Published On 2/1/2026 08:31 (Makkah Time) | Click here to share on social media
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
غزة – نظم طلبة فلسطينيون مسجلون في جامعات خارجية عالقون في غزة وقفة احتجاجية في المدينة، مطالبين بفتح معبر رفح الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي، لتمكينهم من الالتحاق بجامعاتهم واستكمال تعليمهم. تعكس هذه الوقفة معاناة شريحة واسعة من الشباب الفلسطيني الذين يواجهون عقبات جمة في تحقيق طموحاتهم الأكاديمية بسبب الأوضاع الراهنة. الوضع الإنساني المتدهور والقيود المفروضة على الحركة أثرا بشكل كبير على مستقبل هؤلاء الطلاب، مما يجعل فتح معبر رفح ضرورة ملحة.
أزمة التعليم العالي والاحتجاجات الطلابية
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل استمرار إغلاق معبر رفح من قبل الجيش الإسرائيلي بالتزامن مع احتلال مدينة رفح منذ مطلع مايو/أيار 2024. يعبر الطلاب عن استيائهم الشديد من هذا الإغلاق الذي أثر بشكل مباشر على قدرتهم على السفر واستئناف دراستهم في الخارج. إن حرماناً مطولاً من التعليم يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ويقوض فرص الشباب في بناء مستقبل أفضل.
الطالبة لجين شقورة أكدت أن الطلاب الفلسطينيين يوجهون نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي لمناصرتهم ودعم حقهم في التعليم. وأوضحت أن الإغلاق المستمر للمعبر قد حرمهم من حق أساسي لمدة تصل إلى عامين، مما يعرض مستقبلهم للخطر. وتطالب شقورة بوضع آليات بديلة في حال استمرار الإغلاق لضمان عدم ضياع المزيد من سنوات عمرهم.
قصص مؤلمة من طلاب عالقين
عمر سعد الدين، شاب يبلغ من العمر 20 عامًا، ينتظر منذ عامين فتح معبر رفح للالتحاق بكلية الطب البشري في جامعة الإسكندرية. الحرب الحالية حالت دون تحقيق حلمه، على الرغم من استكمال جميع الإجراءات اللازمة قبل بدء الصراع. يؤكد سعد الدين أن هذه الظروف أدت إلى ضياع ثلاث سنوات دراسية كاملة، ويناشد المؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لمساعدته وزملائه.
أما أسيل فارس، فتعبر عن خوفها من ضياع طموحاتها الجامعية بالكامل إذا استمر هذا الوضع. وتصف الأوضاع التعليمية التي يعيشها الطلاب في غزة بالصعبة للغاية. هذه القصص ليست استثناءً، بل تمثل واقعًا مؤلمًا يعيشه آلاف الطلاب الفلسطينيين.
التداعيات الإنسانية والاقتصادية لإغلاق معبر رفح
لا يقتصر تأثير إغلاق معبر رفح على الجانب التعليمي فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب إنسانية واقتصادية متعددة. فالإغلاق يعيق خروج المرضى والجرحى لتلقي العلاج اللازم في الخارج، ويمنع عودة العالقين الذين غادروا القطاع قبل الحرب.
ووفقًا لإحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي، هناك 22 ألف مريض وجريح محرومون من السفر، من بينهم 5200 طفل. كما أن حجم الحركة التجارية عبر المعبر قد انخفض بشكل كبير، حيث كانت الشاحنات الواردة من مصر تشكل 36% من إجمالي الشاحنات التي تدخل غزة قبل الحرب. إن إعادة فتح المعبر ستساهم في تخفيف الأزمة الإنسانية وتنشيط الحركة التجارية، مما يعود بالفائدة على أكثر من مليوني فلسطيني. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر نقص المساعدات الواردة من خلال المعبر على قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم اللازم للسكان المحليين.
معبر رفح: ورقة ضغط سياسية ومحاولات لفتح المعبر
يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة أن قرار فتح معبر رفح – إذا تم تنفيذه – يجب ألا يُنظر إليه على أنه مجرد خطوة إجرائية أو ترتيب إنساني منفصل عن سياق الحرب. ويؤكد أن الاحتلال يتعامل مع المعبر كورقة ضغط سياسية بهدف تحقيق أهداف أخرى.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تتحدث عن الاستعداد لفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة، بعد اتفاق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ولكن عفيفة يحذر من أن الاحتلال قد يحاول فتح المعبر “بالشكل لا بالوظيفة”، أي أنه قد يقبل بالعنوان العام لكنه سيعمل على فرض سيطرة كاملة أو شروط تعيق عمله.
ويشدد عفيفة على أن عودة الفلسطينيين إلى غزة عبر المعبر يجب أن تكون بمثابة كسر للمعادلة السياسية التي تهدف إلى ترحيلهم. كما يرى أن إعادة فتح المعبر يجب أن يشكل بداية لتفكيك الحصار واستعادة دوره الطبيعي كمنفذ للأفراد والبضائع. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المعبر خاضعًا لإشراف دولي مشترك، يضم الجانب المصري والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، لضمان نزاهة وشفافية عمله.
مستقبل معبر رفح وضرورة التدخل الدولي
إن مصير معبر رفح يمثل اختبارًا حقيقيًا للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. فإما أن يشكل بداية لتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة، وإما أن يستمر كأداة للضغط والابتزاز. يتطلب تحقيق الاستقرار والازدهار في غزة تدخلًا دوليًا حقيقيًا لضمان فتح المعبر بشكل كامل ودائم، وتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين. يجب على المجتمع الدولي أن يضع حداً للمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون وأن يدعم حقهم في التعليم والحياة الكريمة. الوضع الحالي يستدعي تحركًا سريعًا وملموسًا لإنقاذ مستقبل جيل كامل من الطلاب الفلسطينيين.















