في أحدث تصريحاته، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تقييم مثير للجدل للوضع الأمني في قطاع غزة، مؤكداً أن حركة حماس لا تزال تشكل قوة عسكرية كبيرة، على الرغم من العمليات الإسرائيلية المكثفة. هذا التقييم، الذي تم الإعلان عنه في مقابلات مع قنوات “فوكس نيوز” و “نيوزماكس” الأمريكية، يثير تساؤلات حول فعالية الحرب المستمرة وأهدافها المعلنة. تأتي هذه التصريحات في ظل سعي دولي لإنهاء الصراع وإعادة بناء غزة، ووسط ضغوط متزايدة على نتنياهو بشأن جرائم الحرب المحتملة التي يُزعم ارتكابها في القطاع.
تقييم نتنياهو للقوة العسكرية المتبقية لحماس
أوضح نتنياهو أن حماس تحتفظ بحوالي 20 ألف مقاتل، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من بنادق كلاشينكوف، مؤكداً أن هذه الأسلحة لا تزال مخزنة بكميات كبيرة تصل إلى 60 ألف قطعة. هذا الرقم يمثل تحدياً كبيراً للرواية الإسرائيلية الرسمية حول إضعاف قدرات حماس العسكرية بشكل حاسم.
تأثير العمليات العسكرية على القدرات القتالية
على الرغم من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي استمرت لعامين، يرى نتنياهو أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها “القضاء التام على حماس”. ويُرجع ذلك إلى قدرة الحركة على إعادة تنظيم صفوفها وتجديد ترسانتها، مما يشير إلى وجود صعوبات جمة في تحقيق سيطرة كاملة على قطاع غزة. هذا التصريح يثير جدلاً حول الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية وفعاليتها في التعامل مع المقاومة الفلسطينية.
إسرائيل “الأقوى في المنطقة” ومستقبل غزة
وصف نتنياهو إسرائيل بأنها “خرجت من حرب الجبهات السبع التي فُرضت علينا كأقوى دولة في الشرق الأوسط”. هذه التصريحات تهدف إلى إبراز قوة الردع الإسرائيلية وقدرتها على مواجهة التهديدات الإقليمية المتعددة.
الدور الدولي في غزة والسيناريوهات المطروحة
أكد نتنياهو أن هناك جهوداً جارية لجلب قوة دولية إلى قطاع غزة للمساعدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح حتى الآن، ولكنه أكد على منحه هذه الجهود “فرصة”. في الوقت نفسه، أعرب عن اعتقاده بأنه يجب “منح الأمر فرصة” فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. السيناريوهات المحتملة لتشكيل قوة دولية في غزة لا تزال غير واضحة، وتخضع لمفاوضات معقدة بين الأطراف المعنية. ويتطرق الحديث أيضاً إلى مستقبل القطاع وضرورة وجود آلية تضمن عدم عودة حماس إلى السلطة.
الوضع في الضفة الغربية وعلاقات إسرائيل الإقليمية
أشار نتنياهو إلى جهوده لوقف الأعمال الانتقامية في الضفة الغربية المحتلة، معرباً عن رغبته في تحقيق تعايش سلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة. إلا أنه شدد على أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالسيطرة العسكرية على الضفة الغربية في نهاية المطاف، وهو موقف يرفضه الفلسطينيون بشدة. هذا التناقض في المواقف يعكس تعقيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والصعوبات التي تواجه جهود السلام.
العلاقة مع الصومال واتفاقيات أبراهام
وفي تطور لافت، كشف نتنياهو أن إقليم أرض الصومال الانفصالي “يرغب في الانضمام إلى اتفاقات أبراهام”، واصفاً إياهم بأنهم “يختلفون ديمقراطياً عن باقي الصومال”. ويأتي هذا في إطار سعي إسرائيل لتوسيع نطاق علاقاتها مع الدول العربية والإفريقية، وتعزيز مكانتها الإقليمية من خلال اتفاقيات تطبيع العلاقات. من المؤكد أن هذه الخطوة، في حال نجاحها، ستثير ردود فعل متباينة في المنطقة.
التحذير من إيران وسعي إسرائيل للحفاظ على الأمن
وجه نتنياهو تحذيراً شديد اللهجة لإيران، مؤكداً أن إسرائيل “لا تريد التصعيد مع إيران”، لكنها ستواجه أي هجوم عليها “بعواقب كارثية”. وشدد على أن طهران يجب أن تتخلى عن طموحاتها في امتلاك أسلحة نووية. هذه التصريحات تعكس القلق الإسرائيلي العميق من البرنامج النووي الإيراني، وتأكيدها على أنها لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية تهدد وجودها. الوضع المتوتر بين إسرائيل وإيران يظل يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية في المنطقة.
الخلاصة: مستقبل غزة والمنطقة معلق
في الختام، تبقى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمثابة إشارة مهمة إلى مدى تعقيد الوضع في غزة والمنطقة. تقييمه للقوة العسكرية المتبقية لحماس يشير إلى أن الحرب لم تحقق أهدافها بشكل كامل، وأن الطريق إلى الاستقرار والسلام لا يزال طويلاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن مواقفه بشأن الضفة الغربية وإيران تظهر مدى التحديات التي تواجه إسرائيل في سعيها للحفاظ على أمنها وتعزيز مكانتها الإقليمية. في ظل هذه التطورات، تظل حماس ومستقبل غزة والمنطقة بأكملها معلقة، وتتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة وإرادة سياسية حقيقية لتحقيق حل مستدام. لمزيد من المعلومات حول آخر تطورات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يرجى زيارة [رابط داخلي لمقالة ذات صلة على نفس الموقع].















