تكتسب الطائرات المسيّرة زخماً متزايداً وتلعب دوراً محورياً في الصراع الدائر، وذلك بفضل قدرتها على التأثير المنخفضة التكلفة، وفقاً لخبراء عسكريين. وقد تحولت المسيّرة الإيرانية “شاهد” إلى محور اهتمام دولي، بينما برزت مسيّرة “لوكاس” الأمريكية كأداة جديدة في هذا المجال. هذا التحول في تكتيكات الحرب يطرح تساؤلات حول مستقبل العمليات العسكرية، ويدفع الدول إلى تطوير استراتيجيات مضادة لهذه التهديدات المتنامية.
صعود قوة الطائرات المسيّرة في الصراعات الحديثة
لقد أحدثت تقنية الطائرات بدون طيار ثورة في ساحة المعركة، مقدمةً حلولاً للتحديات التي كانت تواجه العمليات العسكرية التقليدية. فهي تقلل من المخاطر البشرية والمادية، وتوفر معلومات استخباراتية دقيقة وسريعة، وتتيح تنفيذ ضربات استراتيجية وتكتيكية بفعالية عالية. الاعتماد على هذه التقنية لم يعد حكراً على الدول الكبرى، بل أصبح متاحاً لمجموعة واسعة من الجهات الفاعلة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
خلال الأسبوع الأول من الحرب الأخيرة، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق ما يقرب من 2600 مسيّرة من داخل الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف مختلفة في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج والعراق. هذا الهجوم الواسع النطاق سلط الضوء على القدرة الهجومية المتزايدة لإيران في مجال الطائرات المسيّرة، وأثار مخاوف بشأن استقرار المنطقة.
أبرز المسيّرات الفاعلة في الصراع الدائر
تستخدم أطراف الصراع مجموعة متنوعة من المسيّرات، ولكل منها خصائصها وقدراتها الفريدة. فيما يلي نظرة على أبرز هذه المسيّرات:
مسيّرة “شاهد-136” الإيرانية
تعتبر “شاهد-136” من أكثر المسيّرات الإيرانية شيوعاً في الحرب الحالية. وهي مسيّرة انتحارية تنفجر عند الاقتراب من الهدف، وتتميز بالمواصفات التالية:
- المدى: يصل إلى 2500 كيلومتر.
- الطول: 3.5 أمتار.
- الوزن: حوالي 200 كيلوغرام.
- الرأس الحربي: يتراوح بين 40 و 50 كيلوغراماً.
- السرعة: تزيد عن 185 كيلومتراً في الساعة.
- التكلفة: حوالي 50 ألف دولار.
طورت إيران نسخة جديدة من هذه المسيّرة تحت اسم “شاهد 136 بي”، كما تعتمد على مسيّرة “أراش” ذات القوة التدميرية الكبيرة، ومسيّرة “أبابيل” المستخدمة في اختبار يقظة الرادارات، بالإضافة إلى مسيّرات “مهاجر” التي تعتبر العمود الفقري لعمليات الاستطلاع والضربات التكتيكية. مؤخراً، استخدم الحرس الثوري الإيراني مسيّرة “حديد 110” التي تعمل بمحرك نفاث، وتتميز بسرعة قصوى تصل إلى 517 كيلومتراً في الساعة.
مسيّرة “لوكاس” الأمريكية
استخدمت الولايات المتحدة مسيّرة “لوكاس” لأول مرة في هذا الصراع، في هجمات انتحارية استهدفت منشآت قيادة وسيطرة تابعة للحرس الثوري الإيراني، ومواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات، والمطارات العسكرية. تتميز “لوكاس” بالمواصفات التالية:
- المدى: حوالي 720 كيلومتراً.
- الرأس الحربي: حوالي 18 كيلوغراماً.
- مدة التجول: 6 ساعات قبل بلوغ الهدف.
- التكلفة: حوالي 35 ألف دولار.
يُذكر أن تقنيات “لوكاس” استُلهمت من المسيّرة الإيرانية “شاهد” التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد أوكرانيا. بالإضافة إلى “لوكاس”، استخدمت أمريكا مسيّرة “إم كيو 9” للهجمات الدقيقة، ومسيّرات غلوبال هوك للاستطلاع والمراقبة، ومسيّرات كويوتي لاعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية.
الدروس المستفادة من التجربة الأوكرانية
في مواجهة الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة، تتجه الأنظار نحو التجربة الأوكرانية في مواجهة المسيّرات الروسية. نجحت أوكرانيا في اعتراض حوالي 90% من المسيّرات والصواريخ الروسية، وذلك بفضل استخدام أنظمة دفاعية متطورة وتقنيات مبتكرة.
وقد أرسلت أوكرانيا خبراء في مجال الطائرات المسيّرة ومسيّرات اعتراضية إلى الأردن لحماية القواعد الأمريكية هناك، وذلك بطلب من واشنطن. من بين الأنظمة التي استخدمتها أوكرانيا مسيّرات اعتراضية مثل “ستينغ” وأنظمة أخرى مثل “أكتوبوس”. كما اعتمدت أوكرانيا على رصد صوت المسيّرات عبر أجهزة استشعار، مما يسمح بتحديد موقعها والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.
مستقبل الحرب الجوية
إن صعود قوة الطائرات المسيّرة يمثل تحولاً جذرياً في طبيعة الحرب الجوية. يتطلب هذا التحول تطوير استراتيجيات دفاعية جديدة، والاستثمار في تقنيات مضادة للمسيّرات، والتعاون الدولي لتبادل الخبرات والمعلومات. كما أن التجربة الأوكرانية تقدم دروساً قيمة حول كيفية التعامل مع هذا التهديد المتنامي، وتؤكد على أهمية الاستثمار في البحث والتطوير في مجال أنظمة الدفاع الجوي.
في ظل انخفاض إمدادات أنظمة الدفاع الأخرى الباهظة الثمن، يبدو أن التكنولوجيا اللازمة للتصدي للطائرات المسيّرة ستصبح ذات أهمية متزايدة في المستقبل القريب. إن مستقبل الحرب الجوية سيكون بالتأكيد مختلفاً، وسيتطلب من الدول التكيف مع هذا الواقع الجديد.















