في 11 مارس 2026، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن تصعيد كبير في عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران، مؤكداً أن اليوم الحادي عشر سيشهد أضخم موجة ضربات منذ انطلاق العملية. هذا التصعيد يأتي في ظل تراجع ملحوظ في القدرات العسكرية الإيرانية، مما يضع مستقبل المنطقة على مفترق طرق حاسم. هذه الحرب، التي بدأت في 28 فبراير 2026، تحمل اسم “زئير الأسد” من الجانب الإسرائيلي، وتستمر في التطورات المتسارعة.

تصعيد “الغضب الملحمي”: موجة ضربات غير مسبوقة

أكد هيغسيث، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، أن الموجة الجديدة من الضربات ستشمل نشرًا مكثفًا للطائرات المقاتلة والقاذفات، بالإضافة إلى استخدام معلومات استخباراتية دقيقة للغاية. ووفقًا لتصريحاته، فقد انخفضت القدرات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90% مقارنة ببداية العملية، مما يشير إلى نجاح ملحوظ في تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية.

الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية

لا تزال الأهداف الثلاثة التي تم تحديدها منذ اليوم الأول للعملية قائمة: تدمير المخازن الصاروخية ومنصات الإطلاق وقاعدة التصنيع الدفاعي، وتدمير البحرية الإيرانية، وحرمان إيران نهائيًا من الحصول على أسلحة نووية. هذه الأهداف تعكس التصميم الأمريكي والإسرائيلي على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل جذري.

حجم الخسائر الإيرانية وتأثيرها على مسار الحرب

حتى الآن، طالت الضربات أكثر من 5000 هدف إيراني، بما في ذلك عشرات القنابل الخارقة للتحصينات التي استهدفت منشآت صواريخ في جنوب إيران. كما تم استهداف أكثر من 50 سفينة إيرانية، وإغراق حاملة مسيّرات إيرانية. هذه الخسائر الكبيرة أدت إلى تراجع كبير في القدرات الهجومية الإيرانية، حيث انخفضت الهجمات الباليستية بنسبة 90%، وانخفضت المسيّرات الانتحارية بنسبة 83%.

منظومات الدفاع الجوي الإيرانية: فقدان الفعالية

أشار رئيس هيئة الأركان الأمريكية إلى أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية “لم تعد عاملاً مهماً”، مما يتيح للطائرات الأمريكية التحرك بحرية أكبر في العمق الإيراني. هذا التطور يمثل نقطة تحول في مسار الحرب، حيث يسمح للقوات الأمريكية بشن ضربات أكثر دقة وفعالية. الحرب على إيران أصبحت الآن أكثر سهولة بالنسبة للقوات المتحالفة.

ردود الفعل الإقليمية وتداعياتها

أثار وزير الدفاع الأمريكي مسألة استهداف إيران لجيرانها العرب منذ بداية العملية، واعتبر ذلك “خطأ فادحًا” كشف عن الوجه الحقيقي للنظام الإيراني. هذا الاستهداف دفع دول الخليج نحو التعاون مع واشنطن ومنحها نفاذاً إلى القواعد والمجال الجوي، وهو تطور وصفه هيغسيث بأنه امتداد لاتفاقيات أبراهام. هذا التعاون الإقليمي يعزز من الضغط على إيران ويدعم جهود تحقيق الأهداف المحددة للعملية.

الرسائل الموجهة إلى القيادة الإيرانية الجديدة

رفض هيغسيث التعليق على تقارير تتحدث عن إصابة المرشد الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي، لكنه وجه رسالة مباشرة إليه، داعيًا إياه إلى الاستماع إلى تحذيرات الرئيس ترمب وعدم السعي للحصول على أسلحة نووية. هذه الرسالة تؤكد على موقف الولايات المتحدة الثابت بشأن البرنامج النووي الإيراني.

التنسيق الدولي ومستقبل النزاع

أشار وزير الدفاع الأمريكي إلى أن الرئيس دونالد ترمب أجرى اتصالاً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأكد له على ضرورة عدم التدخل في النزاع. كما أعرب عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى فرصة لتحقيق سلام بين روسيا وأوكرانيا. هذا التنسيق الدولي يهدف إلى منع توسع النزاع وتجنب أي تداعيات غير مقصودة. العملية العسكرية تتطلب تنسيقًا دقيقًا لتجنب التصعيد.

التزام ترمب بإنهاء النزاع

ختم الوزير الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الحرب ليست مهمة مفتوحة لا نهاية لها، بل هي عملية محددة النطاق تتناسب مع التضحيات المبذولة. وأكد أن الرئيس ترمب هو من يحدد الحالة النهائية للأهداف وموعد إنجازها. هذا التأكيد يهدف إلى طمأنة الرأي العام وتوضيح أن هناك رؤية واضحة لإنهاء النزاع. الوضع في إيران يتطلب حلولًا حاسمة.

في الختام، تشهد المنطقة تصعيدًا خطيرًا في التوترات مع استمرار عملية “الغضب الملحمي”. التراجع الكبير في القدرات العسكرية الإيرانية، والتنسيق الإقليمي والدولي، والتزام الرئيس ترمب بإنهاء النزاع، كلها عوامل ستحدد مسار هذه الحرب وتداعياتها على مستقبل المنطقة. من الضروري متابعة التطورات عن كثب وتحليلها بعناية لفهم التحديات والفرص التي تلوح في الأفق. هل ستنجح هذه العملية في تحقيق أهدافها؟ وهل ستؤدي إلى استقرار دائم في المنطقة؟ هذه الأسئلة تبقى معلقة في انتظار تطورات الأيام القادمة.

شاركها.
اترك تعليقاً