نظّمت وزارة الدفاع في جمهورية بنين في العاصمة بورتو نوفو -وبالتعاون مع الولايات المتحدة- ندوة دولية تناولت إشكاليات تطبيق القانون الدولي الإنساني في سياق العمليات العسكرية المعاصرة.

وسعى الحدث -الذي جمع ممثلين عن أكثر من 30 دولة أفريقية، من بينهم قادة وحدات عسكرية ومستشارون قانونيون- إلى تزويد الضباط بأدوات قانونية وعملياتية تساعدهم على التوفيق بين مقتضيات الفعل العسكري ومبادئ القانون الإنساني.

بين النظرية والميدان

ورغم الإجماع على أهمية احترام القيم الإنسانية أثناء النزاعات، فإن التطبيق الميداني يظل محفوفا بالتعقيدات، كما عبّر العقيد جوست ندانّو مورياك من القوات المسلحة الكونغولية، قائلا “يُطلب من العسكريين أن يتصرفوا بسرعة وكفاءة، وهذا ليس دائما ممكنا”.

ويعكس هذا التصريح واقعا ميدانيا تتداخل فيه الأوامر العملياتية مع الضوابط القانونية، خصوصا في بيئات النزاع غير المتكافئ، حيث يصعب الفصل بين التهديدات الفورية والاعتبارات الحقوقية.

تأهيل قانوني لمواجهة التحديات

من جانبه، شدّد فرانك بيهانزين، المستشار القانوني بوزارة الدفاع في بنين، على أهمية الندوة في تعزيز الوعي القانوني لدى العسكريين، موضحًا أن الهدف منها هو تدريب الضباط على فهم القانون الدولي الإنساني، والتعامل مع الانحرافات المحتملة، ومواكبة التحديات القانونية المرتبطة بالعمليات العسكرية الحديثة.

ويؤكد هذا التوجه وجود إدراك متزايد لدى المؤسسات العسكرية الأفريقية لأهمية دمج البُعد القانوني في التخطيط العملياتي، لا سيما في ظل تصاعد النزاعات غير التقليدية.

التهديدات غير المتكافئة

في السياق الأفريقي الراهن، تفرض الجماعات المسلحة نمطا من الحرب غير المتكافئة يُربك قواعد الاشتباك التقليدية.

ويؤكد العقيد مورياك أن “الإرهابي يندمج مع السكان المدنيين، والتمييز بينهم ليس سهلا” مشددا على ضرورة الفصل بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية، وهو ما تنص عليه اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لعام 1977.

ويضع هذا التحدي الجيوش الأفريقية أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على الكفاءة العملياتية دون التفريط في الالتزامات القانونية والإنسانية، وهو ما يستدعي تطوير منظومات استخبارية دقيقة، كما أوصى بعض المشاركين.

أكاديميون وخبراء في قلب النقاش

شهدت الندوة مشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء القانونيين، في محاولة لتأطير النقاش ضمن مرجعية علمية ومهنية.

وقد عبّر اللواء تشارلز ووكر، قائد الحرس الوطني الجوي الأميركي، عن ارتياحه لمستوى النقاش، مؤكدا أن بلاده ستواصل دعم التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة مجالات التدريب القانوني والتأهيل العملياتي.

تحوّل في المقاربة العسكرية

تُظهر هذه الندوة تحوّلا في النظرة الأفريقية إلى القانون الدولي الإنساني الذي لم يعد يُنظر إليه كقيد على الفعل العسكري، بل كأداة لتعزيز شرعيته وضمان استدامة الأمن.

وفي ظل تصاعد النزاعات المسلحة بمناطق مثل الساحل والقرن الأفريقي، تبدو الحاجة ملحّة لتأهيل الضباط قانونيًا، وتطوير عقيدة عسكرية تراعي التحديات الحقوقية والإنسانية، وتستند للمرجعيات الدولية المعتمدة.

شاركها.
اترك تعليقاً