عبر المطار الدولي عاد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الخرطوم أمس الأربعاء، وذلك للمرة الأولى منذ تحولها إلى ساحة معركة في أبريل/نيسان 2023.
ومن المطار الدولي انتقل البرهان إلى القصر الجمهوري، حيث ألقى خطاب تحرير العاصمة من قوات الدعم السريع التي سيطرت عليها لسنتين.
وظهر البرهان في القصر الرئاسي وسط عشرات الجنود، وقال “انتهى الأمر، الخرطوم حرة”.
ونقلت رويترز عن سكان قولهم إن “قوات الدعم السريع السودانية تنسحب من معظم مدينة الخرطوم، والجيش ينتشر في العديد من الأحياء”.
وفي وقت سابق، قالت منصة حكومة ولاية الخرطوم عبر صفحتها في فيسبوك “الخرطوم خالية من الأوباش المرتزقة” (تقصد الدعم السريع).
وأضافت أن اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة في الولاية عقدت اجتماعا برئاسة حاكم الولاية أحمد عثمان.
سيطرة كاملة
وقالت اللجنة إن “جميع الوزارات الاتحادية والهيئات والدواوين الحكومية أصبحت خالية تماما من المليشيا المتمردة”، وأعلنت “استنفار الإمكانيات كافة للاستجابة لمرحلة التحرير الكبرى التي تشهدها جميع محليات (محافظات) الولاية بفضل الانتصارات”.
وأوضحت أن ذلك سيكون “من خلال الاستجابة الفورية لمحاور التدخل السريع المحددة برفع الجثث ودفنها وتعقيم المواقع وجمع الأجسام الغربية والمتفجرات”.
وأمس الأربعاء، واصل الجيش السوداني تقدمه في الخرطوم واستعاد السيطرة على المطار ومقرات أمنية وعسكرية وأحياء عدة شرق وجنوب العاصمة للمرة الأولى منذ أبريل/نيسان 2023.
وفرض الجيش خلال الأيام الماضية سيطرته على معظم مباني الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة وسط الخرطوم ومنطقة المقرن.
إعادة تموضع
وعلى الجانب الآخر، قالت قوات الدعم السريع إنها “لم تخسر أي معركة لكنها تعيد التموضع في جبهات القتال بما يضمن تحقيق أهدافها العسكرية”.
واعتبر الباشا طبيق مستشار قائد قوات الدعم السريع أن خططا عسكرية اقتضت “إعادة تموضع القوات في أم درمان لعوامل كثيرة متعلقة باللوجسيتك والترتيبات العسكرية”.
وقال إن بيانات الجيش بشأن السيطرة على الخرطوم “مجرد نصر زائف وتضليل للرأي العام”.
وفي السياق ذاته، أعلن قائدان في قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان- مجموعة عبد العزيز الحلو بداية العمل الميداني المشترك ضد الجيش السوداني.
وتعهد القائدان لدى مخاطبتهما حشدا في جنوب كردفان بالعمل معا لمحاربة الجيش السوداني.
وأضاف بيان لإعلام الدعم السريع أن هذه الخطوة بمثابة تحالف عسكري بين القوتين “هدفها العمل على تحرير السودان”.
يذكر أنه في الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة تراجع قوات الدعم السريع في ولايات عدة، منها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق.
ومن أصل 18 ولاية تسيطر قوات الدعم السريع فقط على جيوب غرب وجنوب مدينة أم درمان غربي الخرطوم وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.
كما تسيطر على 4 ولايات في إقليم دارفور، في حين يسيطر الجيش على الفاشر عاصمة شمال دارفور الولاية الخامسة في الإقليم.
ومنذ أبريل/نيسان 2023 يخوص الجيش و”الدعم السريع” حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا آخرين، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية.