في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أمريكا اللاتينية، تتجه أنظار واشنطن نحو هافانا، حيث تدرس إدارة الرئيس دونالد ترمب، وفقًا لتقارير إعلامية أمريكية، سيناريوهات جريئة لتغيير النظام في كوبا. وتشمل هذه السيناريوهات فرض حصار بحري كامل يهدف إلى خنق الاقتصاد الكوبي، الذي يعاني بالفعل من صعوبات جمة، وذلك من خلال قطع إمدادات النفط الحيوية. هذه التحركات تأتي في أعقاب النجاح الذي اعتبرته الإدارة الأمريكية في إزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتُظهر عزمًا متزايدًا على إعادة تشكيل المشهد السياسي في المنطقة.

تصعيد الضغط على كوبا: خطط أمريكية جريئة

تشير مصادر مطلعة إلى أن بعض الأصوات المتشددة داخل إدارة ترمب، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، تدفع باتجاه تصعيد الضغط على كوبا. لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد بشأن الحصار البحري، لكنه يلوح في الأفق كجزء من حزمة إجراءات محتملة تهدف إلى إجبار الحكومة الكوبية على تغيير مسارها. هذا التصعيد يمثل تحولًا ملحوظًا في السياسة الأمريكية تجاه كوبا، ويأتي بعد تهديدات مبطنة من ترمب نفسه بـ “عواقب” لم يحددها، مع إشارة واضحة إلى إمكانية تغيير القيادة في هافانا.

النفط: سلاحًا استراتيجيًا في يد واشنطن

تعتبر السيطرة على إمدادات النفط إلى كوبا عنصرًا حاسمًا في هذه الخطة. فكوبا تستورد حوالي 60% من احتياجاتها النفطية، وكانت فنزويلا المورد الرئيسي لها لسنوات طويلة. لكن مع تدهور الوضع في فنزويلا وتدخل إدارة ترمب، انخفضت بشكل كبير شحنات النفط إلى الجزيرة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية. على الرغم من أن المكسيك أصبحت حاليًا المورد الرئيسي لكوبا، إلا أن أسعار النفط التي تتقاضاها المكسيك لا توفر حلاً جذريًا للمشكلة.

وبحسب أحد المطلعين على الخطة، فإن “الطاقة هي الوسيلة الحاسمة لإسقاط النظام”. هذا التصريح يكشف عن مدى جدية الإدارة الأمريكية في سعيها لإحداث تغيير في كوبا، ويعكس اعتقادها بأن خنق الاقتصاد الكوبي من خلال قطع إمدادات النفط سيؤدي إلى انهيار الحكومة. الهدف المعلن هو إسقاط الحكومة الشيوعية التي تأسست بعد الثورة الكوبية عام 1959، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية “حدثًا مؤكدًا بنسبة 100% في عام 2026”.

البحث عن “شخصيات نافذة” داخل النظام الكوبي

بالتوازي مع التفكير في الحصار البحري، تبحث إدارة ترمب عن شخصيات مؤثرة داخل الحكومة الكوبية يمكنها المساعدة في التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إنهاء الحكم الحالي قبل نهاية عام 2026. هذه الجهود مستوحاة من “النجاح” الذي حققته الإدارة في فنزويلا، حيث تعاونت مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وتستند هذه الاستراتيجية إلى تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي تشير إلى أن النظام الكوبي يمر بلحظة ضعف غير مسبوقة. الأزمة الاقتصادية الخانقة وفقدان الدعم الفنزويلي يخلقان فرصة نادرة لإحداث تحول تاريخي في الجزيرة. يرى ترمب ودائرته المقربة أن إسقاط النظام الكوبي يمثل اختبارًا حاسمًا لإستراتيجية الأمن القومي الأمريكية في المنطقة.

ردود الفعل الكوبية والتهديدات المتواصلة

في المقابل، ترفض هافانا بشكل قاطع الضغوط الأمريكية المتزايدة. وتؤكد الحكومة الكوبية أن أي تفاهم يتم بناءً على الإكراه أو التهديد هو أمر غير مقبول. وقد وصفت كوبا واشنطن بأنها “قوة مهيمنة إجرامية ومنفلتة تهدد السلم العالمي”.

وقد وجه ترمب تحذيرات متواصلة لكوبا، خاصة بعد العملية العسكرية في فنزويلا. وقال إنه “كوبا موضوع سنتحدث عنه في نهاية المطاف”، مشيرًا إلى أن هافانا قد تصبح جزءًا من السياسة الأمريكية الأوسع في المنطقة. وزير الخارجية ماركو روبيو ذهب أبعد من ذلك، قائلاً إن على الحكومة الكوبية أن “تشعر بالقلق”، ووصفها بأنها “كارثة” يديرها “رجال غير أكفاء”.

مستقبل العلاقات الأمريكية الكوبية: سيناريوهات محتملة

الوضع الحالي يشير إلى أن العلاقات الأمريكية الكوبية تتجه نحو مزيد من التدهور. الخطة الأمريكية لإسقاط النظام في كوبا، سواء من خلال الحصار البحري أو البحث عن معارضين داخل الحكومة، من شأنها أن تزيد من حدة التوتر وتعمق الانقسامات.

من المهم ملاحظة أن هذه الخطة لا تزال قيد الدراسة، وأن نجاحها ليس مضمونًا. لكنها تعكس تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه كوبا، وتُظهر عزمًا متزايدًا على تغيير النظام في هافانا. العلاقات الأمريكية الكوبية تشهد منعطفًا حرجًا، وستحدد التطورات القادمة مستقبل هذه العلاقات المعقدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأحداث قد تؤثر بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي في أمريكا اللاتينية، وتثير تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة. التدخل الأمريكي في كوبا يثير قلقًا دوليًا، ويدعو إلى حوار بناء لحل الخلافات وتجنب المزيد من التصعيد.

شاركها.
اترك تعليقاً