لم تعد الحملة التي تنفذها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد المهاجرين مقصورة على البالغين، بل تجاوزتها إلى الأطفال القاصرين بتهمة أنهم “مهاجرون غير نظاميين”، رغم حماية القانون لهم. هذا التطور الصادم أثار موجة غضب واستنكار واسعة النطاق، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل على مستوى دولي، مع اتهامات باستخدام تكتيكات قاسية وغير إنسانية.

تصاعد استهداف المهاجرين والأطفال في مينيسوتا

بدأت الأزمة تظهر بوضوح في ولاية مينيسوتا، وتحديدًا في مدينة مينيابوليس، حيث بدأت فرق الهجرة والجمارك (ICE) بتنفيذ عمليات اعتقال وتفتيش مكثفة. ورغم أن إدارة الهجرة والجمارك تستخدم عبارة “قاتل محتمل وإرهابي محلي” لتبرير بعض الإجراءات، إلا أن هذه المبررات لم تمنع انتقادات واسعة النطاق، خاصة بعد استهداف الأطفال. الصور التي انتشرت على نطاق واسع لطفل إكوادوري، ليام كونيخو راموس، وهو محاط بعناصر الأمن، أصبحت رمزًا لهذا التصعيد المقلق.

قضية ليام كونيخو راموس وأسئلة حول الترهيب

أثارت قضية ليام كونيخو راموس، الذي يبلغ من العمر عامًا واحداً فقط، ضجة إعلامية وقانونية كبيرة. صور ليام أمام منزله، بينما يقف بجانبه عنصر أمن ملثم، أظهرت بوضوح حجم الترهيب الذي تعرضت له الأسرة. وقد أصدر قاضٍ فدرالي حكمًا مؤقتًا يمنع ترحيل ليام ووالده ريثما يتم البت في الدعوى القضائية المرفوعة ضد إجراءات الاحتجاز.

وبحسب مسؤولي مدرسة “هايتس التعليمية”، فقد استخدم عناصر الأمن ليام كـ”طُعم” في محاولة لاعتقال والده. الطلب من الطفل طرق باب منزله، مع العلم بوجود احتمال لاعتقالات أخرى، أثار استياءً كبيرًا ووصم هذا الإجراء بأنه غير أخلاقي وخطير. لم يكن ليام أول طالب يعتقله عناصر الهجرة، ففي الشهر نفسه، تم اعتقال ثلاثة طلاب آخرين مسجلين في المنطقة التعليمية. شملت هذه المجموعة طالبًا في المدرسة الثانوية يبلغ من العمر 17 عامًا، واثنتين أخريين أيضًا في المدرسة الثانوية، بالإضافة إلى طالبة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 سنوات.

اتهامات بتقديم معلومات مضللة وتصعيد سياسي

تفاقم الوضع مع اتهامات موجهة لوزيرة الأمن الداخلي، كريستين نويم، بتقديم “معلومات مضللة ومثيرة للفتنة” بشأن مقتل المتظاهر أليكس بريتي. زعمت نويم أن بريتي كان “مسلحًا وأراد ارتكاب مجزرة” بحق عناصر الهجرة، وهو ما اعتبره الكثيرون محاولة لتبرير العنف واستغلال القضية سياسيًا. هذه التصريحات أثارت ارتباكًا داخل إدارة ترمب نفسها، حيث ألقى مسؤولون بالبيت الأبيض اللوم على إدارة الهجرة في تقديم معلومات غير دقيقة.

غياب الرقابة البرلمانية وتدهور المعايير المهنية

أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن غياب الرقابة من الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون الموالون للرئيس ترمب، يفاقم المشكلة. وبسبب هذا الدعم السياسي، من غير المرجح أن يخضع البيت الأبيض أو إدارة الهجرة لأي مساءلة حقيقية. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف متزايدة بشأن تدهور المعايير المهنية لضباط الهجرة الفدراليين، مع اتهامات بانتهاكهم المبادئ التوجيهية لعمل الشرطة.

كما كشفت صحيفة الغارديان عن قضية أخرى مروعة، حيث تم ترحيل طفلة أمريكية تبلغ من العمر 5 سنوات مع والدتها إلى هندوراس في وقت سابق من هذا الشهر. هذه الحالات المتزايدة تثير تساؤلات جدية حول مدى التزام إدارة ترمب بالقانون وحقوق الإنسان.

ردود الفعل الرسمية ومستقبل سياسة الهجرة

ردًا على الانتقادات المتصاعدة، أعلن الرئيس ترمب عزمه على “تخفيف التوتر قليلًا” في مينيسوتا، وذلك بإرسال توم هومان، المعروف بـ”قيصر الحدود”، إلى المنطقة. لكن هذا الإجراء لم يهدئ المخاوف، حيث يرى البعض أن هومان يمثل تجسيدًا للسياسات المتشددة ضد المهاجرين. وقد عبر حاكم مينيسوتا وعمدة مينيابوليس عن رغبتهما في إيجاد حل للأزمة، لكن مستقبل سياسة الهجرة في الولايات المتحدة يبقى غير واضح، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. سواء تعلق الأمر بالعائلات المفككة أو الأطفال الذين يعيشون في خوف دائم، فإن تأثير هذه السياسات المدمرة سيكون طويل الأمد. هذه الأزمة المتعلقة بـاللاجئين و حقوق الإنسان تحتاج إلى حلول عاجلة.

نحو حلول إنسانية وقانونية

يتطلب الوضع الحالي تحولًا جذريًا في سياسة الهجرة الأمريكية. يجب على الحكومة التركيز على إيجاد حلول إنسانية وقانونية تحترم حقوق جميع الأفراد، بمن فيهم المهاجرون و الأطفال القاصرين. يتضمن ذلك توفير الحماية القانونية للفئات الأكثر ضعفًا، وضمان وصولهم إلى التعليم والرعاية الصحية، وتجنب استخدام التكتيكات القاسية والمخيفة. بالإضافة إلى ذلك، يجب محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتعزيز الشفافية والمساءلة في عمل إدارة الهجرة والجمارك. إن مستقبل الهجرة في الولايات المتحدة يجب أن يعتمد على قيم الإنسانية والعدالة والشمولية، وليس على الخوف والتمييز.

شاركها.
اترك تعليقاً