أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خطط لتقديم نسخة مُعدَّلة من خطة السلام إلى الولايات المتحدة، وذلك في جولة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إيجاد حل لإنهاء الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا. يأتي هذا الإعلان بعد محادثات مهمة جمعته بقادة عدة دول أوروبية في لندن، حيث تم بحث آخر التطورات والمقترحات الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. تتزامن هذه الجهود مع تصريحات متباينة من الجانب الروسي والأمريكي، مما يعكس مدى تعقيد الوضع الحالي.
جولة زيلينسكي الدبلوماسية ومناقشات خطة السلام
بدأت الجولة الدبلوماسية للرئيس زيلينسكي في لندن، حيث اجتمع بقادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. وقد عبَّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن بعض التحفظات الأولية بشأن تفاصيل وثائق وصلته من الجانب الأمريكي، مؤكداً على ضرورة مناقشة هذه المسائل بعناية. بداية الاجتماع كانت فرصة لطرح هذه النقاط وتوضيح الرؤى المختلفة حول أفضل السبل لإنهاء الصراع.
زيلينسكي نفسه أكد أن الخطة الجديدة التي سيقدمها لواشنطن تتضمن 20 نقطة تفصيلية. وأشار بشكل قاطع إلى أن أوكرانيا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها لصالح روسيا، مشدداً على أن هذا الموقف غير قابل للتغيير أخلاقياً وقانونياً. يأتي هذا التأكيد في الوقت الذي تصر فيه موسكو على السيطرة الكاملة على منطقة دونباس، وهو المطلب الذي ترفضه كييف بشكل مستمر.
ردود الفعل على المقترحات: ترامب وبوتين
تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أضافت بعداً آخر للمشهد. أعرب ترامب عن “خيبة أمل” تجاه زيلينسكي لعدم مبادرته بالبحث عن دعم لمقترحه الخاص بـ حل الأزمة الأوكرانية. وأكد أنه كان على تواصل مباشر مع كل من الرئيس بوتين وزيلينسكي، معتبراً أن موقف زيلينسكي يثير بعض القلق.
في المقابل، صرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن أي لقاء بين الرئيسين بوتين وترامب قبل رأس السنة يبدو غير مرجح. هذا التصريح يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية حدوث حوار مباشر بين الطرفين، على الرغم من الدعوات المتزايدة لتهدئة التصعيد.
الدعم الأوروبي المستمر وتعزيز المساعدات لأوكرانيا
بعد لندن، توجه الرئيس زيلينسكي إلى بروكسل، حيث التقى برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بالإضافة إلى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته. وصف زيلينسكي هذه اللقاءات بأنها “جيدة ومثمرة”، وأشاد بالتنسيق البناء مع قادة الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وتعد هذه الزيارة تأكيداً على أهمية الدعم الغربي في مواجهة التحديات التي تواجهها أوكرانيا.
ويظهر هذا الدعم جلياً في الإعلانات الأخيرة عن زيادة المساعدات المالية والعسكرية. فقد أعلنت هولندا عن تخصيص 700 مليون يورو إضافية لمساعدة أوكرانيا خلال الربع الأول من عام 2026، بعد أن كانت قد تعهدت بـ3.5 مليار يورو للعام المقبل. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية عن استثمار 17 مليون جنيه إسترليني في مشاريع الطاقة الخضراء في أوكرانيا، بهدف تعزيز البنية التحتية المستدامة في البلاد. هذه الاستثمارات تعكس التزام الدول الغربية بدعم أوكرانيا على المدى الطويل.
الوضع الميداني وتصاعد القتال
على الرغم من الجهود الدبلوماسية، يستمر الوضع الميداني في التدهور. أفادت السلطات الأوكرانية عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 12 آخرين في هجمات روسية على منطقتي دونيتسك وسومي. كما شهدت مدينة سومي انقطاعاً للكهرباء نتيجة لقصف روسي مكثف.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن سيطرتها على قريتي نودانيليفكا في زابوريجيا وتشرفوني في دونيتسك، مدعية إسقاط 171 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال يوم واحد. بينما ردت القوات الأوكرانية بهجمات بطائرات مسيّرة على مناطق في زابوريجيا الخاضعة للسيطرة الروسية، مما تسبب في انقطاع الكهرباء عن آلاف السكان.
العجز المالي في شراء الأسلحة وتأثيره على الدفاع
أشار الرئيس زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تواجه عجزاً مالياً يقدر بنحو 800 مليون دولار لشراء الأسلحة الأمريكية التي كانت تخطط للحصول عليها هذا العام. ويعد هذا العجز تحدياً كبيراً أمام القدرة الدفاعية لأوكرانيا، خاصةً في ظل استمرار الحرب وتصاعد الهجمات. هذا النقص في التمويل قد يؤثر سلباً على قدرة أوكرانيا على مواجهة التحديات العسكرية المتزايدة.
التحديات المستقبلية والآفاق الممكنة
في الختام، يُظهر المشهد الحالي تعقيد الوضع في أوكرانيا، حيث تتداخل الجهود الدبلوماسية مع تصاعد القتال وتحديات التمويل. خطة السلام المعدلة التي سيقدمها زيلينسكي لواشنطن قد تمثل فرصة جديدة لتهدئة التصعيد وإيجاد حل سياسي مستدام. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو إقناع جميع الأطراف المعنية بالتنازل عن بعض المواقف والتركيز على المصالح المشتركة.
من المهم متابعة تطورات هذه الأزمة عن كثب، وتحليل ردود الأفعال المختلفة، وتقييم الآثار المحتملة على المنطقة والعالم. كما يتعين على المجتمع الدولي مواصلة الضغط على جميع الأطراف لإنهاء القتال وحماية المدنيين وتحقيق الاستقرار في أوكرانيا. انهاء هذه الحرب بناء على حلول فعالة أمر حاسم، وتقديم الدعم المستمر لأوكرانيا يمثل ضرورة أخلاقية واستراتيجية.


