أكد الخبير في الموارد البشرية، عبد العزيز المبارك، على أهمية لائحة مزاولي خدمات السلامة والصحة المهنية في تنظيم القطاع، ورفع مستوى الكفاءة لدى العاملين، وضبط الممارسات. جاء ذلك خلال تصريحات له على قناة “الإخبارية” في 9 يناير 2026، مشيرًا إلى حرص المملكة العربية السعودية على تطوير جميع القطاعات، مع التركيز بشكل خاص على تحسين بيئة العمل وتعزيز معايير السلامة. وتعد هذه اللائحة خطوة هامة نحو حماية العاملين وتقليل الحوادث المهنية.
تستهدف اللائحة التي صدرت مؤخرًا، جميع الأفراد والشركات العاملة في مجال تقديم خدمات السلامة والصحة المهنية في المملكة. وتهدف إلى ضمان جودة هذه الخدمات، والحد من الممارسات غير القانونية، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية للجميع. تأتي هذه الخطوة في إطار رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير رأس المال البشري وتحقيق الاستدامة.
أهمية لائحة مزاولي خدمات السلامة والصحة المهنية
أوضح المبارك أن اللائحة تساهم بشكل فعال في تنظيم سوق العمل المهني، وذلك من خلال اشتراط الحصول على التأهيل اللازم والترخيص لممارسة الأنشطة المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية. وهذا يضمن أن الأفراد والشركات لديهم المعرفة والخبرة الكافية لتقديم خدمات ذات جودة عالية. بالإضافة إلى ذلك، ترفع اللائحة الحد الأدنى من المعرفة الفنية المطلوبة للعاملين في هذا المجال.
التأهيل والترخيص: حجر الزاوية
يلزم القانون الجديد العاملين بالحصول على برامج تدريبية معتمدة واجتياز اختبارات للحصول على تراخيص رسمية، مما يعزز من مستوى الاحترافية في القطاع. ونتيجة لذلك، يزداد ثقة أصحاب العمل في جودة الخدمات المقدمة، وتقل احتمالية وقوع الحوادث والإصابات المهنية. وتعتبر هذه الشروط بمثابة حماية لكل من العاملين وأصحاب العمل.
لم يقتصر الأمر على التأهيل والترخيص، بل تتضمن اللائحة آليات واضحة للمراقبة والتدقيق على ممارسي السلامة والصحة المهنية. وتسعى هذه الآليات إلى ضمان التزام الجميع بالمعايير واللوائح المقررة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وجود أي مخالفات. وتشمل هذه الإجراءات فرض الغرامات، وإيقاف التراخيص، وحتى اتخاذ إجراءات قانونية.
تأثير اللائحة على سوق العمل
بالإضافة إلى حماية العاملين، من المتوقع أن تساهم اللائحة في خلق فرص عمل جديدة في مجال التدريب والترخيص. حيث ستزداد الحاجة إلى مراكز تدريبية معتمدة لتقديم البرامج التدريبية اللازمة للعاملين. كما ستزداد الحاجة إلى خبراء متخصصين في مجال السلامة والصحة المهنية للإشراف على هذه البرامج وتقديم الاستشارات الفنية.
ولكن، يرى بعض المراقبين أن تنفيذ اللائحة قد يواجه بعض التحديات، مثل ارتفاع تكلفة التدريب والترخيص على بعض الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة. كما قد يواجه البعض صعوبة في الحصول على التراخيص المطلوبة، بسبب نقص الخبرة أو عدم استيفاء الشروط. ورغم هذه التحديات، يعتبر معظم الخبراء أن الفوائد المترتبة على تطبيق اللائحة تفوق التكاليف والمخاطر.
تأتي هذه اللائحة في سياق جهود الحكومة السعودية المتواصلة لتحسين بيئة العمل وتعزيز السلامة المهنية. فقد قامت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بتطوير العديد من الأنظمة واللوائح التي تهدف إلى حماية حقوق العمال وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية. ومن بين هذه الأنظمة، نظام العمل، ونظام التأمين ضد الإصابات والأمراض المهنية.
تعتبر الصحة والسلامة في مكان العمل من أهم المؤشرات التي تعكس مدى التزام الدولة بحقوق الإنسان وتوفير بيئة مستدامة. وتعمل المملكة العربية السعودية على تحقيق هذه الأهداف من خلال الاستثمار في تطوير البنية التحتية، وتوفير التدريب والتأهيل اللازمين للعاملين، وتطبيق المعايير الدولية في مجال السلامة والصحة المهنية. وتعتبر اللائحة الجديدة خطوة هامة نحو تحقيق هذه الأهداف.
بالإضافة إلى ذلك، تشمل الجهود الحكومية توعية أصحاب العمل والعاملين بأهمية السلامة والصحة المهنية، وكيفية الوقاية من الحوادث والإصابات المهنية. وتتم هذه التوعية من خلال تنظيم ورش العمل والدورات التدريبية، وتوزيع المنشورات والمواد التوعوية، واستخدام وسائل الإعلام المختلفة.
من المتوقع أن يتم تطبيق اللائحة الجديدة بشكل كامل خلال الأشهر القادمة. وقد أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن إنشاء لجنة متابعة لتنفيذ اللائحة، والتأكد من التزام جميع الأطراف المعنية بالمعايير واللوائح المقررة. ويترقب القطاع المهني في المملكة النتائج الإيجابية لهذه اللائحة، وتأثيرها على تحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية.
في الختام، يراقب المختصون الآن آليات التفعيل الكامل للائحة، ومستويات الامتثال لدى الشركات والأفراد، وكذلك التعديلات المحتملة بناءً على الملاحظات الميدانية. يبقى التحدي في تحقيق التوازن بين تطبيق المعايير الصارمة وتسهيل الإجراءات على الشركات، خاصة الصغيرة منها، لضمان نجاح هذه المبادرة الهامة في تعزيز بيئة عمل أكثر أمانًا وصحة.















