في خضم التطورات السياسية المعقدة في أمريكا اللاتينية، تبرز شخصية ماركو روبيو كلاعب رئيسي في الأحداث الجارية، خاصة فيما يتعلق بفنزويلا وكوبا. كشفت مقالات وتحليلات حديثة عن الدور المحتمل لروبيو في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وعن دوافعه العميقة التي تتجاوز مجرد السياسة الخارجية لتشمل حسابات شخصية وتاريخية. هذا التحقيق يهدف إلى تسليط الضوء على هذه الدوافع، وكيف استطاع روبيو، بصفته وزير الخارجية في إدارة ترامب، التأثير على السياسات الأمريكية في المنطقة.

ماركو روبيو وفنزويلا: هندسة الإطاحة بمادورو

أكدت الكاتبة الإسبانية ماريا فيكتوريا أن السيناتور الأمريكي ماركو روبيو هو “المهندس” الفعلي لعملية الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ووفقًا لمصادر مقربة من البيت الأبيض، فإن اعتقال مادورو كان يمثل “حلمًا” لروبيو، وقد نجح في تحقيق أحد أهم طموحاته السياسية. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط دقيق وجهود مضنية بذلها روبيو على مدار سنوات.

دوافع شخصية وتاريخية

يرجع هوس روبيو بفنزويلا وكوبا إلى جذوره الكوبية. فهو ابن مهاجرين كوبيين، وينتمي إلى جيل من المنفيين الكوبيين في ميامي الذين يعتبرون الإطاحة بالنظام الكوبي هدفهم الأسمى. هذه الخلفية الشخصية شكلت رؤيته الجيوسياسية، وجعلته أكثر حساسية تجاه الأوضاع في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يرى روبيو أن فشل احتجاجات عام 2019 في فنزويلا يعود إلى التغلغل الكوبي العميق في أجهزة الأمن الفنزويلية، حيث لعبت الاستخبارات الكوبية دورًا حاسمًا في إحباط محاولات إسقاط مادورو.

العلاقة بين فنزويلا وكوبا: الخيط المشترك في استراتيجية روبيو

يعتقد ماركو روبيو أن إنهاء التحالف الأمني والاقتصادي بين كوبا وفنزويلا يمثل المفتاح الحقيقي لإسقاط النظام الكوبي. ومن هذا المنطلق، سعى إلى تفكيك النظام الفنزويلي، معتبرًا ذلك خطوة ضرورية نحو تحقيق هدفه الأكبر. وقد استطاع روبيو إقناع الدوائر المقربة من ترامب بأن اعتقال مادورو يخدم المصالح الأمريكية، وذلك من خلال تقديمه كإجراء قانوني لمكافحة المخدرات والهجرة غير النظامية، وضمان استغلال الموارد النفطية.

مناورة سياسية داخل الإدارة الأمريكية

بعد تعيينه وزيرًا للخارجية في الولاية الثانية لترامب، لم يخف روبيو هذا الهوس، ولكنه اضطر إلى التحرك بحذر شديد لتجنب مواجهة مع جناح “ماغا” في الحزب الجمهوري، الذي يضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية. لذلك، قام روبيو بـ”مناورات” سياسية لإخفاء المواقف التي كان يتبناها كعضو في مجلس الشيوخ، وقام أحيانًا بمناقضة قناعاته لكسب ثقة الرئيس ترامب.

تأثير روبيو على السياسة الأمريكية في المنطقة

نجح روبيو في مساعيه، حيث أشاد به ترامب ووصفه بأنه “سيكون الأفضل في تاريخ الولايات المتحدة”. وقد مكنته قدرته على “التكيف” من دفع أجندته داخل الإدارة بنجاح كبير، حيث كُلّف بقيادة المرحلة الانتقالية في فنزويلا، وأشرف على قنوات التواصل مع النظام لمحاولة التفاوض بشأن المرحلة التالية. هذا النجاح يعكس نفوذ ماركو روبيو المتزايد في السياسة الأمريكية، وقدرته على التأثير في الأحداث الجارية في أمريكا اللاتينية.

تباين وجهات النظر داخل الإدارة

على الرغم من نجاح روبيو في التأثير على السياسة الأمريكية في فنزويلا، إلا أن مواقفه تختلف عن بعض المسؤولين البارزين في الإدارة، خاصة فيما يتعلق بنظرته إلى الدول الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما أن توجهه التقليدي أثار شكوكًا داخل معسكر “ماغا”، مما دفعه إلى القيام بمناورات سياسية لإخفاء مواقفه السابقة.

مستقبل السياسة الأمريكية في فنزويلا وكوبا

في الختام، يظهر الدور الذي لعبه ماركو روبيو في الأحداث الفنزويلية، والدوافع الكامنة وراءه، مدى تعقيد السياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية. من الواضح أن روبيو يرى في فنزويلا وكوبا جزءًا من معادلة أكبر، وأن هدفه هو تحقيق تغيير شامل في المنطقة. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الرؤية ستنجح، وما إذا كان روبيو سيتمكن من مواصلة التأثير على السياسة الأمريكية في المنطقة في المستقبل. هذا التطور يستدعي متابعة دقيقة وتحليل معمق لفهم التداعيات المحتملة على المنطقة بأكملها. ويجب الإشارة إلى أهمية فهم السياق التاريخي والسياسي لهذه الأحداث لتقييمها بشكل صحيح.

شاركها.
اترك تعليقاً