أكد وزير السياحة السعودي، أحمد بن عقيل الخطيب، أن مشاركة المملكة العربية السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي القادم، الذي سيعقد في دافوس عام 2026، تأتي في إطار رؤية المملكة الطموحة لتعزيز مكانتها كقوة سياحية عالمية. وتُعد هذه المشاركة فرصة هامة لعرض الإنجازات والخطط المستقبلية في تطوير قطاع السياحة، وجذب الاستثمارات النوعية التي تدعم النمو المستدام. تهدف المملكة من خلال هذه المشاركة إلى بناء شراكات دولية فعالة لتحويل الحوارات إلى نتائج ملموسة.

من المقرر أن يستضيف المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، في يناير 2026، قادة الحكومات والشركات والمجتمع المدني لمناقشة أهم القضايا والتحديات التي تواجه العالم. تأتي مشاركة الوفد السعودي في هذا الحدث العالمي الهام في وقت تشهد فيه المملكة تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة، مدفوعة برؤية 2030 التي تولي السياحة أولوية قصوى.

أهمية مشاركة المملكة في منتدى دافوس لتعزيز قطاع السياحة

أوضح وزير السياحة، في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية (واس)، أن مشاركة المملكة في المنتدى ليست مجرد حضور شكلي، بل هي امتداد لجهودها المستمرة في فتح آفاق استثمارية مشتركة لتطوير القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع السياحة. تعتبر المملكة اليوم نموذجًا ملهمًا في تطوير الوجهات السياحية وتقديم تجارب فريدة ومنافسة على المستوى الدولي.

التحول في مفهوم السياحة

أشار الخطيب إلى أن مفهوم السياحة قد تطور بشكل كبير، ولم يعد يقتصر على الجانب الترفيهي فحسب. بل أصبح نظامًا متكاملًا يؤثر في جوانب متعددة من التنمية، بما في ذلك البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، وتشجيع الابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية، وزيادة تنافسية المدن والوجهات.

وأضاف أن تطوير التجربة السياحية والارتقاء بجودة الخدمات يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق النمو المستدام في هذا القطاع. يجب أن يوازن هذا النمو بين تلبية الطلب المتزايد وتعظيم القيمة المضافة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتراث وحماية الموارد الطبيعية.

التعاون الدولي والابتكار المسؤول

يرى وزير السياحة أن منتدى دافوس يمثل فرصة مثالية لتفعيل العمل الدولي المشترك، بهدف تحسين جودة الحياة للجميع، والحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية للأجيال القادمة. كما أكد على أهمية دعم الابتكار المسؤول الذي يضع الإنسان في صميم السياسات والحلول.

وشدد على ضرورة قياس النتائج وتعزيز الشفافية وتبادل الخبرات بين الدول والمدن والمؤسسات الدولية، باعتبارها الطريق الأسرع لتحقيق التنمية المتوازنة التي تترجم إلى فرص حقيقية للمجتمعات. هذا التبادل المعرفي يساعد في تطبيق أفضل الممارسات وتجنب الأخطاء.

تستهدف المملكة من خلال مشاركتها في المنتدى، جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع السياحة، وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية الرائدة في هذا المجال. وتسعى إلى الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في تطوير البنية التحتية السياحية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.

بالإضافة إلى ذلك، تهدف المملكة إلى الترويج لوجهاتها السياحية المتنوعة، بما في ذلك المواقع التاريخية والثقافية، والمناظر الطبيعية الخلابة، والمدن الحديثة والمتطورة. وتسعى إلى جذب مختلف شرائح السياح من جميع أنحاء العالم، وتقديم تجارب سياحية تلبي احتياجاتهم وتوقعاتهم.

وفي سياق متصل، تشهد المملكة نموًا ملحوظًا في عدد السياح الدوليين، وذلك بفضل الجهود المبذولة في تطوير قطاع السياحة، وتنويع المنتجات السياحية، وتحسين جودة الخدمات. وقد أظهرت الإحصائيات الرسمية زيادة كبيرة في عدد الزوار خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس الثقة المتزايدة في المملكة كوجهة سياحية آمنة وجذابة.

تعتبر الاستدامة عنصرًا أساسيًا في رؤية المملكة لتطوير السياحة. وتحرص المملكة على تطبيق أفضل الممارسات البيئية في جميع المشاريع السياحية، والحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية للأجيال القادمة. كما تولي المملكة اهتمامًا خاصًا بتمكين المجتمعات المحلية من خلال توفير فرص العمل والمشاركة في التنمية السياحية.

في الختام، أكد وزير السياحة أن المملكة ستواصل العمل مع شركائها الدوليين في منتدى دافوس لبناء تعاون عملي يساهم في توسيع النجاح، وتطوير نماذج قابلة للتطبيق في مختلف السياقات، وتعزيز الاستثمارات النوعية التي تدعم الاستدامة وتوفر وظائف وتسرّع النمو. من المتوقع أن تعلن المملكة عن تفاصيل خططها ومشاريعها السياحية الجديدة خلال المنتدى، بالإضافة إلى استعراض التقدم المحرز في تنفيذ رؤية 2030. سيراقب المراقبون عن كثب مدى قدرة المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوقيع شراكات جديدة مع الشركات العالمية الرائدة.

شاركها.
اترك تعليقاً