موجة البرد القارس تجتاح الولايات المتحدة وتُسفر عن خسائر فادحة
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا موجة برد قارس هي الأسوأ منذ عقود، حيث اجتاحت العاصفة الثلجية “فيرن” معظم أنحاء البلاد، مخلفةً وراءها خسائر بشرية ومادية كبيرة. وقد أدت هذه الظروف الجوية القاسية إلى وفاة ما لا يقل عن 21 شخصًا، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 800 ألف منزل، وشلل حركة النقل. هذا المقال يسلط الضوء على تفاصيل هذه العاصفة وتأثيراتها، مع التركيز على الأسباب المحتملة والتحديات التي تواجهها السلطات.
تفاصيل العاصفة “فيرن” وتأثيرها على الولايات المتحدة
بدأت موجة البرد القارس في الانتشار مع بداية شهر يناير، وتفاقمت بشكل ملحوظ مع وصول العاصفة “فيرن”. شملت المناطق المتأثرة بشكل كبير منطقة البحيرات العظمى، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة، وصلت إلى ما دون 20 درجة مئوية تحت الصفر، وفي بعض المناطق إلى أقل من 30 درجة مئوية تحت الصفر. كما تأثرت ولايات الجنوب بشكل كبير، حيث تسبب الجليد المتراكم في سقوط خطوط نقل الطاقة وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من السكان.
المناطق الأكثر تضررًا
تعتبر ولايات مينيسوتا وويسكونسن من بين الأكثر تضررًا في منطقة البحيرات العظمى، حيث شهدت تساقطًا كثيفًا للثلوج ودرجات حرارة متجمدة. وفي الجنوب، عانت ولايات تينيسي وميسيسيبي بشكل خاص من انقطاع التيار الكهربائي، مما أثر على حياة السكان وخدماتهم الأساسية. كما أعلنت حالة الطوارئ في حوالي 20 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، مما يعكس خطورة الوضع.
أرقام وإحصائيات مُقلقة
حتى الآن، أدت العاصفة “فيرن” إلى وفاة 21 شخصًا على الأقل، نتيجة للحوادث المرورية وانخفاض حرارة الجسم. سُجلت وفيات في ولايات تكساس ولويزيانا وأيوا ونيويورك. بالإضافة إلى ذلك، ظل أكثر من 820 ألف مشترك بلا كهرباء، مما أثار مخاوف بشأن سلامة السكان وقدرتهم على التدفئة والحصول على الخدمات الأساسية. وقد ألغيت أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ السبت، وتأخرت آلاف الرحلات الأخرى، مما تسبب في تعطيل حركة النقل بشكل واسع.
أسباب العاصفة “فيرن” وارتباطها بتغير المناخ
تُعزى العاصفة “فيرن” إلى ما يُعرف بـ”الدوامة القطبية”، وهي كتلة هوائية شديدة البرودة تدور عادة فوق القطب الشمالي. في هذه الحالة، امتدت الدوامة القطبية جنوبًا بشكل غير معتاد، مما أدى إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة عبر مناطق واسعة من الولايات المتحدة.
الدوامة القطبية وتأثيرها
الدوامة القطبية هي نظام ضغط جوي كبير يؤثر على أنماط الطقس في أمريكا الشمالية. عندما تضعف هذه الدوامة، يمكن أن تتسرب كتل هوائية قطبية إلى مناطق أبعد جنوبًا، مما يؤدي إلى موجات برد قارس وظروف جوية قاسية.
هل لتغير المناخ دور؟
يرى العديد من العلماء أن تزايد وتيرة هذه الاضطرابات في الدوامة القطبية قد يكون مرتبطًا بتغير المناخ. فمع ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي، يضعف التباين في درجات الحرارة بين القطب والمناطق الأخرى، مما قد يؤدي إلى اضطراب الدوامة القطبية وزيادة احتمالية تسرب الهواء البارد إلى الجنوب. ومع ذلك، لا يزال الجدل العلمي مستمرًا حول حجم هذا الارتباط ودور العوامل الطبيعية الأخرى. الطقس المتطرف، مثل هذه الظروف الجوية القاسية، أصبح أكثر شيوعًا، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تحديات تغير المناخ.
التحديات التي تواجه السلطات وجهود الإغاثة
تواجه السلطات الأمريكية تحديات كبيرة في التعامل مع آثار العاصفة “فيرن” وتقديم المساعدة للمتضررين. فقد أدت تساقط الثلوج الكثيف وتراكم الجليد إلى صعوبة الوصول إلى المناطق النائية والمتضررة، مما يعيق جهود الإغاثة.
صعوبات في استعادة الكهرباء
تعتبر استعادة التيار الكهربائي من أكبر التحديات التي تواجه السلطات، حيث تسبب الجليد المتراكم في سقوط خطوط نقل الطاقة. وتحذر الخبيرة في الأرصاد الجوية أليسون سانتوريلي من أن انقطاع الكهرباء قد يستمر لعدة أيام، خاصة وأن العديد من المناطق غير معتادة على مثل هذه الظروف ولا تملك الموارد الكافية لإزالة الثلوج والأضرار.
حماية الفئات الأكثر ضعفًا
تولي السلطات اهتمامًا خاصًا بحماية الفئات الأكثر ضعفًا، مثل المشردين وكبار السن، الذين قد يكونون أكثر عرضة لخطر البرد الشديد. وقد أعلن رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني عن العثور على 5 أشخاص متوفين في العراء خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيرًا إلى أن هذه الحادثة تمثل “تذكيرا قاسيا بخطر البرد الشديد وهشاشة أوضاع الفئات الأكثر ضعفًا”. وتعمل السلطات على توفير مأوى مؤقت ومساعدات غذائية ودوائية للمحتاجين.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
تُعد العاصفة “فيرن” بمثابة تذكير قوي بقوة الطبيعة وقدرتها على إحداث دمار واسع. وقد أظهرت هذه الظروف الجوية القاسية أهمية الاستعداد لمواجهة الطقس المتطرف وتوفير الموارد اللازمة لحماية السكان. من المتوقع أن تستمر موجة الصقيع خلال الأيام المقبلة، خاصة في مناطق وسط البلاد، حيث قد تنخفض درجات الحرارة المحسوسة إلى حوالي 45 درجة مئوية تحت الصفر. يجب على السكان في المناطق المتأثرة اتباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات والبقاء في أماكن آمنة ودافئة. كما يجب على المجتمع الدولي العمل معًا لمواجهة تحديات تغير المناخ والحد من تداعياته السلبية على كوكبنا. الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للطقس، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز جهود الإغاثة، هي خطوات ضرورية لتقليل الخسائر في المستقبل.















