أدت الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا إلى تصعيد جديد في التوترات، حيث أعلنت السلطات الأوكرانية عن وقوع ضحايا في مدينة كريفي ريغ، بينما ردت روسيا بتأكيد وقوع إصابات وحرائق في منطقة كراسنودار. هذا التطور يضعنا أمام حلقة جديدة من الصراع المستمر، ويؤكد على الحاجة الملحة إلى فهم أبعاد هذه الهجمات وتداعياتها. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الأحداث الأخيرة، مع تسليط الضوء على الضربات المتبادلة بين الجانبين، وتأثيرها على المدنيين والبنية التحتية.
هجمات روسية على كريفي ريغ: خسائر في صفوف المدنيين
أفادت السلطات الأوكرانية أمس الأربعاء بمقتل شخصين وإصابة آخر في مدينة كريفي ريغ، الواقعة في وسط أوكرانيا، نتيجة لضربات روسية ليلية. وأكد حاكم كريفي ريغ، أوليكسندر غانجا، أن الهجوم تم تنفيذه باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، مما أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 77 عامًا وامرأة تبلغ من العمر 72 عامًا، بالإضافة إلى إصابة امرأة أخرى تبلغ من العمر 53 عامًا.
وتشير التقارير إلى أن القصف الروسي تسبب في أضرار مادية كبيرة في عدد من المباني السكنية في المدينة. كريفي ريغ، التي تقع على بعد حوالي 80 كيلومترًا من خطوط الجبهة، تحمل أهمية خاصة كونها مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مما يجعلها هدفًا متكررًا للضربات الروسية منذ بدء الغزو في فبراير/شباط 2022. هذه الهجمات المتكررة تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين في المناطق القريبة من خطوط القتال.
رد أوكراني يستهدف منشأة نفطية في كراسنودار
في المقابل، أعلنت السلطات المحلية الروسية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين جراء هجوم أوكراني بطائرة مسيّرة استهدف منشأة نفطية في منطقة كراسنودار الجنوبية. ووفقًا لحاكم كراسنودار، فينيامين كوندراتييف، فقد استهدف الهجوم قرية فولنا، مما أدى إلى اندلاع حرائق في أربعة خزانات للمنتجات النفطية داخل منطقة الميناء.
لاحقًا، أكدت السلطات الإقليمية ارتفاع حصيلة القتلى إلى ثلاثة والمصابين إلى ثمانية. وتأتي هذه الهجمات في سياق تبادل الضربات العابرة للحدود بين الجانبين، والذي يشهد تصاعدًا مستمرًا دون أي مؤشرات على تهدئة وشيكة. وقد نشرت مقاطع فيديو من الموقع تظهر واجهات مبان سكنية متضررة، وأعمدة دخان كثيفة، بالإضافة إلى سيارات متفحمة ومشتعلة، بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل على إخماد الحرائق وتقديم المساعدة للمتضررين.
تداعيات الهجوم على البنية التحتية
إن استهداف البنية التحتية النفطية في منطقة كراسنودار يمثل تصعيدًا خطيرًا في الصراع، حيث يمكن أن يؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الهجمات تزيد من خطر وقوع حوادث بيئية، نتيجة لتسرب النفط أو المواد الكيميائية.
اتهامات متبادلة وأضرار جانبية
وسط هذه التطورات، تتبادل الأطراف اتهامات متبادلة بمسؤولية هذه الهجمات. من جانبها، تشير السلطات الأوكرانية إلى أن بعض الأضرار التي وقعت داخل الأراضي الروسية كانت نتيجة لعمل الدفاعات الجوية الروسية نفسها. وأوضح رئيس مركز مكافحة التضليل في أوكرانيا، أندري كوفالينكو، أن صاروخًا تابعًا للدفاعات الجوية الروسية قد أصاب مبنى سكنيًا في بلدة أفيبسكي بمنطقة أديغيا.
هذه الاتهامات تثير تساؤلات حول دقة الاستهداف والالتزام بالقانون الدولي الإنساني. فمن الضروري التأكد من أن العمليات العسكرية تتم بطريقة تحمي المدنيين وتتجنب إلحاق أضرار غير ضرورية بالبنية التحتية المدنية.
استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة
تستمر منطقة كراسنودار، القريبة من البحر الأسود، في التعرض لضربات أوكرانية متكررة، وذلك في إطار الرد على القصف الروسي المستمر منذ أربع سنوات. وفي هذا السياق، تطلق كييف عشرات الطائرات المسيّرة ليلاً باتجاه الأراضي الروسية.
وفي رد فعل على هذه الهجمات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 75 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليل الأربعاء الخميس، منها 45 في أجواء منطقة كراسنودار. هذا يشير إلى أن الحرب في أوكرانيا قد دخلت مرحلة جديدة، تعتمد بشكل متزايد على استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات العابرة للحدود.
أهداف أوكرانيا من الهجمات
تؤكد أوكرانيا أن هجماتها تركز على منشآت الطاقة والبنية التحتية التي تُستخدم في تمويل العمليات العسكرية الروسية. وتسعى كييف من خلال هذه الهجمات إلى تقويض القدرة الروسية على مواصلة الحرب، وإجبارها على التراجع عن أهدافها.
الخلاصة
إن الضربات المتبادلة الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا تمثل تصعيدًا خطيرًا في الصراع، وتؤكد على الحاجة الملحة إلى إيجاد حل سلمي. يجب على المجتمع الدولي بذل جهود مكثفة لوقف إطلاق النار، والبدء في مفاوضات جادة تهدف إلى تحقيق سلام دائم. إن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر في الأرواح، وتدمير البنية التحتية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية. من الضروري أيضًا التأكد من أن جميع الأطراف تلتزم بالقانون الدولي الإنساني، وتحمي المدنيين من آثار الحرب.
هل لديك أي أسئلة أخرى حول هذا الموضوع؟ أو هل ترغب في استكشاف جوانب أخرى من الصراع في أوكرانيا؟














