في عالمنا المتسارع، يشكل الوقاية من السرطان والكشف المبكر عنه تحديًا صحيًا عالميًا يتطلب تضافر الجهود وتبني حلول مبتكرة. وفي هذا السياق، استضافت جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع الجمعية القطرية للسرطان، مؤتمرًا هامًا ركز على استكشاف دور الابتكارات التكنولوجية في الحد من مخاطر هذا المرض، وتعزيز فرص الشفاء من خلال التشخيص المبكر، وتحسين نوعية حياة المرضى. يهدف هذا المؤتمر إلى تسريع وتيرة البحث والتطوير في مجال تكنولوجيا الرعاية الصحية، وتقديم حلول عملية تساهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 لمستقبل صحي أفضل.
أهمية دمج التكنولوجيا في مكافحة السرطان
إن استخدام التكنولوجيا في مجال الوقاية من السرطان والكشف المبكر عنه لم يعد ترفًا، بل ضرورة ملحة. فمن خلال الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والتحليلات المتقدمة، يمكننا تطوير أدوات تشخيصية أكثر دقة وسرعة، وتقديم علاجات شخصية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات كل مريض. بالإضافة إلى ذلك، تساعد التكنولوجيا في تسهيل الوصول إلى المعلومات الصحية، وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الفحوصات الدورية، وتبني أنماط حياة صحية تقلل من خطر الإصابة بالسرطان.
دور الذكاء الاصطناعي في التشخيص الدقيق
الذكاء الاصطناعي يظهر كأداة ثورية في مجال الأشعة والتحاليل الطبية. الخوارزميات قادرة على تحليل الصور الطبية بدقة وسرعة تفوق القدرات البشرية في بعض الأحيان، مما يساهم في الكشف عن الأورام في مراحلها الأولية، حتى قبل ظهور الأعراض. هذه القدرة على التشخيص المبكر تزيد بشكل كبير من فرص الشفاء وتخفض تكاليف العلاج.
مؤتمر جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا: منصة للتعاون والابتكار
لقد شكل المؤتمر الذي استضافته جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعرفة بين الخبراء والباحثين من دولة قطر، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، والمكتب الإقليمي للمنظمة لشرق المتوسط. وقد ساهمت العروض التقديمية والمناقشات في تعزيز التعاون بين التخصصات المختلفة، وتحديد الأولويات البحثية التي تلبي الاحتياجات الصحية الوطنية والعالمية.
مشاركة الطلاب وأجيال المستقبل
لم يقتصر المؤتمر على مشاركة الخبراء والباحثين فحسب، بل كان للطلاب دور فعال في إثرائه. وقد أتيحت لهم الفرصة لتقديم أبحاثهم ومشاريعهم الابتكارية، والمشاركة في جلسات تفاعلية تهدف إلى إعدادهم ليصبحوا قادة المستقبل في مجال تكنولوجيا الرعاية الصحية. هذه المشاركة تعزز ثقافة الابتكار، وتشجع الشباب على المساهمة في إيجاد حلول للتحديات الصحية التي تواجه مجتمعاتهم.
أبرز النقاط التي تم تسليط الضوء عليها في المؤتمر
ركز المؤتمر على الابتكارات في مجالات متعددة، بما في ذلك:
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الجينية: لتحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، وتقديم تدخلات وقائية مبكرة.
- استخدام التقنيات القابلة للارتداء (Wearable Technology): لمراقبة العلامات الحيوية للكشف عن أي تغيرات قد تشير إلى وجود السرطان.
- تطوير منصات رقمية للتوعية الصحية: لتوفير معلومات موثوقة للمجتمع حول عوامل الخطر، وأهمية الفحوصات الدورية، وطرق الوقاية.
- حلول قائمة على البيانات الضخمة لتحسين جودة الرعاية: لتقييم فعالية العلاجات، وتحديد أفضل الممارسات، وتقليل الأخطاء الطبية.
رؤية قطر الوطنية 2030: مستقبل صحي واعد
أكد الدكتور سالم بن ناصر النعيمي، رئيس جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، على أن المؤتمر يعكس التزام الجامعة بدعم رؤية قطر الوطنية 2030، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام، وتحسين نوعية حياة المواطنين والمقيمين. وأضاف أن المشاركة الواسعة من الخبراء والطلاب والشركاء تمكن الجامعة من تحويل الأبحاث المبتكرة إلى حلول عملية تحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس.
الجمعية القطرية للسرطان: ريادة في مجال الوقاية والكشف المبكر
من جهته، أشاد سعادة الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للسرطان، بأهمية المؤتمر كنموذج للتعاون المؤسسي الهادف إلى تعزيز الوقاية من السرطان ودعم جهود الكشف المبكر عن السرطان. وأكد على التزام الجمعية بمواصلة العمل مع شركائها لرفع مستوى الوعي المجتمعي، وتحسين جودة الرعاية الصحية، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.
استراتيجيات عالمية وإقليمية لمكافحة السرطان
خلال المؤتمر، قدمت الدكتورة بياتريس لابي سركيتان عرضًا حول جهود البحث العالمية والاستراتيجيات المبنية على الأدلة لتقليل مخاطر السرطان. في حين ناقشت الدكتورة لمياء محمود، النهج الإقليمي لدمج التكنولوجيا والمبادرات الصحية العامة لتعزيز الكشف المبكر عن السرطان والوقاية من الأمراض غير المعدية بشكل عام. هذه العروض ساهمت في إثراء الحوار، وتبادل أفضل الممارسات، وتحديد المجالات التي تتطلب المزيد من التعاون والبحث.
تهدف هذه الجهود المشتركة إلى بناء منظومة صحية متكاملة وفعالة قادرة على الحد من انتشار السرطان، وتحسين فرص الشفاء، وتخفيف المعاناة عن المرضى. من خلال الاستثمار في التكنولوجيا، وتعزيز التعاون بين المؤسسات، وزيادة الوعي المجتمعي، يمكننا تحقيق تقدم ملموس في مكافحة هذا المرض، وبناء مستقبل صحي واعد لأجيالنا القادمة. ندعو الجميع للمشاركة الفعالة في هذه الجهود، من خلال تبني أنماط حياة صحية، وإجراء الفحوصات الدورية، ودعم الأبحاث العلمية.
المصدر: الألمانية + وكالة الأنباء القطرية (قنا)















