غزة- رجّح رئيس لجنة “الطوارئ الصحية” في محافظة رفح الدكتور مروان الهمص أن يكون جيش الاحتلال الإسرائيلي يستخدم في حربه الحالية على غزة أسلحة جديدة محرمة وأكثر فتكاً، استناداً إلى ما تتسبب به الغارات الجوية من بتور وحروق تتراوح ما بين 70 و100% من أجساد الضحايا، وإلى رائحة كريهة غير معتادة في الحروب السابقة، والمتكررة على مدار 15 عاماً الماضية.

وقال الهمص -في حوار خاص بالجزيرة نت- إن هناك أدلة وشواهد عدة على الأسلحة غير التقليدية وغير المعتادة من قبل جيش الاحتلال خلال هذه الحرب، فدائرة القتل والتدمير بسبب هذه الأسلحة أوسع من ذي قبل، وتؤدي إلى دمار كبير على نطاق واسع في محيط المكان المستهدف، الأمر الذي يرفع من أعداد الشهداء والجرحى.

ويعتقد أنه مع توقف هذه الحرب الدموية المدمرة، والمتصاعدة للشهر الثاني على التوالي، ستكون “الفاجعة أكبر وأعمق” حيث لا تزال هناك جثث شهداء تحت أنقاض منازل سكنية ومنشآت مدنية استهدفتها غارات جوية، لم تتمكن فرق الدفاع المدني من انتشالها.

في الحوار التالي مع الدكتور الهمص، الذي يتولى إلى جانب رئاسته لجنة الطوارئ الصحية إدارة مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، وهي الوحيدة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، يستعرض محاور عدة مرتبطة بالحرب الإسرائيلية على غزة، وأسفرت حتى اللحظة عن ألف شهيد و2700 جريح في المدينة، حوالي 50% من الشهداء فيها من النازحين إليها من مدينة غزة وشمال القطاع.

هل لديكم شواهد على استخدام جيش الاحتلال أسلحة غير تقليدية في حربه الحالية على غزة؟

من المؤكد أن الاحتلال يستخدم نوعية من الأسلحة غير المعتادة في حروبه السابقة والمتكررة على غزة منذ العام 2008، وهي أسلحة تتسبب في دائرة إصابة ودمار على نطاق واسع، الأمر الذي يرفع من أعداد الشهداء والجرحى، الذين يصلون المستشفيات أشلاءً ممزقة، بلا رؤوس أو أطراف، وبحروق تصل من 70 إلى 100% من الجسد.

وكان لافتاً ما تتسبب به هذه الأسلحة من روائح كريهة تتركها على الجسد، وأنا شخصياً ومن تعاملي مع حالات وصلت مستشفى أبو يوسف النجار، علقت هذه الرائحة بملابسي، وظلت عالقة بها رغم الغسل المتكرر.

الشواهد كثيرة التي تؤكد استخدام الاحتلال صواريخ وقذائف أشد فتكاً بالبشر والحجر، فرغم خبرة الطواقم الطبية في التعامل مع الحروب، إلا حالات فشل الطواقم في إنقاذ حياة الجرحى رغم وصولهم بشكل سريع تكررت، نظراً لصعوبة الجروح التي لم نعتد عليها في حروب سابقة، فلم تكن بهذه الأعداد وبشدة الجروح هذه.

هل لديكم كطواقم طبية القدرة على التعامل مع هذه الحالات؟

أود التأكيد أن الفاجعة ستكون أكبر، وسيتضح حجم الجريمة مع توقف الحرب، وتمكن الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني من انتشال جثث شهداء من تحت أنقاض المباني والمنازل المدمرة، وبهذه المناسبة فإننا في مستشفى أبو يوسف النجار أعدنا تجديد وتفعيل لجنة توثيق جرائم الحرب، ونقوم بتوثيق تداعيات الحرب الإسرائيلية من شهداء وجرحى بالأسماء والصور، ولنا خبرة طويلة في ذلك، وتم الاعتماد على توثيقنا قانونياً من هيئات دولية في حروب سابقة.

