نفّذت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد أكثر من 45 ألف فرصة تطوعية خلال عام 2025، مسجلةً أثرًا اقتصاديًا يفوق 324 مليون ريال سعودي. يعكس هذا الإنجاز التزام الوزارة بتعزيز ثقافة العمل التطوعي في المملكة، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية في مختلف المجالات. يظهر هذا الجهد الجهود المبذولة لدعم رؤية المملكة 2030 في مجال التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
وقد شارك في هذه المبادرات التطوعية ما يزيد عن 813 ألف متطوع ومتطوعة من كافة مناطق المملكة، مما يؤكد انتشار الوعي بأهمية التطوع. وقد بلغت إجمالي ساعات التطوع المقدمة أكثر من 54 مليون ساعة، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول من قبل أفراد المجتمع. وفقًا للوزارة، يأتي هذا العمل في سياق جهودها المستمرة لتمكين القطاع غير الربحي.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للعمل التطوعي
أكّدت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد أن العائد الاقتصادي الذي نتج عن هذه الجهود التطوعية يعكس الدور المحوري للتطوع في دعم الاقتصاد الوطني. وتعتبر هذه الأرقام مؤشرًا واضحًا على مساهمة الأفراد في تحقيق التنمية المجتمعية المستدامة. يضاف إلى ذلك، أن هذا العمل يعزز قيم التكافل والمسؤولية الاجتماعية بين أفراد المجتمع.
مجالات التطوع المتنوعة
تنوعت مجالات العمل التطوعي الذي أطلقته الوزارة لتشمل مجموعة واسعة من الأنشطة والبرامج. شمل ذلك تهيئة البيئة المناسبة للدروس الدينية والمحاضرات العلمية، وتسهيل وصول المرتادين إليها. كما شمل تنظيم حركة الدخول والخروج في المساجد، وتوجيه المصلين، خاصة خلال شهر رمضان والأعياد.
بالإضافة إلى ذلك، قدم المتطوعون خدمات إطعام الصائمين من خلال توزيع وجبات الإفطار. وشاركوا أيضًا في استقبال وتوديع الحجاج، وتوفير الدعم لهم في المنافذ المختلفة، بما في ذلك المنافذ البرية والجوية ومدن الحجاج. يشمل ذلك توزيع المصاحف والمنشورات الدينية، والمساعدة في نقل الأمتعة.
لم يقتصر العمل التطوعي على الجانب البشري فحسب، بل امتد ليشمل العناية ببيوت الله. وقد شارك المتطوعون في تنظيف وتعطير المساجد، وتحسين بيئتها، مما ساهم في توفير تجربة مريحة ومثرية للمصلين. كما قاموا بتوزيع السجادات، وكذلك التمور والمياه للمعتمرين والمصلين.
تعزيز الشراكة المجتمعية ورؤية 2030
تأتي هذه المبادرات في إطار سعي وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد إلى تعزيز الشراكة المجتمعية الفعالة. تهدف الوزارة إلى تمكين العمل التطوعي المنظم، واستثمار طاقات المتطوعين والمتطوعات في مجالات الخير والعطاء. هذا التوجه يتماشى بشكل كامل مع أهداف رؤية المملكة 2030
وبحسب الوزارة، فإن هذه الجهود المبذولة تهدف إلى ترسيخ قيم التكافل والمسؤولية المجتمعية في نفوس أفراد المجتمع. كما تسعى الوزارة إلى تعزيز دور المسجد كمركز حيوي لخدمة المجتمع، وتقديم الدعم والمساندة للمحتاجين. وتشمل المبادرات توعية المجتمع بأهمية التطوع لتنمية الوطن والمواطن.
دور المتطوعين في خدمة الحجاج والمعتمرين
لطالما كان تقديم الخدمات للحجاج والمعتمرين جزءًا أساسيًا من جهود العمل التطوعي في المملكة. وقد لعب المتطوعون دورًا حيويًا في استقبال الحجاج وتوفير الدعم اللازم لهم أثناء تأدية مناسكهم. شمل ذلك المساعدة في الإرشاد والتوجيه، وتوفير المعلومات اللازمة حول الخدمات المتاحة.
وقد قدموا أيضًا خدمات لوجستية، مثل توزيع المياه والتمور، وتوفير وسائل النقل، والمساعدة في تنظيم الحشود. وعمل المتطوعون جنبًا إلى جنب مع الجهات الحكومية المختلفة لضمان راحة وسلامة الحجاج. تم مؤخرًا إطلاق مبادرة “طريق مكة” بهدف تسهيل إجراءات الحجاج منذ وصولهم إلى بلدانهم.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر العمل التطوعي وسيلة فعالة لتعزيز الصورة الإيجابية للمملكة العربية السعودية في الخارج. فهو يعكس كرم الضيافة والاهتمام الذي توليه المملكة لضيوف الرحمن. هذه المبادرات تساهم في تعزيز السياحة الدينية والثقافية.
تخطط وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لمواصلة جهودها في تعزيز العمل التطوعي خلال السنوات القادمة. وتهدف إلى زيادة عدد المتطوعين والمتطوعات، وتوسيع نطاق المبادرات لتشمل المزيد من المناطق والفئات المستهدفة. ومن المتوقع أن يتم إطلاق المزيد من البرامج التدريبية للمتطوعين لتحسين مهاراتهم وقدراتهم. ويتوقع متابعون للقطاع، أن تشهد أعداد المتطوعين ارتفاعًا ملحوظًا مع زيادة الوعي بأهمية التطوع.















