تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً من الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية. يأتي هذا الاتصال في إطار الجهود المستمرة لتعزيز العلاقات السعودية السورية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وقد جرى خلال المكالمة بحث سبل تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
اللقاء الذي جرى اليوم، يمثل تطوراً هاماً في مسار التقارب بين الرياض ودمشق، بعد فترة من التوتر. ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس)، ركز الاتصال على استعراض مستجدات الأحداث الإقليمية، بالإضافة إلى مناقشة القضايا التي تهم البلدين وشعبيهما. لم يتم الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول بنود الاتفاق أو الخطوات العملية التي ستتبع هذا الاتصال.
تعزيز العلاقات السعودية السورية: نظرة عامة
يمثل هذا الاتصال الهاتفى خطوة إيجابية نحو إعادة بناء العلاقات السعودية السورية، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. وقد بدأت مؤشرات التقارب تظهر في الأشهر الأخيرة، مع زيارات متبادلة لمسؤولين من كلا البلدين، ولقاءات جانبية على هامش المؤتمرات الإقليمية.
خلفية تاريخية للتوتر
شهدت العلاقات بين السعودية وسوريا فتوراً ملحوظاً بسبب اختلاف وجهات النظر حول الأزمة السورية، ودعم الرياض لفصائل المعارضة السورية. كما اتهمت السعودية النظام السوري بالتقاعس عن مكافحة الإرهاب والتسبب في زعزعة الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى رغبة مشتركة في تجاوز الخلافات السابقة والتركيز على المصالح المشتركة.
أهداف الاتصال ومجالات التعاون المحتملة
يهدف الاتصال إلى تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين. وتشمل مجالات التعاون المحتملة: الاستثمار، والتجارة، والطاقة، والنقل، والأمن الإقليمي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يلعب البلدان دوراً مهماً في حل الأزمات الإقليمية، مثل الأزمة اليمنية، والأزمة اللبنانية.
وتشير بعض التقارير إلى أن السعودية مهتمة بدعم جهود إعادة إعمار سوريا، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري. ومع ذلك، فإن أي دعم سعودي لإعادة الإعمار سيكون مشروطاً بضمان تحقيق انتقال سياسي حقيقي في سوريا، وحماية حقوق جميع السوريين.
الأبعاد الإقليمية للاتصال
يأتي هذا الاتصال في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبيرة. وتشمل هذه التحولات: تزايد نفوذ إيران في المنطقة، وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتطور العلاقات بين السعودية والصين.
يعتبر البعض أن التقارب السعودي السوري يمثل محاولة من الرياض لتوسيع دائرة حلفائها في المنطقة، ومواجهة النفوذ الإيراني. ويرى آخرون أن هذا التقارب يهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، ومنع تفاقم الأزمات والصراعات.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي التقارب السعودي السوري إلى تخفيف الضغوط على النظام السوري، وتمكينه من مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ومع ذلك، فإن هذا التقارب قد يثير مخاوف لدى بعض الأطراف الإقليمية والدولية، التي تعارض بقاء النظام السوري في السلطة.
وتشير بعض المصادر إلى أن مصر كانت قد لعبت دوراً مهماً في تسهيل هذا التقارب، من خلال وساطتها بين الرياض ودمشق. كما أن هناك جهوداً إقليمية أخرى تهدف إلى إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، وإعادة دمجها في المجتمع الدولي.
مستقبل العلاقات الثنائية
من المتوقع أن يشهد الأشهر القادمة مزيداً من التطورات في العلاقات السعودية السورية. ويمكن أن تشمل هذه التطورات: زيارة رسمية للرئيس السوري إلى السعودية، وإعادة فتح السفارات والقنصليات في كلا البلدين، وتوقيع اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه مسار التقارب بين الرياض ودمشق. وتشمل هذه التحديات: الخلافات حول القضايا السياسية، والمخاوف الأمنية، والضغوط الخارجية.
يبقى من المبكر تحديد ما إذا كان التقارب السعودي السوري سيستمر، وما إذا كان سيؤدي إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي. ولكن، من الواضح أن هذا الاتصال يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، ويفتح الباب أمام آفاق جديدة للتعاون بين البلدين.
سيراقب المراقبون عن كثب التطورات القادمة، وخاصةً أي خطوات عملية ملموسة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي. كما سيتابعون ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا التقارب، وتأثيره على المشهد السياسي في المنطقة.