ومن حيث القدرة الطبية والميدانية للتعامل مع قساوة العدوان، فإن الخبرة وحدها لا تكفي، فليس لدينا العدد الكافي من الطواقم الطبية، فعلى سبيل المثال فإن طاقم مستشفى أبو يوسف النجار يقدم الخدمة الطبية لـ 20% فقط من سكان مدينة رفح، والذي يقدر تعدادهم بـ 300 ألف نسمة. ففي هذا المستشفى، وهو الوحيد على مستوى المحافظة، لا يوجد سوى 40 سرير مبيت، في قسم يوجد به 58 جريحاً ومريضاً.

كما أن المستشفى يمتلك 10 سيارات إسعاف فقط، بينما جهاز الدفاع المدني يمتلك سيارة إسعاف واحدة، وشاحنة إنقاذ واحدة، وآلية (باقر) وحيدة لرفع الأنقاض، تخدم في مدينتي رفح وخان يونس، ولا يمكنها مواكبة الاستهدافات والغارات المكثفة على مدار الساعة، ورغم أن الجهاز يمتلك فريقا بشريا متمرسا ولديه خبرة كبيرة، إلا أنه يعاني من ضعف الإمكانيات وضراوة الحرب.

وكيف أصبح واقع محافظة رفح مع توافد آلاف النازحين؟

لجأ حوالي 300 ألف نازح من إخواننا وأخواتنا في شمال قطاع غزة إلى مدينة رفح، وأقاموا في منازل لدى الأقارب والأصدقاء، وفي مراكز الإيواء المكتظة حالياً عن آخرها، وزاد ذلك من حجم الضغط على المستشفى الوحيد والصغير في المدينة، والذي تبلغ نسبة إشغال الأسرة فيه أكثر من 170%.

إن هذا الاكتظاظ، بالإضافة لتدني الرعاية الطبية في مراكز الإيواء، وسوء التغذية، وقلة النظافة الشخصية، تعتبر كلها معطيات تنذر بتفشي الأمراض والأوبئة، ولدينا خشية كبيرة من انتشار الكوليرا، في ظل توافد أعداد من الأطفال إلى المستشفى يعانون من الإعياء الشديد والإسهال وارتفاع في درجات الحرارة، فضلاً عن الجفاف جراء سوء التغذية للأطفال والأمهات.

هل استفدتم من المساعدات الواردة عبر معبر رفح البري مع مصر؟

هذه المساعدات تمثل واحدا من ألف بالنسبة لاحتياجاتنا وأولوياتنا للتعامل مع تداعيات الحرب، والأعداد المهولة من الشهداء والجرحى. وللتفصيل، ما وصل المستشفى كان 40 كرتونة من أكياس الموتى وأكفان رجالية ونسائية، وبعض المستهلكات الطبية البسيطة، في الوقت الذي لا يوجد في مدينة رفح أي جهاز تشخيصي متقدم، وأجهزتنا في المستشفى قديمة ومتهالكة وتعود لنحو 20 عاماً.

ونحن بحاجة ماسة لفتح معبر رفح (المنفذ الوحيد لغزة على العالم الخارجي عبر مصر) 24 ساعة يومياً، ومن دون إغلاق، ولـ 3 شهور متتالية، وضمان تدفق للمساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، بما فيها الوقود بأنواعه، من أجل تلبية الاحتياجات الكبيرة لنحو 2.2 مليون نسمة في هذا القطاع الصغير، إضافة إلى السماح بسفر آلاف الجرحى لتلقي العلاج بالخارج.

وإلى أين وصل مشروع مستشفى رفح الممول قطرياً؟

قطر مشكورة لا تتوانى عن تقديم الدعم لغزة وأهلها في مناحي حياتية مختلفة، ونحن في رفح بحاجة ماسة لمستشفى يلبي احتياجات السكان ويواكب الزيادة السكانية، ولو كانت لدينا مستشفى كبير ومتقدم بأجهزة وبطواقم طبية، لأنقذنا أرواحاً كثيرة. وإثر هذه الحرب الشرسة ومستوى الجرائم غير المسبوق، فإننا بحاجة إلى مساندة دولة قطر الشقيقة لنا، وتسريع العمل في مستشفى رفح الممول قطرياً، وافتتاحه بأقرب وقت ممكن.

شاركها.
اترك تعليقاً

2024 © السعودية خبر. جميع حقوق النشر محفوظة.