شهدت إندونيسيا موجة غير مسبوقة من العنف، حيث أضرم متظاهرون النار في مباني البرلمان الإقليمي في ثلاثة أقاليم، وهي غرب نوسا تينجارا، وبيكالونجان، وسيربون، خلال مظاهرات حاشدة يوم السبت، وذلك في أعقاب احتجاجات دامية يوم الجمعة في مدينة ماكاسار، عاصمة إقليم جنوب سولاويزي، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة خمسة آخرين بعد إشعال النار في مبنى المجلس الإقليمي.

وألغى الرئيس برابوو سوبيانتو، الذي تولى السلطة في أكتوبر 2024، زيارة مقررة إلى الصين لحضور عرض «يوم النصر» في 3 سبتمبر، للتركيز على مراقبة الوضع الداخلي، معربا عن تعازيه لعائلة عفان كورنياوان، واعدًا بإجراء تحقيق شفاف في الحادثة.

وبدأت الاحتجاجات في العاصمة جاكرتا في وقت سابق من الأسبوع الماضي، احتجاجًا على بدل السكن الشهري الضخم الذي يصل إلى 50 مليون روبية (نحو 3075 دولارًا أمريكيًا) يتلقاه أعضاء البرلمان البالغ عددهم 580 عضوًا، وهو مبلغ يعادل نحو عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور في جاكرتا، وتزامن هذا الغضب مع ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الضرائب والبطالة، مما أثار استياءً واسعًا بين المواطنين الذين يعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة.

وتصاعدت حدة الاحتجاجات يوم الخميس، عندما صدمت مركبة مدرعة تابعة للشرطة سائق دراجة نارية يعمل في توصيل الطعام، يُدعى عفان كورنياوان (21 عامًا)، مما أدى إلى وفاته، وأثارت الحادثة، التي وقعت أثناء مظاهرة في جاكرتا، غضبًا شعبيًا واسعًا، خصوصا بعد انتشار مقطع فيديو يظهر المركبة وهي تدهس الشاب دون توقف.

وحولت واقعة الدهس الاحتجاجات من قضية اقتصادية إلى احتجاجات ضد وحشية الشرطة، مما أدى إلى انتشار الاضطرابات إلى مدن رئيسية مثل باندونج، يوجياكرتا، سورابايا، وماكاسار، لتتحول هذه الاضطرابات إلى التحدي الأول الكبير لحكومة الرئيس برابوو سوبيانتو، التي تواجه غضبًا شعبيًا متصاعدًا بسبب الأوضاع الاقتصادية وسوء استخدام السلطة.

وفي ماكاسار، تحولت المظاهرات إلى فوضى عارمة يوم الجمعة، حيث اقتحم المتظاهرون مبنى المجلس الإقليمي وأضرموا النار فيه باستخدام قنابل مولوتوف وألقوا الحجارة، وأدى الحريق إلى محاصرة ثلاثة أشخاص داخل المبنى، بينهم موظفان في المجلس وموظف مدني، توفوا في الحريق، كما أصيب خمسة آخرون، اثنان منهم قفزوا من الطابق الثالث للهروب من ألسنة اللهب، وفقًا لمسؤول إدارة الكوارث المحلية فادلي طاهر.

يوم السبت، امتدت الاحتجاجات إلى أقاليم أخرى، حيث أضرم المتظاهرون النار في مباني برلمانية في غرب نوسا تينجارا، وبيكالونجان، وسيربون، مع تقارير عن نهب معدات مكتبية في سيربون واستخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في الأقاليم الأخرى، وفي سورابايا، ثاني أكبر مدن إندونيسيا، اقتحم المتظاهرون مقر الشرطة الإقليمية بعد تدمير الأسوار وحرق المركبات، وردت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، بينما قاوم المتظاهرون بالألعاب النارية والعصي الخشبية.

أخبار ذات صلة

 

شاركها.
اترك تعليقاً