أطلقت مناطق نشطة على سطح الشمس توهجات هائلة وكتل إكليلية ضخمة تتجه نحو الأرض، وذلك في ظل ازدياد النشاط الشمسي. وقد رصد مرصد ديناميكيات الشمس التابع لوكالة ناسا هذه الظواهر، والتي يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات في الاتصالات والأقمار الصناعية، بالإضافة إلى ظهور أضواء الشفق القطبي في سماء المناطق المرتفعة.

توهجات شمسية قوية والكتل الإكليلية في طريقها للأرض

تأتي هذه التوهجات من بقع شمسية كبيرة، وهي مناطق على سطح الشمس تتميز بنشاط مغناطيسي مكثف. البقع الشمسية مرصودة بشكل خاص في الوقت الحالي، حيث بدأت الشمس في الدخول إلى فترة الذروة في دورتها الشمسية التي تستمر عادة حوالي 11 عامًا. تعتبر البقعة الشمسية رقم 4317 واحدة من أكبر البقع التي ظهرت مؤخرًا.

البقع الشمسية هي مناطق أبرد نسبيًا على سطح الشمس، حيث تصل درجة الحرارة فيها إلى حوالي 3500 درجة مئوية، مقارنة ببقية سطح الشمس الذي تبلغ حرارته حوالي 6000 درجة مئوية. هذا الاختلاف في درجة الحرارة هو ما يجعلها تبدو مظلمة.

آلية حدوث التوهجات الشمسية

تحدث التوهجات الشمسية عندما تنطلق كميات كبيرة من الطاقة المخزنة في المجال المغناطيسي للشمس فجأة. هذه الطاقة تظهر في شكل إشعاع عبر الطيف الكهرومغناطيسي بأكمله، من الموجات اللاسلكية إلى الأشعة السينية وأشعة جاما. أما الكتل الإكليلية فهي عبارة عن بلازما مشحونة تنطلق من الإكليل الشمسي، وهي الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس.

تتحرك الرياح الشمسية الناتجة عن هذه الظواهر بسرعة تتراوح بين 250 و3000 كيلومتر في الثانية، وقد تصل إلى الأرض بعد يوم إلى أربعة أيام. وعند وصولها إلى الغلاف الأيوني للأرض، تتفاعل مع الغازات الموجودة فيه وتنتج أضواء الشفق القطبي الملونة.

تأثيرات النشاط الشمسي على الأرض

تتسبب هذه الأحداث في حدوث اضطرابات في المجال المغناطيسي للأرض، مما قد يؤثر على شبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات والأقمار الصناعية. على الرغم من أن التأثيرات عادة ما تكون طفيفة، إلا أن التوهجات الشمسية القوية جدًا يمكن أن تتسبب في انقطاع التيار الكهربائي وإتلاف الأقمار الصناعية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تشكل الكتل الإكليلية خطرًا على رواد الفضاء الذين يتواجدون في الفضاء، حيث يمكن للإشعاع الشمسي أن يكون ضارًا بصحتهم. يتخذ خبراء الفضاء إجراءات وقائية لحماية رواد الفضاء خلال فترات النشاط الشمسي المتزايد.

يجدر بالذكر أن الشمس تمر حاليًا بفترة نشاط متزايد، ومن المتوقع أن تستمر في إظهار المزيد من البقع الشمسية والتوهجات والانبعاثات الكتلية حتى منتصف عام 2026. تشير التوقعات إلى أن هذه الفترة ستشهد أعلى مستويات النشاط الشمسي منذ عقود.

تؤدي هذه الظواهر أيضًا إلى زيادة كثافة الإشعاع في الفضاء، مما قد يؤثر على أداء الأقمار الصناعية المتواجدة في مدار حول الأرض. وبينما تبدو أضواء الشفق القطبي مبهجة، فإنها تمثل مؤشرًا على أن الطاقة القادمة من الشمس تتفاعل مع الغلاف الجوي للأرض.

المراقبة والتنبؤ بالطقس الفضائي

تقوم وكالات الفضاء حول العالم، مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، بمراقبة النشاط الشمسي عن كثب باستخدام مجموعة من التلسكوبات والأقمار الصناعية. تسمح هذه المراقبة للعلماء بالتنبؤ بالتوهجات والانبعاثات الكتلية وتحديد مدى تأثيرها المحتمل على الأرض.

يساعد التنبؤ بالطقس الفضائي في اتخاذ تدابير وقائية لحماية البنية التحتية الحيوية وتقليل المخاطر المحتملة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض أوجه عدم اليقين في التنبؤ بالطقس الفضائي، مما يجعل من الصعب تحديد التأثيرات الدقيقة للتوهجات والانبعاثات الكتلية.

من المتوقع أن يستمر المركز الفضائي في مراقبة البقعة الشمسية 4317 والبقع الأخرى النشطة عن كثب خلال الأيام والأسابيع القادمة، لتقييم أي تهديدات محتملة للأرض. سيتم نشر التحديثات والتنبيهات المتعلقة بالطقس الفضائي من خلال قنوات وكالة ناسا والمتخصصين في الأرصاد الجوية الفضائية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version