أخبار مؤثرة تخرج من قلب الضفة الغربية، حيث تعرضت الصحفية الروسية أديل شوكو لتجربة مروعة خلال تغطيتها الإخبارية في مخيم نور شمس للاجئين. هذه الحادثة، التي تتحدث عنها شوكو، ليست مجرد اعتقال مؤقت، بل هي، كما تؤكد، محاولة لتخويف الصحافة الدولية وثنيها عن تسليط الضوء على الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية. في هذا المقال، سنستعرض تفاصيل ما حدث للصحفية، ورؤيتها حول دوافع هذا الإجراء، والتداعيات المحتملة على حرية الصحافة في المنطقة.

اعتقال الصحفية أديل شوكو في نور شمس: تفاصيل الحادثة

في الأول من مايو 2026، تعرضت الصحفية أديل شوكو للاحتجاز من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء قيامها بتغطية ميدانية لعمليات هدم في مخيم نور شمس للاجئين، الواقع شرق مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية. بدأت القصة عندما أوقف الجنود شوكو داخل المخيم وأبلغوها بمنعها من التواجد في المكان. سرعان ما تطورت الأمور إلى احتجاز استمر لأكثر من خمس ساعات، وصفتها الصحفية بالسيئة والمهينة.

لم يقتصر الأمر على الحرمان من حرية الحركة، بل تعرضت شوكو، بحسب روايتها، لاتهامات بالتحريض وإثارة الفتن، مدعين أنها كانت متورطة في تنظيم الاحتجاجات التي شهدها المخيم في الأسابيع الأخيرة. وصل الأمر إلى حد اتهامها بأنها “غريتا ثونبرغ”، الناشطة البيئية السويدية، وأنها أتت إلى المخيم بهدف إثارة الاستفزازات. هذه الاتهامات، التي وصفتها بالـ “سخيفة”، أثارت استياءها وتأكدها من أن هدف الاحتجاز يتجاوز مجرد تطبيق القانون.

ظروف احتجاز قاسية وإذلال

تصف شوكو الظروف التي احتجزت فيها بأنها قاسية للغاية، حيث تم نقلها أولاً إلى محيط حاجز عسكري بالقرب من المخيم وأبقيت هناك لمدة ساعتين في العراء وتحت طقس بارد، مع منعها من استخدام دورة المياه. هذا الحرمان، بحسب قولها، كان جزءًا من محاولة متعمدة لإذلالها.

تدهورت الأوضاع عندما تم تعصيب عينيها وتقييد يديها، ثم اقتيادها سيرًا على الأقدام إلى قاعدة عسكرية قريبة. هناك، وُضعت في غرفة صغيرة مظلمة وباردة، وظلت محتجزة لمدة خمس ساعات ونصف دون رؤية أو معرفة ما يجري حولها. خلال فترة الاحتجاز، كان الجنود يدخلون ويخرجون للسخرية منها وطرح أسئلة، وهددوا بتسليمها إلى القوات الخاصة.

رسالة ترهيب موجهة للصحافة الدولية

ترى أديل شوكو أن ما تعرضت له لا يمثل حادثة فردية، بل هو جزء من سياسة منهجية تهدف إلى ردع الصحفيين الدوليين عن تغطية الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في المناطق التي تشهد عمليات هدم واقتحام متكررة. يُعتقد أن الهدف من هذا الإجراء هو إخفاء حقيقة ما يجري على الأرض وتقييد وصول المعلومات إلى العالم الخارجي.

تؤكد الصحفية أن رسالة الاحتجاز كانت واضحة: “يريدون ترهيب الصحفيين الدوليين لإسكاتنا حتى لا نقوم بعملنا.” ومع ذلك، تعتبر شوكو أن هذا الأسلوب ينطوي على اعتراف ضمني بتأثير الصحافة وقدرتها على كشف الحقيقة، وهذا ما تعتبره أمرًا “إيجابيًا”. إن إدراكهم للقوة الكامنة في الإعلام هو ما دفعهم لمحاولة إسكاتها.

الحرية الصحفية في الضفة الغربية: تحديات مستمرة

هذه الحادثة تلقي الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه الصحفيين، سواء كانوا محليين أو دوليين، في تغطية الأحداث في الأراضي الفلسطينية. القيود المفروضة على الحركة، والتهديدات بالاعتقال، والمصادرة المستمرة للمعدات، كلها عوامل تعيق عمل الصحافة الحرة وتحد من قدرتها على تقديم رواية دقيقة وموضوعية للأحداث.

بالإضافة إلى ذلك، يشير الاحتجاز الذي تعرضت له شوكو إلى خطر متزايد يتمثل في الاعتقالات التعسفية، والتعامل المهين مع الصحفيين، وغياب المساءلة عن هذه الانتهاكات. وهي قضايا تحتاج إلى متابعة دولية وضغوط متزايدة على السلطات الإسرائيلية لضمان احترام حقوق الصحفيين وحريتهم في العمل.

إصرار على مواصلة العمل الصحفي

على الرغم من التجربة القاسية التي مرت بها، أكدت أديل شوكو أنها ستواصل عملها الصحفي. وفي اليوم التالي للاحتجاز، تمكنت من إنجاز ثلاثة تقارير ميدانية في محافظات مختلفة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يدل على إصرارها وعزيمتها على عدم الاستسلام.

تعتبر شوكو نفسها محظوظة نسبياً مقارنة بالصحفيين الفلسطينيين الذين يتعرضون لمخاطر أكبر. لكنها ترى في هذا الامتياز مسؤولية أخلاقية لمواصلة العمل ونقل الرواية الفلسطينية إلى العالم. تعتمد بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور دولي، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، لنشر تقاريرها وتحليلاتها.

ختمت شوكو حديثها بالتأكيد على أن دورها يقتصر على مساعدة الفلسطينيين على إيصال قصصهم، وأنها ستظل إلى جانبهم طالما أنها قادرة على القيام بهذا العمل. وتدعو الصحفيين الدوليين لمواصلة تغطية الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وعدم الخضوع لمحاولات الترهيب. إن الاعلام هو السلاح الأقوى في مواجهة الظلم وكشف الحقيقة.

شاركها.
اترك تعليقاً