في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، تتفاقم معاناة المرضى بشكل يومي، خاصةً مع استمرار إغلاق معبر رفح، الشريان الحيوي الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي. تتشبث المريضة أنوار أبو زرينة بأوراق تحويلتها الطبية، في انتظار بصيص أمل يسمح لها باستكمال علاجها من مرض الذئبة الحمراء القاتل، الذي يحتاج إلى رعاية متخصصة لا تتوفر في غزة. هذه القصة ليست حالة فردية، بل هي جزء من مأساة يعيشها آلاف المرضى الذين ينتظرون بفارغ الصبر إعادة فتح معبر رفح لإنقاذ حياتهم.
معاناة المرضى في غزة مع إغلاق معبر رفح
تُعدّ قصة أنوار أبو زرينة، 37 عامًا، من شمال قطاع غزة، مثالًا حيًا على المعاناة التي يعيشها المرضى في غزة. تعيش أنوار في مخيم للنازحين غرب مدينة غزة، في ظروف قاسية زادت من تفاقم حالتها الصحية. هاجم المرض مفاصلها، وتسبب في تدهور بصرها وتساقط شعرها، وصولًا إلى فقر دم حاد يتطلب نقل دم منتظم.
تصف أنوار معاناتها قائلة: “المرض قلب حياتي رأسًا على عقب. أدويتي غير متوفرة بشكل دائم، وفي كثير من الأحيان لا أجد العلاج اللازم، فأشعر أن الموت اقترب مني أكثر فأكثر.” تنتظر أنوار، وهي حبيسة كرسي متحرك، كغيرها من آلاف المرضى، أن يُعاد فتح معبر رفح لكي تتمكن من الحصول على العلاج الذي يحتاجها.
نقص الأدوية وتدهور الوضع الصحي
لا تقتصر المعاناة على أنوار وحدها، فالمريض عمر السكافي، الذي يعيش في مخيم إيواء، يعاني أيضًا من تدهور حاد في حالته الصحية. تعرض السكافي لإصابة خلال اقتحام جيش الاحتلال لمجمع الشفاء الطبي، وخضع لأربع عمليات جراحية دون جدوى. يعاني من مضاعفات خطيرة في البطن، بما في ذلك انسداد في الأمعاء وتهتك واسع، ولا يوجد علاج لحالته داخل قطاع غزة.
يشير السكافي إلى أنه تقدم بطلب تحويلة طبية منذ أكثر من عام، لكن ظروف النزوح وصعوبة التنقل حالت دون استكمال الإجراءات. يقول السكافي: “كل ما أطلبه هو العلاج الذي يُبقيني على قيد الحياة من أجل أطفالي.” ويطالب بتسهيل سفر المرضى وفتح معبر رفح لإجلائهم إلى خارج القطاع.
التحويلات الطبية.. أمل معلق
وفقًا لوزارة الصحة في غزة، هناك 20 ألف حالة تمتلك تحويلات طبية مكتملة تنتظر السماح لهم بالسفر للعلاج بالخارج. من بين هؤلاء، هناك 440 حالة مصنفة على أنها “إنقاذ حياة”، و4500 طفل، و6 آلاف جريح، و4 آلاف مريض أورام.
الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أوضح أن 1268 حالة مرضية توفيت وهي تنتظر السماح لها بالسفر للعلاج بالخارج منذ احتلال الجيش الإسرائيلي معبر رفح. ويؤكد أن استمرار إغلاق المعبر يفاقم أوضاع المرضى الصحية إلى حد يهدد حياتهم.
مرضى الأورام.. الفئة الأكثر تضررًا
يعتبر مرضى الأورام من الفئات الأكثر معاناة بسبب إغلاق معبر رفح وعدم توفر العلاجات التخصصية. نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وخروج معظم الخدمات التخصصية عن الخدمة فاقم وضع قوائم الانتظار للعلاج بالخارج.
يقول الدكتور الدقران: “مرضى الأورام بحاجة ماسة للعلاج، وإغلاق المعبر يعني حكمًا بالإعدام على الكثير منهم.”
مستقبل غامض وإعادة فتح محدودة
على الرغم من الحديث عن قرب إعادة فتح معبر رفح، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن حكومة الاحتلال لن تسمح إلا بمرور ما بين 150 إلى 200 مسافر يوميًا فقط. هذا يعني أن سفر أصحاب التحويلات الطبية والمصابين سيستغرق وقتًا طويلاً، مما يهدد حياة الكثير منهم.
يصف الوضع بأنه “مأساوي”، ويؤكد أن السماح بسفر المرضى وبدخول الإمدادات الطبية هو “الملاذ الأخير” أمام هؤلاء المرضى. فمنذ إغلاق معبر رفح في مايو/أيار 2024، تمكن 3100 مريض فقط من مغادرة قطاع غزة.
في الختام، تبقى قصة أنوار أبو زرينة وعمر السكافي وغيرهما من آلاف المرضى في غزة، تذكيراً مؤلمًا بالمعاناة الإنسانية التي يعيشونها. إعادة فتح معبر رفح ليست مجرد مطلب إنساني، بل هي ضرورة حتمية لإنقاذ حياة هؤلاء المرضى الذين ينتظرون بصيص أمل يضيء لهم طريق الشفاء. يجب على المجتمع الدولي الضغط من أجل فتح المعبر بشكل كامل ودائم، وتوفير الدعم الطبي اللازم لقطاع غزة.















