أكد سمير التقي، الباحث في المجلس الأطلسي، في تصريحات حديثة أن خيار التدخل العسكري الأمريكي ضد إيران غير مجدٍ، وأن محاولة إسقاط النظام الإيراني بنموذج مشابه لما حدث في فنزويلا أمر مستبعد للغاية. جاءت هذه التصريحات في سياق تزايد التوترات الإقليمية والحديث عن سيناريوهات محتملة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني والأنشطة الإقليمية.

أدلى التقي بهذه الآراء خلال مداخلة له عبر أثير إذاعة “العربية إف إم”، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني يختلف بشكل كبير عن الأنظمة الأخرى التي شهدت تدخلات خارجية. وأضاف أن هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تدهورًا ملحوظًا، مع استمرار الخلافات حول الاتفاق النووي الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.

لماذا التدخل العسكري ضد إيران غير مجدٍ؟

يرى التقي أن النظام الإيراني ليس مجرد “حكم فردي” يمكن إسقاطه بسهولة، بل هو نظام مؤسسي متجذر بعمق في مختلف جوانب الحياة الإيرانية. وأوضح أن هذا النظام يمتلك تاريخًا طويلًا في إدارة المؤسسات المالية والعسكرية والأمنية بكفاءة، مما يجعله أكثر قدرة على الصمود في وجه أي تدخل خارجي.

بالإضافة إلى ذلك، أشار التقي إلى أن الولايات المتحدة تبالغ في تقدير قدرتها على التدخل في أي مكان في العالم. ففي ظل صعود قوى عالمية أخرى مثل الصين، التي تسعى إلى تشكيل تحالفات جديدة وإعادة هيكلة النظام العالمي، فإن قدرة الولايات المتحدة على التصرف بشكل أحادي أصبحت محدودة. هذا التحول في موازين القوى يضعف من فعالية أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران.

تعقيدات النظام الإيراني الداخلية

لا يقتصر الأمر على القوة العسكرية والأمنية للنظام الإيراني، بل يتعلق أيضًا بتعقيدات هيكله الداخلي. فالنظام الإيراني يضم مجموعة متنوعة من الفاعلين، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، والقضاء، والبرلمان، والرئاسة، ولكل منها مصالحه وأولوياته الخاصة. هذه التعددية في السلطة تجعل من الصعب تحديد هدف واضح للتدخل العسكري، وتزيد من خطر الفشل.

علاوة على ذلك، فإن الشعب الإيراني نفسه ليس موحدًا في معارضته للنظام. هناك انقسامات عميقة بين مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية، مما يجعل من الصعب الاعتماد على دعم شعبي واسع النطاق لأي تدخل خارجي.

السيناريو الفنزويلي غير قابل للتطبيق

أما بالنسبة للنموذج الفنزويلي، فيرى التقي أنه لا يمكن تطبيقه على إيران. فالنظام الفنزويلي كان يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، وقد تسبب انخفاض أسعار النفط في أزمة اقتصادية وسياسية حادة أدت إلى سقوطه. في المقابل، يتمتع النظام الإيراني بموارد اقتصادية متنوعة، بما في ذلك النفط والغاز والموارد المعدنية، بالإضافة إلى قاعدة صناعية قوية.

ومع ذلك، فإن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى قد أثرت سلبًا على الاقتصاد الإيراني. لكن التقي يرى أن النظام الإيراني قادر على التكيف مع هذه العقوبات، وإيجاد طرق بديلة لتلبية احتياجاته الاقتصادية.

تداعيات محتملة وتوجهات مستقبلية

تأتي هذه التحليلات في وقت يزداد فيه الحديث عن احتمال قيام إسرائيل بشن ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. في حين أن الولايات المتحدة قد لا تكون راغبة في التدخل العسكري المباشر، فإنها قد تقدم دعمًا لوجستيًا واستخباراتيًا لإسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير مقصود. فالمنطقة مليئة بالصراعات والنزاعات، وأي خطأ حسابي أو سوء فهم قد يشعل فتيل حرب شاملة. الوضع الأمني في المنطقة يتطلب حذرًا شديدًا، وجهودًا دبلوماسية مكثفة لتجنب أي تصعيد.

الوضع الإقليمي يتطلب أيضًا دراسة متأنية للبدائل الدبلوماسية، بما في ذلك إحياء المفاوضات النووية الإيرانية. فالاتفاق النووي يمثل أفضل وسيلة لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وتقليل خطر التصعيد العسكري.

في الختام، يرى المراقبون أن الوضع بشأن إيران سيظل معقدًا وغير مؤكد في المستقبل القريب. من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على طهران، في حين ستواصل إيران تطوير برنامجها النووي ودعم حلفائها في المنطقة. ما يجب مراقبته عن كثب هو تطورات المفاوضات النووية، والتوترات الإقليمية، وأي تحركات عسكرية محتملة من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة. التحليل السياسي يشير إلى أن أي حل دائم لهذه القضية يتطلب تعاونًا دوليًا وجهودًا دبلوماسية حقيقية.

شاركها.
اترك تعليقاً