في ظل الأوضاع الإنسانية المتردية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصةً في قطاع غزة، دقّت 53 منظمة دولية غير حكومية ناقوس الخطر، محذرةً من أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بالتسجيل قد تؤدي إلى تعليق عملياتها الحيوية. هذا التهديد يضاعف من معاناة المدنيين الذين يواجهون نقصًا حادًا في الاحتياجات الأساسية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الإجراءات، وتأثيرها المحتمل على المساعدات الإنسانية لغزة، والجهود المبذولة لتجنب كارثة إنسانية وشيكة.
القيود الإسرائيلية تهدد بتعطيل عمل المنظمات الإنسانية
أصدرت المنظمات الدولية بيانًا مشتركًا، نقلته منظمة أوكسفام الدولية، تطالب فيه الحكومة الإسرائيلية بالتراجع الفوري عن إجراءات إلغاء التسجيل، ورفع القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية إلى الأراضي الفلسطينية. هذه المطالب تأتي في وقت يزداد فيه التدهور الإنساني سوءًا، ويستمر الحصار المفروض على قطاع غزة، مما يعيق وصول المساعدات الضرورية إلى السكان المحتاجين.
إغلاق معبر رفح وتداعياته الكارثية
منذ حوالي 20 شهرًا، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر رفح، وهو الشريان الحيوي لدخول المساعدات إلى قطاع غزة. لم يُفتح المعبر إلا لمدة 40 يومًا خلال فترة التهدئة في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، قبل أن يعود للإغلاق في مارس/آذار الماضي. هذا الإغلاق المستمر يحول دون وصول المساعدات الغذائية والطبية الأساسية، ويؤثر بشكل مباشر على حياة أكثر من مليوني فلسطيني يعتمدون على هذه المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
تصعيد القيود على عمل المنظمات الإنسانية
أعربت روث جيمس، منسقة الشؤون الإنسانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة أوكسفام، عن خيبة أملها إزاء إعلان السلطات الإسرائيلية في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي بأن المنظمات لا تمتلك تراخيص للعمل، وفرض قيود على الوصول إلى الأراضي الفلسطينية. وأوضحت في مقابلة مع الجزيرة أن هذه القيود فُرضت بشكل متواصل خلال السنتين والثلاثة أشهر الماضية، مما منع المنظمات من الوصول إلى غزة وتقديم المساعدات الإنسانية الأساسية.
صعوبات ميدانية تعيق وصول المساعدات الإنسانية
تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات ميدانية جمة في عملها داخل قطاع غزة. بالإضافة إلى القيود المشددة على حركتها، تتعرض هذه المنظمات لعمليات قصف مكثفة تجعل العمل الإنساني هناك بالغ الصعوبة. هذه الإجراءات، بحسب المنظمات، تأتي ضمن سلسلة قرارات إسرائيلية تهدف إلى تقييد عملها ومنعها من أداء مهامها، على الرغم من حرصها على الالتزام بسجلاتها القانونية وتسجيلها لدى السلطات الفلسطينية.
حزم المساعدات العالقة خارج غزة
تراكمت حزم الغذاء والمواد الصحية والأساسية خارج قطاع غزة، في ظل استمرار منع إسرائيل إدخالها. هذا الوضع كان قائمًا حتى قبل الإعلان عن مسألة التراخيص، مما فاقم من تعقيد الوضع الإنساني. وتصف روث جيمس الإجراءات الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة، معتبرة أنه من الصعب تصور أن تقدم أي دولة على خطوات مماثلة ضد المنظمات الإنسانية.
تدهور الوضع الصحي وتأثيره على المرضى والجرحى
تتفاقم معاناة المرضى والمصابين الذين يحتاجون إلى السفر للعلاج في الخارج. تشير المعطيات إلى حرمان حوالي 22 ألف مريض وجريح من السفر، بينهم 5200 طفل، بالإضافة إلى 17 ألفًا لديهم تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع بانتظار فتح المعبر. هذا التأخير في العلاج يهدد حياة العديد من المرضى، ويزيد من معاناتهم. الوضع الصحي في غزة يتدهور بشكل مستمر بسبب نقص الأدوية والمعدات الطبية، والإغلاق المستمر لمعبر رفح.
كارثة إنسانية وشيكة تتطلب تحركًا عاجلًا
إغلاق معبر رفح يحول دون دخول شاحنات المساعدات التي يعتمد عليها أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة. هذا الإغلاق المستمر يمثل كارثة إنسانية متصاعدة في ظل الاحتياجات الواسعة والحادة التي يواجهها السكان المدنيون في القطاع المحاصر. الأزمة الإنسانية في فلسطين تتطلب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على وصول المساعدات، والسماح للمنظمات الإنسانية بالقيام بعملها دون عوائق.
في الختام، الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءًا بشكل مقلق. الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تهدد بتعطيل عمل المنظمات الإنسانية، وتفاقم معاناة المدنيين. من الضروري أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات حاسمة للضغط على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على وصول المساعدات، والسماح للمنظمات الإنسانية بالقيام بعملها دون عوائق، وذلك لتجنب كارثة إنسانية وشيكة. ندعو الجميع إلى التفاعل مع هذه القضية، ودعم المنظمات الإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للمساهمة في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.















