في ثلاثين دقيقة فقط من التصفح على مواقع التواصل الاجتماعي، تتكشف أمام المتابع ظاهرة مقلقة آخذة في الاتساع: عشرات الأشخاص يقدمون أنفسهم بوصفهم خبراء في الصحة والتغذية، يشخصون الأمراض في دقائق ويتحدثون بثقة لافتة عن مكملات غذائية وأنظمة غذائية وبرامج خاصة، يزعمون أنها قادرة على شفاء أمراض معقدة وخطيرة. هذه الزيادة في ما يمكن تسميته بـ مختص في علوم الطب الحيوي غير المؤهل تثير قلقًا بالغًا، وتستدعي نظرة فاحصة على المخاطر التي تنطوي عليها هذه الممارسات.

خطر “علماء السوشيال ميديا” في الصحة

هذه الادعاءات لا تُطرح على استحياء أو بحذر علمي، بل تقدم بلغة جازمة تغري المرضى وتلامس يأسهم، في فضاء رقمي يكافئ الجرأة والمبالغة أكثر مما يكافئ الدقة والمعرفة. كثيرون ممن يمكن نعتهم بـ”علماء أو أطباء مواقع التواصل الاجتماعي” يمعنون في ادعاءاتهم إلى حد الزعم بأن أمراض المناعة الذاتية المزمنة مثلا يمكن عكس مسارها ببساطة عبر التوقف عن شرب الحليب أو الامتناع عن تناول الخبز أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة.

وفي المقابل يسعى آخرون إلى إضفاء مسحة علمية زائفة على خطابهم، فيستعرضون تفسيرات بيولوجية معقدة بلغة منمقة ممزوجة ببعض المصطلحات العلمية أو التقنية، في محاولة لإيهام المتابعين بالمعرفة، قبل أن يتكشف سريعا أنهم بعيدون عن الفهم العلمي الحقيقي لما يتحدثون عنه، ويخلطون بين المفاهيم أكثر مما يقدمون علما.

تأثير النصائح الطبية الخاطئة على الصحة العامة

لم تعد خطورة النصائح الطبية على مواقع التواصل الاجتماعي تكمن فقط في كونها سطحية وغير دقيقة، بل في أنها تخلق إحساسا زائفا بالأمان لدى فئات واسعة من الناس، خصوصا أولئك الذين يعانون من أمراض صامتة أو في مراحلها الأولى. يُقنع المريض بأن ما

شاركها.
اترك تعليقاً