التطورات في حضرموت وإعلان الزبيدي: هل يهدد الاستفتاء على استقلال الجنوب؟
تلقي التطورات الميدانية الأخيرة في محافظة حضرموت، وتحديداً سيطرة القوات الحكومية وقوات “درع الوطن” على منطقة الخشعة الاستراتيجية، بظلال من الشك على مستقبل الجنوب اليمني. هذا التقدم يمثل تحدياً مباشراً لإعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عن فترة انتقالية مدتها عامان تعقبها خطوة حاسمة وهي إجراء استفتاء على استقلال الجنوب. فهل هذه السيطرة المتزايدة للقوات الحكومية ستؤثر على هذا المسار السياسي؟ هذا ما سنحاول تحليله في هذا المقال.
سيطرة “درع الوطن” على الخشعة: مكسب استراتيجي للحكومة
أكد مدير مكتب الجزيرة في اليمن، سعيد ثابت، خلال تحليله في الأستوديو الإخباري، أن القوات الحكومية قد بسطت سيطرتها الكاملة على منطقة الخشعة، وهو ما أكدته الصور الواردة من المنطقة. وأشار إلى أن محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن أعلنا استكمال السيطرة دون وقوع اشتباكات واسعة النطاق، مما يعكس هدوءاً نسبياً في الأوضاع.
أهمية الخشعة الاستراتيجية
تكمن أهمية الخشعة في موقعها الجغرافي القريب من الحدود، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية لحماية وادي وصحراء حضرموت. السيطرة عليها توفر ميزة لوجستية كبيرة لقوات درع الوطن، حيث تسهل حركة الإمداد والانتشار في حال استمرار التقدم نحو مناطق أخرى في المحافظة. هذا التقدم يعتبره مراقبون دليلاً ملموساً على سعي الحكومة لفرض نفوذها في المنطقة الشرقية من اليمن، وهو ما يمثل تحدياً مباشراً للمجلس الانتقالي الجنوبي.
نفي الانتقالي وواقع السيطرة الميدانية: تناقضات في الموقف
على الرغم من نفي المجلس الانتقالي الجنوبي أي انسحاب أو إعادة تموضع من المناطق التي تقدمت إليها القوات الحكومية منذ بداية ديسمبر الماضي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى غير ذلك. ففي حين لا تزال بعض المناطق مثل سيئون تحت سيطرة الانتقالي، إلا أن سقوط الخشعة ومعسكرها يعتبر “خسارة كبيرة” نظراً لأهمية المعسكر الذي كان يضم لواءً عسكرياً كبيراً.
وتشير التقارير إلى أن القوات الحكومية تواصل تقدمها نحو مدينة القطن ومناطق قريبة، مع وقوع اشتباكات محدودة على الطريق المؤدي إلى سيئون. ويبدو أن الطريق إلى سيئون لن يكون صعباً بالنسبة لقوات درع الوطن إذا استمرت في هذا الزحف العسكري. هذا التطور يثير تساؤلات حول قدرة المجلس الانتقالي على الحفاظ على سيطرته على المناطق التي يعتبرها تقليدية في الجنوب.
إعلان الزبيدي: صدى الماضي أم رؤية مستقبلية؟
يعتبر إعلان عيدروس الزبيدي عن فترة انتقالية والاستعداد لإجراء استفتاء على استقلال الجنوب خطوة سياسية ذات دلالات عميقة. يرى سعيد ثابت أن هذا الإعلان، مع اختلاف السياق، يحمل تشابهاً كبيراً مع إعلان الانفصال عام 1994 الذي انتهى بالفشل. ويؤكد أن مسألة الانفصال وإعلان دولة جنوبية ليست مجرد ثنائية “جنوب-شمال”، بل هي قضية أكثر تعقيداً تتطلب دراسة متأنية.
اليمن بين مناطق نفوذ متعددة
يشير التحليل إلى أن المشهد اليمني الحالي يتسم بتعدد مسارح العمليات والأطراف الفاعلة. لم يعد الصراع محصوراً بين الجنوب والشمال، بل يشمل الشرق كساحة عمليات نشطة تسعى الحكومة والتحالف إلى إخضاعها لقوات درع الوطن. بالإضافة إلى ذلك، هناك الجنوب كطرف، والشمال كطرف آخر، والغرب الخاضع لترتيبات واتفاقات مثل اتفاق ستوكهولم. هذا الواقع يخلق ما يمكن وصفه بـ “أربع كانتونات أو مناطق تتحرك في وقت واحد”، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
مستقبل الإعلان السياسي: بين التطورات الميدانية والخيارات المتاحة
يؤكد سعيد ثابت أن إعلان استعادة دولة الجنوب جاء في لحظة فقد فيها المجلس الانتقالي السيطرة على جزء مهم من الجغرافيا الشرقية. في المقابل، لا يزال المجلس يحتفظ بالسيطرة على عدن ولحج وأجزاء من حضرموت، والتي تعتبر مناطق جنوبية تقليدية. هذا التباين بين السيطرة الميدانية والإعلان السياسي يجعل الأخير يبدو منفصلاً جزئياً عن موازين القوى المتغيرة.
وبالتالي، فإن التطورات الميدانية الجارية، وخاصة في حضرموت، ستظل العامل الحاسم في تحديد مستقبل الإعلان السياسي للمجلس الانتقالي. هل ستؤدي هذه التطورات إلى إعادة ترتيب سياسي مرحلي، أم إلى مواجهة مفتوحة متعددة الأطراف في جنوب وشرق البلاد؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة. من الواضح أن مستقبل الجنوب اليمني معلق بين التحديات السياسية والعسكرية، وأن إجراء استفتاء على استقلال الجنوب يتطلب تحقيق الاستقرار الميداني وتوافق الأطراف المعنية. الوضع يتطلب حواراً يمنياً يمنياً شاملاً لمعالجة القضايا العالقة وتحديد مستقبل اليمن بشكل يضمن الأمن والاستقرار لجميع أبنائه.
Keywords used: استقلال الجنوب (6 times), الجنوب اليمني (2 times), استفتاء على استقلال الجنوب (3 times)
Secondary Keywords: حضرموت, المجلس الانتقالي الجنوبي, درع الوطن.















