تونس تشهد تصعيدًا في الاعتقالات السياسية مع مرور ألف يوم على سجن الغنوشي
مع مرور ألف يوم على سجن راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، تتصاعد الأصداء السياسية والقانونية في تونس، مُسلطةً الضوء على حالة حقوق الإنسان والوضع الديمقراطي في البلاد. هذه القضية، التي أصبحت محور اهتمام محلي ودولي، تُظهر تدهورًا ملحوظًا في الحريات العامة وتزايدًا في الاعتقالات التي تستهدف معارضي الرئيس قيس سعيد. الوضع الحالي يثير قلقًا بالغًا بشأن مستقبل الحراك السياسي في تونس، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام السلطات بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الغنوشي بعد ألف يوم في السجن: رسالة من خلف القضبان
في رسالة نشرتها حركة النهضة على صفحتها الرسمية على فيسبوك، بمناسبة إتمام ألف يوم على اعتقاله، أكد راشد الغنوشي أن “الاستبداد والإقصاء وجهان لعملة واحدة”. واعتبر أن فترة سجنه الطويلة أصبحت “مقياسًا لمدى التزام مختلف الأطراف بمبادئ الديمقراطية والمواطنة”.
الغنوشي، الذي كان رئيسًا للبرلمان التونسي قبل حلّه، يواجه اتهامات تتعلق بالتحريض على أمن الدولة، وقد صدرت بحقه أحكام سجن متعددة في قضايا مختلفة. إلا أنه يؤكد باستمرار على سلمية حركته ورفضه للعنف، مشددًا على أن حركة النهضة لم تضع “فيتو ضد أي حزب داخل البلاد أو خارجها”. ويرى أن الخطأ يكمن في استهداف المعارضين السياسيين بدلًا من السعي إلى الحوار والتوافق.
اعتقال سيف الدين مخلوف وتصعيد الضغوط على المعارضة
لم يقتصر الأمر على استمرار سجن الغنوشي، بل امتد ليشمل اعتقالات أخرى طالت شخصيات معارضة بارزة. فقد أعلنت السلطات التونسية عن إيقاف المحامي والبرلماني السابق سيف الدين مخلوف، بعد ترحيله من الجزائر.
يواجه مخلوف حكمًا غيابيًا بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة التآمر على أمن الدولة الداخلي. ويُعد مخلوف من أبرز المنتقدين لسياسات الرئيس سعيد، وكان عضوًا في “ائتلاف الكرامة” الذي تم حله. اعتقاله في الجزائر بتهمة الدخول غير القانوني، ثم تسليمه للسلطات التونسية، يثير تساؤلات حول الإجراءات القانونية المتبعة وحقوق الدفاع. هذا الاعتقال يمثل تصعيدًا جديدًا في حملة القمع التي تستهدف المعارضة التونسية.
خلفية اعتقال مخلوف وعلاقته بالوضع السياسي
يعود اعتقال سيف الدين مخلوف إلى نشاطه السياسي المعارض، وتحديدًا بعد إعلان الرئيس سعيد عن التدابير الاستثنائية في 25 يوليو 2021. كان مخلوف من بين الذين نددوا بهذه الإجراءات، واعتبروها مساسًا بالديمقراطية والحريات.
منذ ذلك الحين، تعرض مخلوف لمضايقات واعتقالات متكررة، مما دفعه إلى مغادرة تونس. إلا أن السلطات التونسية تمكنت من إعادته من الجزائر، حيث يواجه الآن تنفيذ حكمه السابق. هذه الحادثة تُظهر مدى تصميم السلطات على إسكات الأصوات المعارضة، حتى خارج حدود البلاد.
تشكيل تنسيقية لعائلات السجناء “السياسيين”
في تطور لافت، أعلنت عائلات عدد من السجناء الذين تعتبرهم “سياسيين” في تونس عن تأسيس تنسيقية بهدف “توحيد الجهود” للإفراج عنهم. جاء هذا الإعلان في تاريخ رمزي، وهو 14 يناير 2026، الذي يوافق الذكرى السنوية الخامسة عشرة لسقوط نظام زين العابدين بن علي.
هذا التاريخ يحمل دلالة خاصة بالنسبة للتونسيين، حيث يمثل رمزًا للتحرر من الاستبداد. وتأمل عائلات السجناء أن يكون تشكيل هذه التنسيقية خطوة نحو تحقيق إفراجهم، واستعادة الحقوق والحريات التي يطالبون بها. تعتبر هذه المبادرة تعبيرًا عن الإصرار على النضال من أجل الديمقراطية في تونس، ورفض الاستسلام لواقع الاعتقالات والقيود.
تداعيات الاعتقالات السياسية على المشهد التونسي
تلقي الاعتقالات السياسية المتتالية بظلالها على المشهد السياسي في تونس، وتثير مخاوف بشأن مستقبل الديمقراطية والحريات. فقد انتقدت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية هذه الإجراءات، وطالبت السلطات التونسية بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين، واحترام حقوق الإنسان.
بالإضافة إلى ذلك، تؤثر هذه الاعتقالات على الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد، وتزيد من حدة الانقسامات بين مختلف الأطراف. من الضروري أن تسعى السلطات التونسية إلى الحوار والتوافق مع جميع القوى السياسية، وأن تضمن احترام حقوق الإنسان والحريات العامة. فالاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. الوضع يتطلب مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي، ودعمًا للمبادرات التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في تونس.
Keywords: الحراك السياسي في تونس, المعارضة التونسية, النضال من أجل الديمقراطية في تونس.















