حقق مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض إنجازًا طبيًا عالميًا بإجراء أول عملية زراعة كبد كاملة باستخدام الروبوت، لمريض سعودي في العقد السادس من العمر كان يعاني من تليف الكبد الناتج عن الكبد الدهني غير الكحولي وسرطان الخلايا الكبدية. تأتي هذه الخطوة كجزء من جهود المستشفى المستمرة لتطوير تقنيات الجراحة الدقيقة وتقديم أفضل رعاية صحية للمرضى.
تم الإعلان عن هذا الإنجاز يوم الجمعة الموافق 26 يناير 2026، وأكد الفريق الطبي أن العملية جرت بنجاح تام، وأن المريض يتعافى بشكل جيد. تعد هذه العملية نقلة نوعية في مجال زراعة الأعضاء، حيث تقلل من المخاطر والمضاعفات المحتملة مقارنة بالطرق التقليدية.
زراعة الكبد بالروبوت: ثورة في جراحة الأعضاء
تعتبر زراعة الكبد من العمليات الجراحية المعقدة التي تتطلب دقة عالية وخبرة واسعة. تقليديًا، كانت تتم هذه العمليات من خلال شق جراحي كبير، مما يؤدي إلى فترة تعافي أطول وزيادة خطر حدوث مضاعفات. ومع ذلك، فإن استخدام الجراحة الروبوتية يغير هذا المشهد بشكل جذري.
وفقًا للبروفسور ديتر برورينج، قائد الفريق الطبي والمدير التنفيذي لمركز التميز لزراعة الأعضاء، فإن هذا الإنجاز يؤكد التزام المستشفى بالابتكار الطبي وتعزيز جودة الرعاية الصحية. وأضاف أن النجاح في عمليات زراعة الكبد الروبوتية بالكامل يمثل نقطة تحول في تاريخ زراعة الأعضاء.
مزايا الجراحة الروبوتية في زراعة الكبد
تتميز الجراحة الروبوتية في زراعة الكبد بالعديد من المزايا مقارنة بالجراحة التقليدية. تشمل هذه المزايا:
- شقوق جراحية أصغر: مما يقلل من الألم وفقدان الدم.
- فترة تعافي أقصر: مما يسمح للمرضى بالعودة إلى حياتهم الطبيعية بشكل أسرع.
- تقليل المضاعفات: بسبب الدقة العالية التي يوفرها الروبوت.
- رؤية أفضل: تتيح للجراح رؤية واضحة للمنطقة الجراحية.
في المقابل، تتطلب الجراحة التقليدية شقًا جراحيًا يبلغ طوله حوالي 15 سم، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات قد تصيب ما يصل إلى 50٪ من الحالات، ويطيل فترة الإقامة في المستشفى.
يذكر أن المستشفى كان يعتمد منذ عام 2018 على الجراحة الروبوتية في استئصال الكبد جزئيًا من المتبرعين الأحياء، قبل أن يتمكن من إجراء عملية الزراعة الكاملة بالروبوت. هذا التطور يعكس الخبرة المتراكمة والتفاني في تطوير هذه التقنية.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر مستشفى الملك فيصل التخصصي مركزًا تدريبيًا متخصصًا في جراحة زراعة الأعضاء الروبوتية، حيث يتعاون مع المؤسسات الطبية الأخرى لتبادل المعرفة وتعزيز الفهم العالمي لهذه الإجراءات. هذا التعاون يساهم في نشر هذه التقنية المتقدمة وتوفيرها لعدد أكبر من المرضى حول العالم.
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود المملكة العربية السعودية لتطوير قطاع الرعاية الصحية وتقديم خدمات طبية عالمية المستوى. وتشير التقارير إلى أن المملكة تستثمر بشكل كبير في التقنيات الطبية الحديثة وتدريب الكوادر الطبية المتخصصة.
تعتبر زراعة الكبد من العلاجات الفعالة لأمراض الكبد المزمنة، مثل تليف الكبد وسرطان الكبد. ومع ذلك، فإن توافر الكبد المتبرع به يمثل تحديًا كبيرًا في جميع أنحاء العالم. لذلك، فإن تطوير تقنيات جراحية دقيقة مثل الجراحة الروبوتية يمكن أن يساعد في تحسين نتائج الزراعة وزيادة عدد المرضى الذين يمكنهم الاستفادة من هذا العلاج. كما أن استخدام المتبرعين الأحياء يمثل خيارًا هامًا في بعض الحالات، خاصة عندما يكون هناك نقص في الكبد المتبرع به من المتوفين.
من المتوقع أن يستمر مستشفى الملك فيصل التخصصي في تطوير تقنيات زراعة الأعضاء الروبوتية، وأن يشارك خبرته مع المؤسسات الطبية الأخرى في جميع أنحاء العالم. وفي المستقبل القريب، قد نشهد استخدام هذه التقنية في عمليات زراعة أعضاء أخرى، مثل زراعة الكلى والبنكرياس.
سيراقب المختصون عن كثب نتائج هذه العملية على المدى الطويل، بالإضافة إلى التحديات اللوجستية والتنظيمية التي قد تواجه تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع. كما سيتم تقييم فعالية برامج التدريب التي يقدمها المستشفى للمتخصصين في زراعة الأعضاء الروبوتية.















