أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريف، على أهمية تدخل الحكومات الاستباقي في إدارة التغيرات المتسارعة التي تشهدها سوق العمل، وذلك في ظل التطورات التكنولوجية والنماذج الاقتصادية الناشئة. جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض، حيث شدد على ضرورة بناء أسواق عمل مرنة ومستعدة لمواجهة تحديات المستقبل من خلال تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات التعليمية.

عقد المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض خلال الفترة من 26 إلى 28 يناير 2026، بمشاركة واسعة من وزراء العمل والمسؤولين الحكوميين والخبراء من مختلف أنحاء العالم. ركزت المناقشات على تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على الوظائف، وسبل تطوير المهارات اللازمة للنجاح في الاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى تعزيز مشاركة الشباب والمرأة في القوى العاملة.

أهمية الدور الحكومي في تطوير سوق العمل

أوضح الوزير الخريف أن المرحلة الراهنة تتطلب تحديدًا دقيقًا للوظائف التي ستكون مطلوبة في السنوات القليلة القادمة، بالإضافة إلى وضع سياسات فعالة تساهم في استيعاب التقنيات الحديثة وتنمية القدرات البشرية. وأضاف أن هذه السياسات يجب أن تكون مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الصناعات المستقبلية، مع التركيز على المهارات التي لا يمكن استبدالها بسهولة بالأتمتة، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع.

تطوير القطاع الصناعي والمهارات المطلوبة

وشدد الوزير على أن تطوير القطاع الصناعي في المملكة العربية السعودية يتطلب توفير قوة عاملة مؤهلة تمتلك مهارات عالية. وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب إصلاحًا شاملاً للنظام التعليمي، بدءًا من المراحل الأولى وصولًا إلى التعليم العالي والتدريب المهني المستمر. يجب أن يركز التعليم على تزويد الطلاب بالمهارات العملية والمعرفة المتعمقة التي يحتاجونها للنجاح في سوق العمل المتغيرة.

أعلن الوزير عن إطلاق “إطار مهن ومهارات الصناعة والتعدين”، الذي يضم أكثر من 500 مهنة ويحدد المهارات الأساسية المطلوبة لكل منها. يهدف هذا الإطار إلى دعم برامج التدريب والتطوير، وتوفير فهم واضح لاحتياجات سوق العمل في مختلف القطاعات، مما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي على المدى الطويل. ويعتبر هذا الإطار خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.

بالإضافة إلى ذلك، أكد الخريف على ضرورة وعي القطاع الخاص بالتحولات الجارية وقدرته على التكيف معها من خلال توفير فرص عمل محفزة ودعم الشباب في التعلم والتدريب والنمو المهني. يجب على الشركات الاستثمار في تطوير مهارات موظفيها، وتقديم برامج تدريبية متخصصة لمواكبة التطورات التكنولوجية. كما يجب عليها التعاون مع المؤسسات التعليمية لتحديد المهارات المطلوبة وتصميم المناهج الدراسية المناسبة.

وأشار الوزير إلى أن الأفراد يجب أن يكونوا على دراية بالتغيرات السريعة التي يشهدها العالم، وأن ينظروا إلى أنفسهم كجزء من مجتمع عالمي، وليس مجرد سوق عمل محلي. يتطلب ذلك تطوير مهارات التعلم الذاتي والقدرة على التكيف مع الظروف الجديدة، بالإضافة إلى اكتساب المعرفة والخبرة اللازمة للمنافسة في سوق العمل العالمي. الاستثمار في التعليم والتدريب المستمر هو مفتاح النجاح في هذا العصر.

وتأتي هذه التصريحات في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة السعودية لتحديث سوق العمل وتأهيل الشباب السعودي للوظائف المستقبلية. وتشمل هذه الجهود إطلاق العديد من البرامج التدريبية والمبادرات التعليمية، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات التوظيف وتشجيع الاستثمار في القطاعات الواعدة. كما تولي الحكومة اهتمامًا خاصًا بتعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة، وتوفير بيئة عمل آمنة وداعمة لها.

وتشير التقديرات إلى أن المملكة العربية السعودية بحاجة إلى تطوير مهارات ملايين العمال في السنوات القادمة لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية. ويتطلب ذلك استثمارًا كبيرًا في التعليم والتدريب، بالإضافة إلى تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص. الاستثمار في تنمية المهارات هو استثمار في مستقبل المملكة.

من المتوقع أن تعلن وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تفاصيل إضافية حول “إطار مهن ومهارات الصناعة والتعدين” في الأشهر القليلة القادمة، بما في ذلك آليات التنفيذ والجهات المعنية. كما من المقرر أن يتم إطلاق حملة توعية واسعة النطاق لتشجيع الشباب على اكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان فعالية هذه البرامج وتأثيرها الإيجابي على معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي.

شاركها.
اترك تعليقاً