في مشهد فلكي مذهل، تمكن مصور فلكي هاوٍ من التقاط صورة تفصيلية لـسديم النخاع، وهو بقايا نجم منفجر يشبه في شكله الدماغ البشري. هذه الصورة النادرة، التي استغرقت أكثر من 50 ساعة من الرصد، تقدم لمحة فريدة عن العمليات الكونية العنيفة التي تشكل مجرتنا.
يقع هذا السديم، المعروف علميًا باسم CTB 1، على بعد 9000 سنة ضوئية من الأرض في اتجاه كوكبة ذات الكرسي. يُظهر السديم غلافًا متوسعًا من الغاز والغبار الكوني، يتوهج بألوان مختلفة نتيجة لتفاعله مع المادة بين النجوم.
سديم النخاع: بقايا انفجار نجمي قديم
سديم النخاع هو نتاج موت نجم ضخم، حدث ذلك منذ حوالي 10 آلاف عام. الانفجار، الذي يُعرف باسم المستعر الأعظم، أدى إلى تشتيت المواد النجمية في الفضاء، مما خلق هذا الهيكل المعقد والجميل.
بالإضافة إلى الغلاف الغازي، يُعتقد أن هذا السديم يضم نجمًا نيوترونيًا، وهو جرم سماوي كثيف للغاية تشكل بعد المستعر الأعظم. اكتشف هذا النجم النيوتروني في عام 2009، ويتحرك بسرعة هائلة بعيدًا عن مركز الانفجار، تصل إلى 4 ملايين كيلومتر في الساعة.
تحديات التصوير الفلكي
تصوير الأجرام السماوية الخافتة مثل سديم النخاع يمثل تحديًا كبيرًا للمصورين الفلكيين. يتطلب الأمر تلسكوبات قوية، وكاميرات حساسة، وظروف رصد مثالية، بالإضافة إلى ساعات طويلة من التعريض الضوئي.
التلوث الضوئي من المدن والمناطق المأهولة بالسكان يزيد من صعوبة المهمة. لذلك، غالبًا ما يضطر المصورون الفلكيون إلى السفر إلى مواقع نائية ذات سماء صافية ومظلمة لالتقاط صور عالية الجودة.
أهمية دراسة بقايا المستعرات الأعظم
دراسة بقايا المستعرات الأعظم، مثل سديم النخاع، توفر معلومات قيمة حول دورة حياة النجوم وتطور المجرات. فهذه البقايا هي مصانع كونية للعناصر الثقيلة، التي تتشكل في قلب النجوم وتم توزيعها في الفضاء عند انفجارها.
هذه العناصر الثقيلة ضرورية لتكوين الكواكب والحياة. لذلك، يمكن القول إننا جميعًا مصنوعون من غبار النجوم. السديم يمثل جزءًا أساسيًا من فهمنا للكون.
بالإضافة إلى ذلك، تساعد دراسة هذه البقايا العلماء على فهم الظواهر الفيزيائية المعقدة التي تحدث في البيئات القاسية للفضاء، مثل التسارع الجسيمي والإشعاع الكهرومغناطيسي.
الخطوات المستقبلية
يخطط علماء الفلك لمواصلة دراسة سديم النخاع باستخدام تلسكوبات أكثر تطوراً، مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي. يهدفون إلى الحصول على صور أكثر تفصيلاً وتحليل التركيب الكيميائي للغاز والغبار في السديم.
من المتوقع أن توفر هذه الدراسات رؤى جديدة حول العمليات التي أدت إلى تكوين هذا السديم، وتساعد على فهم أفضل لدورة حياة النجوم وتطور المجرات. النتائج الأولية من هذه الملاحظات قد تكون متاحة بحلول نهاية عام 2026، ولكن قد تتأخر بسبب ظروف الرصد أو تحديات تحليل البيانات.














