمو.

السياسة النقدية المقيدة وتأثيرها على الاقتصاد

يعتقد ميران أنه من الصعب وصف السياسة النقدية الحالية بأنها “محايدة”، وهو المصطلح الذي عادة ما يستخدم لوصف وضع لا يدعم أو يقيد النمو بشكل كبير. ويرى أن الوضع الحالي أقرب إلى سياسة تقييدية تؤثر بشكل ملحوظ على النشاط الاقتصادي. وأضاف قائلاً: “تكاليف الاقتراض تكبل الاقتصاد بوضوح، ما يبرر خفضًا يتجاوز 100 نقطة أساس خلال العام الحالي.” هذا يعني أن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لتحفيز الاقتصاد.

التضخم الأساسي والنمو الاقتصادي المتوقع

على الرغم من الدعوة إلى تخفيض أسعار الفائدة، أشار ميران إلى أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية في الاقتصاد الأمريكي. وأوضح أن التضخم الأساسي، وهو مقياس للتضخم يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، يقترب من هدف الفيدرالي البالغ 2%. هذا التقارب يشير إلى أن جهود الفيدرالي للسيطرة على التضخم قد تكون تؤتي ثمارها.

توقعات النمو الاقتصادي وتأثير قرارات الفائدة

يتوقع عضو مجلس محافظي الفيدرالي نموًا قويًا للاقتصاد الأمريكي هذا العام. ومع ذلك، حذر من أن عدم اتخاذ إجراءات لخفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل قد يعرض هذه التوقيات للخطر. فإذا استمرت أسعار الفائدة في الارتفاع أو بقيت عند مستويات عالية لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي أو حتى ركود. إن تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم وتحفيز النمو يمثل تحديًا كبيرًا أمام الفيدرالي.

مستقبل قيادة الاحتياطي الفيدرالي

أبدى ميران عدم اهتمامه بخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي من المقرر أن تنتهي ولايته في مايو المقبل. وأكد أنه لا يرى نفسه كمرشح لهذا المنصب. أشار أيضًا إلى أنه يعتقد أن الرئيس دونالد ترامب لديه قائمة قوية من المرشحين المؤهلين لتولي هذا الدور الهام. السياسة النقدية مستقبلًا، ستتأثر بشكل كبير بالشخص الذي سيختار تولّي قيادة الفيدرالي.

تأثير أسعار الفائدة على الاستثمار والأسواق المالية

إن قرارات الفائدة التي يتخذها الاحتياطي الفيدرالي لها تأثير كبير على الاستثمار في الأسهم والسندات وغيرها من الأصول المالية. عادة ما يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الأسهم، حيث تصبح تكلفة الاقتراض أرخص للشركات، مما يعزز أرباحها وبالتالي أسعار أسهمها. في المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى انخفاض جاذبية الأسهم، حيث تصبح الاستثمارات في السندات أكثر ربحية. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر أسعار الفائدة على أسعار الصرف، وبالتالي على القدرة التنافسية للصادرات والواردات.

الخلاصة والتوقعات المستقبلية

باختصار، يرى ستيفن ميران أن الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى إعطاء الأولوية لتخفيض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، وذلك لتحفيز النمو الاقتصادي الذي يتعرض للضغط بسبب التكاليف المرتفعة للاقتراض. ومع ذلك، يجب على الفيدرالي أن يراقب عن كثب تطورات التضخم، وأن يتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقراره. هذه التوقعات تُعدّ بمثابة إشارة مهمة للمستثمرين والشركات، وتدعو إلى توخي الحذر والاستعداد للتغيرات المحتملة في السياسة النقدية. من الضروري متابعة تطورات الوضع الاقتصادي وتصريحات المسؤولين في الفيدرالي، لتحليل الآفاق المستقبلية واتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة. هل سيستجيب الفيدرالي لهذه الدعوات؟ هذا ما ستكشف عنه الأشهر القادمة.

شاركها.
اترك تعليقاً