في ختام تطورات الأوضاع في قطاع غزة، أعلن البيت الأبيض عن تشكيل “مجلس السلام” واعتماد تشكيلة “اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة”، كجزء من المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الحرب. هذا الإعلان يثير العديد من التساؤلات حول آليات عمل هذه الهيئات الجديدة، وأهدافها، وكيف ستساهم في تحقيق الاستقرار والازدهار في القطاع. يهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل شامل لهذه التطورات، والإجابة على أهم الأسئلة المطروحة حول مجلس السلام ودوره في مستقبل غزة.

ما هو “مجلس السلام”؟ الأهداف والمهام

يهدف مجلس السلام، وفقًا للبيان الصادر عن البيت الأبيض، إلى الإشراف الاستراتيجي على تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة. هذه الخطة تتضمن 20 بندًا رئيسيًا تركز على تحقيق السلام الدائم، والاستقرار، وإعادة الإعمار، والتنمية الاقتصادية، مع ضمان المساءلة وتعبئة الموارد الدولية اللازمة خلال مرحلة الانتقال من الصراع إلى التنمية المستدامة. الهدف الأساسي هو وضع إطار عمل متكامل لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وتقديم حلول طويلة الأمد لتحسين حياة سكان غزة.

تشكيلة “المجلس التنفيذي التأسيسي”

يترأس الرئيس دونالد ترامب مجلس السلام، ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي شخصيات بارزة تتمتع بخبرة واسعة في مجالات مختلفة، وهم:

  • وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
  • المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
  • المستشار السابق للرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر.
  • رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
  • رجل الأعمال الأمريكي الملياردير مارك روان.
  • رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.
  • المستشار السياسي الأمريكي روبرت غابرييل.

سيتولى كل عضو من هؤلاء الملفات المحددة، بما في ذلك الحوكمة، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل. بالإضافة إلى ذلك، تم تعيين آرييه لايتستون وجوش غرينباوم كمستشارين للمجلس، لقيادة الإستراتيجية والعمليات اليومية، وتحويل أهداف المجلس إلى إجراءات ملموسة.

“مجلس غزة التنفيذي”: دعم الإدارة المحلية

بالتوازي مع تشكيل مجلس السلام، تم إنشاء “مجلس غزة التنفيذي” بهدف دعم مكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة. يركز هذا المجلس على تعزيز الحوكمة الفعالة، وتسريع تقديم الخدمات الأساسية للسكان، ودعم الاستقرار والازدهار في القطاع. يعتبر هذا المجلس حلقة وصل حيوية بين الجهود الدولية والإدارة المحلية في غزة.

أعضاء “مجلس غزة التنفيذي”

يضم مجلس غزة التنفيذي أعضاء من المجلس التنفيذي التأسيسي، وهم: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان. كما يضم شخصيات إقليمية ودولية بارزة، بما في ذلك:

  • المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف (الممثل السامي لغزة).
  • وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
  • الدبلوماسي القطري علي الذوادي.
  • رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.
  • وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي.
  • رجل الأعمال الإسرائيلي ياكير غاباي.
  • السياسية الهولندية سيخريد كاخ.

دور نيكولاي ملادينوف كـ “ممثل أعلى لغزة”

تم تعيين نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق، كممثل أعلى لغزة، وهو ما يمنحه دورًا محوريًا في الربط الميداني بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة. سيتولى ملادينوف الإشراف على عمليات الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية، وضمان التنسيق بين المسارات المدنية والأمنية. تعتبر هذه المهمة بالغة الأهمية نظرًا للتحديات المعقدة التي تواجه القطاع.

الملف الأمني: قوة الاستقرار الدولية

يشمل نطاق عمل مجلس السلام أيضًا التعامل مع الملف الأمني في غزة. تم تعيين الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز لقيادة قوة الاستقرار الدولية، والتي ستعمل على مساعدة المجلس في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واتخاذ الترتيبات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الشاملة. ستتلقى هذه القوة التوجيه الاستراتيجي من المجلس، وسيتم تمويلها من خلال التبرعات الدولية. تشمل مهامها نزع السلاح من القطاع، ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية، وتوفير الحماية للمدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية.

اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة: التنفيذ اليومي

تضطلع اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة بالمسؤولية التنفيذية اليومية داخل القطاع. تشمل مهامها إعادة تأهيل الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، واستعادة الاستقرار في الحياة اليومية، ووضع الأسس لحوكمة مستدامة وقادرة على الاعتماد على الذات. يرأس اللجنة علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، والذي يتمتع بخبرة واسعة في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية.

الشرعية الدولية والتفاعل العربي مع “مجلس السلام”

أكد البيت الأبيض أن هذه الخطوة تتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803/2025، الذي تبنى الخطة الشاملة للرئيس ترامب. وقد رحبت الولايات المتحدة بتأسيس مجلس السلام باعتباره آلية دولية لتعزيز مسار التسوية وإعادة الإعمار في غزة. كما أعربت عن التزامها الكامل بدعم هذا الإطار الانتقالي، بالتنسيق مع جميع الأطراف المعنية.

على الصعيد العربي، لاقت هذه التطورات ترحيبًا متفاوتًا. أشاد مجلس التعاون الخليجي بالخطوة، مع التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية. كما أيدت وزارة الخارجية السعودية تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة. من جانبها، رحبت الخارجية الأردنية بإعلان تشكيل المجلس واللجنة الوطنية، مثمنةً الدور الأمريكي والجهود القطرية والمصرية والتركية.

الخلاصة

يمثل تشكيل مجلس السلام واللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة خطوة هامة في مساعي إنهاء الحرب في غزة وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرة يعتمد على التعاون الوثيق بين جميع الأطراف المعنية، وعلى التنفيذ الفعال للخطة الشاملة، وعلى معالجة التحديات الأمنية والإنسانية المعقدة التي تواجه القطاع. من الضروري متابعة تطورات هذا المشهد الجديد، وتقييم تأثيره على حياة سكان غزة، وعلى مستقبل المنطقة ككل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version