اليمن تشهد ارتفاعًا مقلقًا في حالات الإصابة بالسرطان، حيث كشف مسؤول الإعلام بمكتب وزارة الصحة العامة والسكان في محافظة تعز عن تسجيل ما يقارب الألفي حالة جديدة خلال العام الماضي 2025. هذا الارتفاع، الذي يمثل زيادة بنسبة 21% مقارنة بعام 2024، يثير قلقًا بالغًا حول الصحة العامة في البلاد، خاصةً في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الطبي اليمني. وتعتبر هذه الزيادة بمثابة ناقوس خطر يتطلب تحركًا عاجلًا لفهم الأسباب واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة. مع تزايد المخاوف حول أسباب ارتفاع هذه الحالات، يصبح التركيز على عوامل مثل التلوث والمبيدات الحشرية أمرًا حاسمًا.

ارتفاع حالات السرطان في تعز: أرقام وتحذيرات

أفاد تيسير السامعي، مسؤول الإعلام بمكتب وزارة الصحة في تعز، بأن المحافظة سجلت 1967 حالة سرطان جديدة في عام 2025. هذا الرقم يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بـ 1626 حالة تم رصدها في العام السابق 2024. وتشكل هذه الزيادة تحديًا كبيرًا لمركز الأمل لعلاج الأورام في تعز، وهو أحد أهم المرافق المتخصصة في علاج السرطان في اليمن، والذي يستقبل غالبية هذه الحالات. الاختصاصيون يؤكدون على أهمية الكشف المبكر في تحسين فرص العلاج والشفاء.

مركز الأمل في تعز: خط الدفاع الأول

يلعب مركز الأمل لعلاج الأورام في محافظة تعز دورًا حيويًا في تقديم الرعاية الصحية لمرضى السرطان في اليمن. وبالنظر إلى الزيادة المستمرة في عدد الحالات، فإن المركز يواجه ضغوطًا كبيرة لتوفير العلاج والرعاية اللازمة لجميع المرضى. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه المركز تتجاوز مجرد زيادة عدد الحالات، حيث يشمل ذلك نقص الأدوية والمعدات الطبية، بالإضافة إلى تدني الكفاءات الطبية بسبب الهجرة والظروف الاقتصادية الصعبة.

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في اليمن

يعزو المسؤولون ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في تعز واليمن بشكل عام إلى مجموعة من العوامل المتشابكة. من أبرز هذه العوامل، الاستمرار في استخدام المبيدات السامة بشكل عشوائي في الزراعة، وخاصةً في مزارع القات والخضروات. هذه المبيدات، العديد منها مهرب ومحظور دوليًا، تتسبب في تلوث التربة والمياه، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة بما في ذلك السرطان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تدهور شبكات المياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات، يساهم بشكل كبير في تلوث البيئة وزيادة خطر الإصابة بالمرض. هذا التلوث يؤثر بشكل خاص على المياه الجوفية، التي تعتبر المصدر الرئيسي للمياه الصالحة للشرب في العديد من المناطق اليمنية. كما أن الوضع الصحي العام، وتدهور الخدمات الطبية، ونقص الوعي الصحي، تلعب دورًا في تأخر الكشف عن المرض وتفاقم حالاته. العلاج الكيميائي يعتبر أحد الخيارات العلاجية المتاحة ولكنه مكلف ويتطلب مراقبة دقيقة.

الوضع الصحي العام في اليمن وتأثيره على انتشار الأمراض

لا يمكن النظر إلى ارتفاع حالات السرطان في اليمن بمعزل عن الوضع الإنساني والصحي المتردي الذي تعاني منه البلاد منذ ما يقرب من 11 عامًا من الصراعات. هذه الصراعات أدت إلى انهيار القطاع الصحي، وتوقف العمل في العديد من المستشفيات والمراكز الطبية، ونقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية.

وتشير التقارير الأممية إلى أن غالبية السكان اليمنيين بحاجة إلى مساعدات طبية، وأن النظام الصحي بالكاد قادر على تلبية الاحتياجات الأساسية. هذا الوضع يزيد من هشاشة المجتمع اليمني وقابليته للإصابة بالأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان. والأمر الذي يزيد الطين بلة هو نقص التغذية السليمة وضعف المناعة لدى الكثيرين، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض وتفاقم أعراضه.

الوقاية من السرطان: مسؤولية مجتمعية

أكدت السلطات الطبية في اليمن على أهمية الالتزام بوسائل الوقاية من السرطان، والتي تشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وتجنب التعرض للمواد الكيميائية السامة، والكشف المبكر عن المرض. كما يجب على الحكومة والمنظمات غير الحكومية والجهات المعنية العمل على توفير بيئة صحية وآمنة للمواطنين، من خلال تحسين شبكات المياه والصرف الصحي، وتنظيم استخدام المبيدات الحشرية، والتخلص الآمن من النفايات.

إن رفع مستوى الوعي الصحي لدى المجتمع، وتشجيع الناس على إجراء الفحوصات الدورية للكشف عن السرطان في مراحله المبكرة، يمكن أن يساهم بشكل كبير في تقليل عدد الحالات والوفيات. بالإضافة إلى ذلك، فإن توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وعائلاتهم، يمكن أن يساعدهم على مواجهة تحديات المرض والتغلب عليها.

في الختام، إن ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان في اليمن، وخاصةً في محافظة تعز، هو مؤشر خطير يتطلب تحركًا عاجلًا من جميع الأطراف المعنية. يجب العمل على معالجة الأسباب الجذرية للمرض، من خلال تحسين الظروف المعيشية والبيئية، وتعزيز الوعي الصحي، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة. فالصحة هي أساس التنمية والتقدم، ولا يمكن بناء مستقبل مستقر ومزدهر لشعب اليمن في ظل استمرار تفشي الأمراض وتدهور الخدمات الصحية.

شاركها.
اترك تعليقاً