أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، يوم الخميس، اتصالًا هاتفيًا بنظيره السوري أسعد الشيباني، لبحث الأوضاع المتسارعة في سوريا، في خطوة تعتبر مؤشرًا على تطور ملحوظ في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. يأتي هذا الاتصال بعد فترة من التوتر والجمود في العلاقات، مما يفتح الباب أمام نقاشات محتملة حول مستقبل العلاقات السعودية السورية والجهود الإقليمية المبذولة لحل الأزمة السورية.
الاتصال، الذي جرى أمس، ركز على آخر التطورات على الساحة السورية والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإيجاد حل سياسي مستدام للأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد. ولم يصدر عن الجانبين تفاصيل كاملة حول مجريات المحادثة، إلا أن التأكيد على التشاور وتبادل وجهات النظر يعكس رغبةً في استكشاف سبل التعاون المحتملة. وتشمل القضايا ذات الصلة الوضع في سوريا والجهود الإنسانية.
تطورات مهمة في سياق العلاقات السعودية السورية
يعتبر هذا الاتصال الهاتفي من أهم التطورات الدبلوماسية بين السعودية وسوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011. وقد قطعت الرياض علاقاتها مع دمشق في عام 2018، واتهمت الحكومة السورية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تحولًا في المواقف الإقليمية تجاه سوريا.
ساهمت عدة عوامل في هذا التحول، بما في ذلك التقارب الإقليمي الذي رعته عدة دول، بالإضافة إلى إدراك الحاجة إلى إشراك الحكومة السورية في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة. كما أن الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا في فبراير الماضي دفع العديد من الدول، بما في ذلك السعودية، إلى تقديم المساعدات الإنسانية إلى سوريا، مما أدى إلى انفتاح تدريجي.
أبعاد الاتصال وأهدافه المحتملة
من المرجح أن يكون الهدف الرئيسي للاتصال هو تبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجه سوريا، بما في ذلك الملف الإنساني، والوضع الأمني، والجهود المبذولة للوصول إلى حل سياسي شامل. هناك أيضًا احتمال أن يكون الاتصال تمهيدًا لمزيد من التواصل الدبلوماسي على مستويات أعلى.
قد تكون السعودية مهتمة أيضًا بمناقشة دور إيران في سوريا، حيث تعتبر الرياض طهران قوة معارضة في المنطقة. كما أن المملكة قد تسعى إلى التأكيد على أهمية حماية سيادة الأراضي السورية ووحدة أراضيها. التحركات الأخيرة تشير إلى رغبة سعودية في لعب دور أكثر نشاطًا في الملف السوري.
تشير بعض التقارير إلى أن الاتصال الهاتفي قد يتبعه خطوات أخرى نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، مثل تبادل السفراء واستئناف التعاون الاقتصادي. لكنه من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوات تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، وأنها تعتمد على تطورات إيجابية على الساحة السورية.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي واسع النطاق من المجتمع الدولي على هذا الاتصال. ومع ذلك، يُتوقع أن تثير هذه الخطوة نقاشًا حول مستقبل سوريا وعلاقاتها الإقليمية. من ناحية أخرى، تشير بعض المصادر إلى ترحيب مبدئي من بعض الأطراف الإقليمية التي ترى في هذا التقارب فرصة لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
تعتبر الجمهورية العربية السورية جزءًا لا يتجزأ من أي حلول سياسية شاملة في المنطقة. وقد دعت الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية يضمن حقوق جميع السوريين. الجهود الإقليمية، مثل هذا الاتصال، يمكن أن تسهم في تحقيق هذا الهدف، ولكنها تتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف المعنية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر في وزارة الخارجية السعودية أن الاتصال يأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأنها تتابع عن كثب التطورات في سوريا. وأضافت المصادر أن المملكة تدعم أي جهود تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة الأراضي السورية ويحقق مصالح الشعب السوري. هذا التأكيد يوضح أن المملكة تسعى للموازنة بين السياسة السعودية تجاه سوريا ومصالحها الاستراتيجية.
الآفاق المستقبلية والملفات العالقة
على الرغم من أن هذا الاتصال يمثل خطوة إيجابية، إلا أن هناك العديد من التحديات التي لا تزال قائمة أمام تحسين العلاقات بين السعودية وسوريا. تشمل هذه التحديات الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان، واللاجئين السوريين، والوضع الأمني، وخصوصًا مسألة الجماعات المسلحة التي تعتبرها السعودية إرهابية.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التواصل الدبلوماسي بين السعودية وسوريا، بهدف استكشاف سبل التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية. ومع ذلك، من المهم أن نكون واقعيين وأن ندرك أن عملية إعادة بناء الثقة وتقريب وجهات النظر قد تستغرق وقتًا طويلاً.
ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو ما إذا كان هذا الاتصال سيؤدي إلى عقد اجتماعات على مستوى أعلى بين المسؤولين السعوديين والسوريين، وما إذا كانت هناك أي مبادرات جديدة بشأن الملفات العالقة. أيضا، سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل من الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى، والتحقق من مدى استعدادها لدعم جهود التقارب بين الرياض ودمشق. تظل الأزمة السورية معقدة وتتطلب حلولًا شاملة ومستدامة.















