حذّر خبراء في مجال الفضاء من تزايد خطر الحطام الفضائي على سلامة الطيران المدني، معربين عن قلقهم من الاعتماد على الحظ في تجنب الاصطدامات المحتملة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل ارتفاع عدد الأقمار الصناعية والصواريخ التي تعود إلى الغلاف الجوي، مما يزيد من احتمالية سقوط أجزاء منها على مسارات الطائرات.

وأكد الباحثون أن احتمالية وقوع كارثة جوية بسبب الحطام الفضائي ليست مستبعدة، خاصة مع استمرار إطلاق المزيد من الأقمار الصناعية دون وجود خطط واضحة للتخلص من الأجزاء المهملة بشكل آمن. وتشير التقديرات إلى أن الخطر يتزايد بشكل ملحوظ، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.

تزايد كمية الحطام الفضائي يثير المخاوف

يشهد الفضاء المحيط بالأرض تراكمًا متزايدًا للحطام الفضائي، والذي يشمل الأقمار الصناعية المعطلة، وأجزاء الصواريخ المستهلكة، وشظايا ناتجة عن الاصطدامات والانفجارات في المدار. وتشير وكالات الفضاء إلى أن هناك ملايين القطع من الحطام الفضائي تدور حول الأرض بسرعات هائلة، مما يجعلها تشكل تهديدًا كبيرًا للأقمار الصناعية النشطة والطائرات.

وقال الدكتور آرون بولي، الأستاذ المشارك في الفيزياء وعلم الفلك بجامعة كولومبيا البريطانية، إن “الاحتمالات قد تبدو ضئيلة لرحلة واحدة، ولكن مع آلاف الرحلات الجوية اليومية، يصبح الخطر حقيقيًا ويتطلب اهتمامًا جادًا.” وأضاف أن التنبؤ بمسار سقوط الحطام الفضائي بدقة يمثل تحديًا كبيرًا.

الخطر لا يقتصر على الأجسام الكبيرة

أوضح مهندس أنظمة الحطام الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية، بنيامين فيرجيلي باستيدا، أن الخطر لا يقتصر على الأجسام الكبيرة من الحطام الفضائي. حتى الجزيئات الصغيرة يمكن أن تتسبب في أضرار جسيمة، خاصة إذا اصطدمت بمحركات الطائرات النفاثة.

وأضاف باستيدا: “يمكن للطائرات أن تتأثر بقطع صغيرة جدًا، تمامًا كما يحدث عند الطيران وسط رماد البراكين. السيناريو نفسه قد يتكرر مع الحطام الفضائي أثناء دخوله الغلاف الجوي.” وهذا يعني أن حتى الأجسام التي لا يمكن تتبعها بسهولة يمكن أن تشكل خطرًا.

تحديات التنبؤ وإغلاق الأجواء

تعتبر صعوبة التنبؤ الدقيق بمكان وزمان سقوط الحطام الفضائي من أبرز التحديات التي تواجه الجهات المعنية. فقد أدت واقعة صاروخ “لونغ مارش 5 ب” في عام 2022 إلى تعطيل مئات الرحلات الجوية في أوروبا بسبب الحاجة إلى إغلاق المجال الجوي كإجراء احترازي.

ومع ذلك، فإن إغلاق الأجواء بشكل متكرر له تكاليف اقتصادية كبيرة، مما يجعل اتخاذ مثل هذه القرارات أمرًا معقدًا. وتشير الدراسة إلى وجود احتمال يقارب 26% سنويًا لمرور حطام فضائي عبر أكثر المجالات الجوية ازدحامًا في العالم، مع توقع ازدياد هذا الرقم في السنوات القادمة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تعزيز التنسيق الدولي بين وكالات الفضاء وهيئات الطيران لتبادل المعلومات وتطوير استراتيجيات مشتركة للتعامل مع خطر الحطام الفضائي. وتشمل هذه الاستراتيجيات تحسين نماذج التنبؤ، ووضع معايير واضحة لتحديد متى يكون الخطر كافيًا لإغلاق المجال الجوي.

الخطوات المستقبلية والاعتبارات الهامة

يؤكد الخبراء أن الحل يكمن في تطوير تقنيات جديدة لإزالة الحطام الفضائي من المدار، بالإضافة إلى وضع قوانين ولوائح دولية تهدف إلى الحد من إنتاج المزيد من الحطام. وتشمل هذه التقنيات استخدام الروبوتات الفضائية، والليزر، والشباك لالتقاط الحطام وإعادته إلى الغلاف الجوي ليحترق.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضايا في المحافل الدولية خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على إيجاد حلول مستدامة لضمان سلامة الفضاء والأجواء. كما يراقب الخبراء عن كثب تطورات التكنولوجيا الفضائية، وتقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بإطلاق المزيد من الأقمار الصناعية. وتعتبر مسألة الحطام الفضائي قضية عالمية تتطلب تعاونًا وجهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية.

وتشير التقديرات إلى أن خطر الاصطدام بحطام فضائي قد يصل إلى نحو واحد من كل ألف رحلة بحلول عام 2030، مما يزيد من الحاجة إلى اتخاذ إجراءات وقائية فعالة.

شاركها.
اترك تعليقاً