أعلنت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي مؤخرًا رفع حالة الطوارئ الصحية المتعلقة بمرض المبوكس (mpox)، المعروف سابقًا بـ “جدري القردة”، وذلك بعد انخفاض ملحوظ في عدد الإصابات والوفيات عبر القارة. هذا التطور الإيجابي يعكس نجاح جهود الاستجابة والتطعيم، ولكنه لا يعني نهاية التهديد الذي يشكله هذا المرض. في هذا المقال، سنستعرض تفاصيل هذا الإعلان، تطورات المرض في أفريقيا، وأهمية الاستمرار في المراقبة والوقاية.

تطورات مرض المبوكس في أفريقيا: من الطوارئ إلى التحسن

في عام 2024، شهدت أفريقيا ارتفاعًا حادًا في حالات الإصابة بمرض المبوكس، حيث تم تسجيل أكثر من 80 ألف حالة مشتبه بها و 1340 وفاة. هذا العدد كان يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالعام الذي سبقه، مما استدعى إصدار وكالة الصحة الأفريقية أعلى مستوى من الإنذار الصحي. ولكن، بفضل الاستجابة السريعة وتكثيف حملات التطعيم، بدأت الأمور في التحسن بشكل ملحوظ.

حملات التطعيم ودورها المحوري

تم توفير أكثر من 5 ملايين جرعة لقاح ضد المبوكس في 16 دولة أفريقية، مما ساهم بشكل كبير في الحد من انتشار المرض. هذه الحملات لم تكن سهلة، حيث واجهت تحديات لوجستية وثقافية، ولكن الإصرار على حماية المجتمعات أثمر عن نتائج إيجابية. جان كاسييا، رئيس وكالة الصحة الأفريقية، أكد أن رفع حالة الطوارئ يعكس هذا التحسن، ولكنه حذر في الوقت نفسه من أن المرض لم ينته بعد.

الأرقام الحالية: مؤشرات مشجعة

وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، سجلت أفريقيا بين يناير/كانون الثاني 2025 والشهر الجاري حوالي 44 ألفًا و500 إصابة بمرض المبوكس، مع تسجيل 198 حالة وفاة في 29 دولة. الأكثر تأثرًا بالمرض كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا ومدغشقر. الأهم من ذلك، أن عدد الحالات المشتبه بها انخفض بنسبة 40%، بينما تراجعت الحالات المؤكدة بنسبة 60% بين ذروة الانتشار في مطلع عام 2025 ونهايته. هذه النسب تعكس فعالية التدخلات الصحية.

تاريخ مرض المبوكس وتفاصيله

تم التعرف على مرض المبوكس لأول مرة في الكونغو الديمقراطية عام 1970، ولكنه ظل محصورًا في عدد محدود من دول وسط وغرب أفريقيا لعقود. ينقسم الفيروس المسبب للمرض إلى سلالتين رئيسيتين: كلاد 1 وكلاد 2. السلالة الثانية هي التي تسببت في الانتشار العالمي الذي بدأ في مايو/أيار 2022.

الانتشار العالمي وإعلان منظمة الصحة العالمية

انتشار السلالة الثانية من فيروس المبوكس خارج أفريقيا دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية دولية في عام 2022. هذا الإعلان ساهم في تسريع جهود البحث والتطوير لإنتاج لقاحات وعلاجات فعالة. لاحقًا، في سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن المبوكس لم يعد يمثل “طارئًا صحيًا عالميًا”، وهو ما يتماشى مع قرار الاتحاد الأفريقي الأخير.

أهمية فهم الفيروس وتصنيفاته

فهم تصنيفات الفيروس (كلاد 1 وكلاد 2) يساعد في تتبع مصدر العدوى وتحديد مدى خطورة السلالات المنتشرة. الفرق بين السلالتين قد يؤثر على سرعة الانتشار وشدة الأعراض، مما يستدعي استراتيجيات مختلفة للاستجابة. الأمراض الفيروسية بشكل عام تتطلب مراقبة دقيقة وتحديثًا مستمرًا للمعرفة حولها.

الوضع الحالي والتحديات المستقبلية: الاستمرار في الحذر

على الرغم من رفع حالة الطوارئ، يؤكد خبراء الصحة أن استمرار المراقبة والجاهزية أمر ضروري لتفادي موجات جديدة من المرض، خاصة في الدول التي لا تزال تسجل نسبًا مرتفعة من الإصابات. هذا يعني ضرورة الحفاظ على قدرات المختبرات، وتدريب العاملين الصحيين، وتوفير اللقاحات بشكل مستمر.

المراقبة المستمرة والإنذار المبكر

إنشاء أنظمة مراقبة قوية قادرة على اكتشاف الحالات الجديدة بسرعة والإبلاغ عنها بشكل فعال هو خط الدفاع الأول ضد أي تفشٍ محتمل. الإنذار المبكر يسمح باتخاذ إجراءات سريعة للحد من انتشار المرض وحماية المجتمعات. الصحة العامة تعتمد بشكل كبير على هذه الأنظمة.

التوعية المجتمعية ودورها في الوقاية

التوعية المجتمعية حول طرق انتقال المرض وأعراضه وكيفية الوقاية منه تلعب دورًا حاسمًا في الحد من انتشاره. يجب توفير معلومات دقيقة وموثوقة للجمهور بلغاتهم المحلية، وتشجيعهم على اتباع الإجراءات الوقائية. التثقيف الصحي هو استثمار طويل الأمد في صحة المجتمعات.

في الختام، يمثل رفع حالة الطوارئ الصحية المتعلقة بمرض المبوكس في أفريقيا إنجازًا كبيرًا، ولكنه ليس نهاية المطاف. يجب الاستمرار في المراقبة والجاهزية والتوعية المجتمعية لضمان عدم عودة المرض بقوة. التعاون بين الدول الأفريقية ومنظمة الصحة العالمية والجهات المانحة أمر ضروري لمواجهة هذا التحدي العالمي. شارك هذا المقال مع أصدقائك وعائلتك لزيادة الوعي حول هذا المرض المهم.

شاركها.
اترك تعليقاً