أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية المرحلة الأولى من برنامج طموح لمراقبة وتقييم التنوع الأحيائي المرتبط بالشعاب المرجانية في البحر الأحمر، وذلك في 28 يناير 2026. يهدف البرنامج الذي يمتد على طول سواحل البحر الأحمر إلى حماية النظم البيئية الساحلية وتعزيز الاستدامة البيئية، وذلك من خلال جمع وتحليل البيانات الدقيقة حول حالة هذه الشعاب الهامة.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود المملكة العربية السعودية المتزايدة للحفاظ على مواردها الطبيعية، وتحديداً البيئة البحرية الغنية. سيتم تنفيذ أعمال المراقبة والتقييم بواسطة فرق وطنية متخصصة، مع التركيز على استخدام أحدث التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لتحسين دقة التحليلات البيئية.

أهمية برنامج مراقبة التنوع الأحيائي للشعاب المرجانية

تعتبر الشعاب المرجانية من بين أكثر النظم البيئية تنوعًا وإنتاجية على وجه الأرض، حيث توفر موطنًا للعديد من الكائنات البحرية وتساهم في حماية السواحل من التآكل. البحر الأحمر، بصفة خاصة، يشتهر بشعابه المرجانية السليمة نسبيًا مقارنة بمناطق أخرى في العالم، مما يجعله منطقة ذات أهمية عالمية للحفاظ على التنوع البيولوجي البحري.

ومع ذلك، تواجه الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، كما هو الحال في أماكن أخرى، تهديدات متزايدة بسبب تغير المناخ، والتلوث، والصيد الجائر. تؤدي هذه العوامل إلى ابيضاض المرجان وتدهور النظم البيئية المرتبطة به، مما يؤثر سلبًا على الثروة السمكية والسياحة والاقتصاد المحلي.

استخدام الذكاء الاصطناعي في الرصد البيئي

يعتمد البرنامج بشكل كبير على استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات البيئية التي يتم جمعها. تتيح هذه التقنية معالجة كميات كبيرة من البيانات بسرعة ودقة، وتحديد الأنماط والاتجاهات التي قد لا تكون واضحة من خلال التحليل التقليدي.

على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الشعاب المرجانية التي تم التقاطها بواسطة الطائرات بدون طيار أو الغواصات ذات التحكم عن بعد، وتقييم صحة المرجان وتحديد المناطق المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتأثيرات تغير المناخ على الشعاب المرجانية، وتطوير استراتيجيات للتخفيف من هذه التأثيرات.

أهداف البرنامج وتكاملها مع رؤية السعودية 2030

يهدف البرنامج إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، بما في ذلك تقييم شامل للتنوع الأحيائي المرتبط ببيئة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر. يشمل ذلك تحديد أنواع الكائنات الحية الموجودة، وتقدير أعدادها، وتقييم حالتها الصحية.

بالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى تعزيز استدامة الموارد البحرية، وتحديد أولويات الحماية والإدارة البيئية، وتطوير قاعدة بيانات متكاملة تدعم متخذي القرار في رسم السياسات البيئية المستقبلية. يتماشى هذا بشكل وثيق مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تولي أهمية كبيرة لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

وتشمل أهداف رؤية 2030 المرتبطة بهذا البرنامج تطوير قطاع السياحة البحرية المستدامة، وزيادة الوعي بأهمية البيئة البحرية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الحفاظ على الموارد الطبيعية.

تأثيرات متوقعة وخطة التنفيذ

من المتوقع أن يوفر البرنامج معلومات قيمة حول حالة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، ويساعد في تحديد المناطق التي تحتاج إلى حماية فورية. كما سيساهم في تطوير استراتيجيات فعالة لإدارة الموارد البحرية، وتعزيز استدامة البيئة الساحلية.

تتضمن خطة التنفيذ جمع البيانات من مواقع متعددة على طول سواحل البحر الأحمر، باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب، بما في ذلك الغوص، والتصوير الفوتوغرافي والفيديو، وتحليل عينات المياه والتربة. سيتم تحليل هذه البيانات باستخدام أحدث التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لتقييم صحة الشعاب المرجانية وتحديد التهديدات التي تواجهها.

بالإضافة إلى ذلك، سيشمل البرنامج أنشطة للتوعية البيئية، وتدريب الكوادر الوطنية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والمنظمات البيئية المحلية والدولية. يهدف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إلى إشراك المجتمع المحلي في جهود الحفاظ على البيئة البحرية، وتشجيع الممارسات المستدامة.

من المتوقع أن يقدم المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية تقريرًا شاملاً عن نتائج المرحلة الأولى من البرنامج في الربع الأخير من عام 2026. سيشمل هذا التقرير تقييمًا لحالة الشعاب المرجانية، وتحديدًا للتهديدات الرئيسية التي تواجهها، وتوصيات بشأن الإجراءات اللازمة لحمايتها.

في المستقبل، من المرجح أن يتم توسيع نطاق البرنامج ليشمل مناطق أخرى من البحر الأحمر، وزيادة عدد المواقع التي يتم رصدها. كما قد يتم تطوير تقنيات جديدة لتحسين دقة التحليلات البيئية، وزيادة كفاءة جهود الحفاظ على الشعاب المرجانية.

شاركها.
اترك تعليقاً