أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن أكثر من 12 ألف طفل فلسطيني يعيشون في حالة نزوح قسري في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة للتصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر في المحافظات الشمالية. يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار عمليات الجيش الإسرائيلي منذ نهاية يناير 2024، والتي أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وتعطيل الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين. وتعرب الوكالة عن قلقها العميق إزاء التأثير النفسي والتعليمي لهذه الأزمة على الأطفال.
بدأت العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي أُطلق عليها اسم “الجدار الحديدي”، في مخيم جنين قبل أن تتوسع لتشمل مخيمي نور شمس وطولكرم. وتشير أونروا إلى أن هذا النزوح يأتي في سياق تصعيد أوسع في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023. الوضع الإنساني في المخيمات والمدن المتضررة يزداد سوءًا مع نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
الوضع التعليمي للأطفال النازحين و جهود أونروا
أطلقت أونروا برنامجًا تعليميًا طارئًا في فبراير 2024 بهدف دعم استمرار تعليم الأطفال النازحين في شمال الضفة الغربية. يشمل البرنامج توفير مساحات تعليمية مؤقتة، والتعليم عن بعد، بالإضافة إلى تقديم دعم نفسي واجتماعي لهذه الفئة الهشة. تعتبر الأونروا أن التعليم هو حق أساسي للأطفال، وضروري لاستقرارهم النفسي والاجتماعي في ظل الظروف الصعبة.
تحديات البرنامج التعليمي الطارئ
يواجه البرنامج التعليمي الطارئ تحديات كبيرة، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب القيود الإسرائيلية، ونقص التمويل اللازم لتوفير الاحتياجات التعليمية والنفسية الكاملة للأطفال. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الكثير من الأطفال من صدمات نفسية نتيجة للعنف والنزوح، مما يتطلب تدخلًا متخصصًا.
عادةً ما تدرس حوالي 48 ألف طفلة وطفل فلسطيني في مدارس الأونروا في الضفة الغربية. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذه الأرقام قد تتأثر بتزايد أعداد النازحين واضطرار بعض العائلات إلى سحب أطفالها من المدارس بسبب الظروف المعيشية الصعبة. يشكل ضمان حصول جميع الأطفال على التعليم تحديًا كبيرًا في ظل الوضع الحالي.
منذ بداية الحرب في غزة، وتحديدًا في 7 أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيدًا ملحوظًا في العنف والاعتقالات والهجمات من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. تشمل هذه الجرائم، وفقًا لتقارير حقوقية، قتل الفلسطينيين وهدم المنازل وتوسيع البناء الاستعماري. هذه التطورات خلقت بيئة متوترة وأدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.
تعتبر عمليات الهدم والتهجير من أبرز مظاهر التصعيد في الضفة الغربية، حيث تضطر العائلات إلى ترك منازلها وأراضيها الزراعية، مما يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي والاقتصادي. وتشير الإحصائيات الفلسطينية إلى ارتفاع ملحوظ في عدد المنازل التي تم هدمها منذ بداية الحرب في غزة، مما زاد من أزمة السكن والنزوح السكاني في المنطقة.
وترافق هذه التطورات مع تباطؤ في المساعدات الإنسانية المقدمة للفلسطينيين في الضفة الغربية، مما يزيد من معاناتهم ويجعلهم أكثر عرضة للمخاطر. تؤكد منظمات الإغاثة الدولية على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية وتوفير الحماية اللازمة للفلسطينيين، وخاصة الأطفال والنساء.
يذكر أن الوضع في الضفة الغربية يمثل جزءًا من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأوسع. ويسعى المجتمع الدولي إلى إيجاد حل عادل وشامل لهذا الصراع، يضمن حقوق الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. ومع ذلك، لا تزال عملية السلام تواجه تحديات كبيرة وتعثرات.
الوضع الحالي يستدعي اهتمامًا دوليًا عاجلًا لحماية المدنيين الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية. وتتركز الجهود حاليًا على تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وبدء عملية إعادة الإعمار، وتحسين الأوضاع المعيشية في الضفة الغربية. تعتمد مستقبلية هذه الجهود على مدى التزام الأطراف المعنية بتطبيق القرارات الدولية والاتفاقيات الثنائية.
في الأيام والأسابيع القادمة، من المتوقع أن تواصل أونروا جهودها لتقديم المساعدات الإنسانية والتعليمية للأطفال النازحين في الضفة الغربية. وستراقب الوكالة عن كثب تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية، وستعمل على التنسيق مع الجهات المعنية لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين. كما ستواصل الدعوة إلى وقف العنف واحترام حقوق المدنيين. من الضروري متابعة مصادر المعلومات الموثوقة، مثل تقارير أونروا ووزارة الصحة الفلسطينية، لفهم التطورات على الأرض.
النزوح القسري للأطفال هو نتيجة مباشرة للعنف والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. الوضع الإنساني يزداد تدهورًا مع كل يوم يمر. المخيمات الفلسطينية هي الأكثر تضررًا من هذه الأزمة.















