عدن- فتح العام الدراسي الجديد أبوابه في اليمن، لكن لا شيء يوحي ببداية طبيعية. فالعملية التعليمية تواجه تحديات جسيمة في ظل ظروف معقدة فرضتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثيين، وما خلّفته من انقسام سياسي انعكس بعمق على واقع التعليم في البلاد.

ولم يعد النظام التعليمي في اليمن موحدا، ففي حين انطلق العام الدراسي الجديد، اليوم الأحد، في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، كان الحوثيون قد استهلوا عامهم الدراسي في العاصمة صنعاء منذ 28 يونيو/حزيران الماضي، ويعد هذا التباين في المواعيد مجرد مظهر من مظاهر الانقسام الأعمق الذي يطال جوهر العملية التعليمية، حيث تُدار منظومة التعليم من قبل وزارتين للتربية، بمنهجين دراسيين مختلفين وإدارتين منفصلتين في عدن وصنعاء، مما يهدد وحدة التعليم ومستقبله في البلاد.

أزمات متراكمة

ويدخل العام الدراسي الجديد مثقلا بسلسلة من الأزمات أبرزها: انقسام المؤسسات التعليمية، انقطاع رواتب المعلمين وما يواكب ذلك من تدهور حاد في البنية التحتية للمدارس، ويضاف إلى ذلك النقص الحاد في الكادر التدريسي والكتب والمستلزمات، فضلا عن الضغط الناتج عن تزايد أعداد الطلاب بسبب النزوح، وكل ذلك في ظل ضعف الميزانية وغياب الدعم الدولي الكافي.

ويؤكد الدكتور علي العباب نائب وزير التربية والتعليم في الحكومة اليمنية، أن قطاع التعليم يعيش واحدة من أصعب مراحله نتيجة التحديات المتراكمة التي فرضتها الحرب.

وقال للجزيرة نت إن التعليم في اليمن يمرّ بمرحلة حرجة للغاية في ظل تحديات متفاقمة تهدد استقراره، وذكر منها تدهور البنية التحتية، وتضرر آلاف المدارس، ونقص المباني والفصول الدراسية، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاع.

وأشار العباب إلى أن تأخر صرف رواتب المعلمين والانخفاض الكبير في قيمتها ينعكس سلبا على استقرار الكادر التربوي، مضيفا أن كثيرا من المدارس تعاني نقصا حادا في الكتب والمستلزمات التعليمية، لا سيما في الأرياف والمناطق النائية، ولفت إلى محدودية الدعم التقني والتدريب المستمر للمعلمين، وضعف إمكانيات إدخال التكنولوجيا في العملية التعليمية، إضافة إلى التحديات التي يفرضها النزوح، حيث تستقبل بعض المدارس أعدادا كبيرة من الطلاب النازحين.

الحرمان من التعليم

ويأتي العام الدراسي الجديد بينما يواجه ملايين الأطفال اليمنيين الحرمان من التعليم، فقد أعلنت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالأطفال “يونيسيف” مؤخرا أن نحو 3.7 ملايين طفل يمني في سن الدراسة خارج مقاعد التعليم.

ورغم الإعلان الرسمي عن بدء العام الدراسي، بدت المدارس في مناطق الحكومة شبه خاوية في يومها الأول، وسط حضور باهت للطلاب.

كما استقبلت كثير من الأسر العام الدراسي بقلق بالغ بسبب تكاليف الرسوم والمستلزمات التي تحولت إلى عبء يفوق قدرتها، في ظل وضع معيشي متدهور يدفع معظم العائلات للانشغال بتأمين لقمة العيش، وتفاقم الوضع أكثر مع أزمة المعلمين، إذ تشير تقديرات تربوية إلى أن أكثر من 30% منهم غادروا وظائفهم أو اتجهوا لأعمال أخرى بسبب انقطاع الرواتب أو تدني قيمتها بعد انهيار العملة.

ويصف منصور سفيان -وهو معلم منذ 20 عاما في عدن- العام الدراسي الجديد بأنه “من أصعب الأعوام التي يواجهها المعلمون”، موضحا أن “المعلمين يُطلب منهم بدء الدراسة دون رواتب منذ شهرين، وراتب المعلم لا يتجاوز حاليا 50 دولارا بعدما كان قبل الحرب يزيد على 300 دولار”.

وأضاف للجزيرة نت أن هذه الأوضاع تأتي بعد عام شهد إضرابا للمعلمين استمر أكثر من 8 أشهر، احتجاجا على عدم صرف المستحقات وتأخر الرواتب، معتبرا أن الظروف الراهنة لا تُبشّر ببداية مستقرة للعام الجديد.

إضرابات تربوية

وتبقى الإضرابات التربوية واحدة من أبرز العقبات أمام استقرار العام الدراسي، ففي عدن دعت نقابة المعلمين الجنوبيين إلى رفع الإضراب، مراعاة لمصلحة الطلاب، بعد إعلان السلطات المحلية صرف حافز شهري قدره 50 ألف ريال يمني (نحو 30 دولارا) لكل معلم، إلى حين التوصل إلى حلول حكومية.

في المقابل، يتمسّك معلمو محافظة تعز بالإضراب الشامل، حيث أكد رئيس نقابة التربويين في تعز، أمين المسني، أن “الدعوة لبدء الدراسة بينما المعلمون بلا رواتب منذ شهرين متتاليين أمر غير منطقي”، وأكد للجزيرة نت تمسك النقابة بحقها القانوني في استمرار الإضراب حتى تلبية المطالب، وفي مقدمتها انتظام صرف الرواتب والعلاوات المتأخرة، وتأمين رواتب النازحين وتسوية أوضاع موظفي 2011، إضافة إلى توفير التأمين الصحي.

وشدد المسني على أن “المعلمين سيبدؤون عامهم الدراسي من الميادين بدلا من المدارس، عبر المسيرات والاحتجاجات المستمرة”، محمّلا الحكومة كامل المسؤولية عن توقف العملية التعليمية نتيجة تجاهل مطالب الكادر التربوي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version