تتيح سماء هذه الأيام فرصة مميزة لعشاق الرصد الفلكي، حيث يمكن رؤية ثلاثة كواكب متجاورة بعد غروب الشمس مباشرة في الأفق الغربي، بينما يسطع كوكب المشتري عالياً فوق الرأس في مشهد سماوي لافت. هذه الظاهرة الفلكية، التي تتضمن رؤية **الكواكب** عطارد والزهرة والمشتري وزحل، تجذب اهتمام هواة الفلك ومحبي مراقبة السماء.

يظهر كوكب الزهرة متألقاً بلمعان قوي يجعله أسهل الأجرام رؤية بعد الشمس والقمر، وإلى جواره يمكن رصد كوكب عطارد منخفضاً فوق الأفق، مستفيداً من تحسن زاوية استطالته عن الشمس. يُضاف إلى ذلك إمكانية رؤية كوكب زحل في ظروف جوية صافية، بينما يتربع كوكب المشتري عالياً في السماء كألمع جرم سماوي حتى الآن.

فرصة لرؤية الكواكب مجتمعة في سماء المساء

عادة ما يكون رصد عطارد صعباً لقربه من الشمس، لكن هذه الفترة توفر فرصة جيدة لرؤيته بعد الغروب مباشرة. ينصح بالبحث عنه بعد اختفاء قرص الشمس بنحو 20 إلى 30 دقيقة، مع اختيار موقع مرتفع يتيح أفقاً غربياً مكشوفاً.

في المقابل، يواصل الزهرة زيادة سطوعه تدريجياً ليصبح ألمع جرم في سماء المساء، ويمكن تمييزه بسهولة حتى قبل حلول الظلام الكامل. وحين يرتفع جيدا سيفوق المشتري لمعاناً، وهما باقتراب من بعضهما خلال الأشهر المقبلة وسيلتقيان في أوائل يونيو/حزيران 2026 المقبل.

رصد كوكب زحل قد يكون أكثر صعوبة بسبب انخفاضه ولمعانه الأضعف مقارنة بالزهرة، إضافة إلى اقترابه الظاهري من وهج الشفق. ومع ذلك، في ظروف جوية مثالية، يمكن لمحبي الفلك محاولة التقاطه بالمناظير الصغيرة.

تاريخ الاصطفافات الكوكبية

تاريخياً، شهدت السماء اصطفافات كوكبية مذهلة. يذكر الفلكي وليد صبحي شقير، الراصد الفلكي بالجمعية الفلكية الأردنية، أن أجمل اصطفاف شهده القرن الواحد والعشرون حدث يوم 15 مايو/أيار 2002، حيث اصطفت الأجرام الخمسة والقمر بعيد غروب الشمس.

ويضيف شقير أن كوكب المشتري هو الكوكب الألمع في السماء حالياً، ويظهر في سمت الرأس جرماً أبيض لامعاً جداً وثابتاً نسبياً مقارنة بالنجوم المتلألئة. هذا اللمعان يجعله هدفاً سهلاً للمبتدئين في مجال الرصد الفلكي.

كيفية الاستعداد لرصد الكواكب

لا تتطلب مشاهدة **الأجرام السماوية** هذه معدات خاصة، إذ تكفي العين المجردة. ومع ذلك، يمكن للمناظير الصغيرة أن تضيف وضوحاً إضافياً، خاصة عند تتبع عطارد وزحل قبل غيابهما في وهج الغروب.

ينصح خبراء الفلك باختيار موقع مظلم بعيداً عن أضواء المدن لزيادة فرص الرؤية. كما يفضل التحقق من توقعات الطقس قبل الخروج لضمان سماء صافية.

بالإضافة إلى **رصد الكواكب**، يمكن للمراقبين الاستفادة من تطبيقات الهواتف الذكية والبرامج الفلكية لتحديد مواقع الكواكب بدقة وتتبع حركتها في السماء. هذه الأدوات تساعد في تحديد أفضل الأوقات والمواقع لمشاهدة هذه الظواهر الفلكية.

من المتوقع أن يستمر هذا المشهد الكوكبي الجميل خلال الأسابيع القليلة القادمة، مع تغيرات طفيفة في مواقع الكواكب. سيستمر الزهرة في زيادة لمعانه، بينما سيقترب المشتري والزهرة من بعضهما البعض تدريجياً. يجب على المهتمين بمتابعة هذه الأحداث الفلكية الاستعداد لمشاهدة المزيد من التغيرات المثيرة في سماء الليل.

في الختام، يمثل هذا الاصطفاف الكوكبي فرصة رائعة للمهتمين بعلم الفلك للاستمتاع بجمال الكون. سيستمر علماء الفلك في مراقبة هذه الظاهرة وتقديم المزيد من المعلومات والتحديثات حول مواقع الكواكب وحركتها في السماء. من المهم متابعة التحديثات الجوية والتوقعات الفلكية للاستفادة القصوى من هذه الفرصة النادرة.

شاركها.
اترك تعليقاً