في 19 يوليو/تموز 2024، هزّ زلزال بقوة 7.4 درجات شمال تشيلي، بالقرب من منطقة سان بيدرو دي أتاكاما، على عمق 127 كيلومترًا. هذا العمق عادةً ما يقلل من شدة الاهتزازات على السطح، لكن الزلزال تسبب في أضرار للمباني وتعطيل للكهرباء، مما أثار تساؤلات حول آليات حدوثه. فريق بحثي من جامعة تكساس في أوستن قام بتحليل الظاهرة، وكشف عن أسباب قوة هذا الزلزال بشكل غير متوقع.

الزلزال وقع داخل الصفيحة الهابطة، وهي منطقة عادةً ما تشهد نشاطًا زلزاليًا أقل قوة بسبب الظروف الحرارية والضغط. هذا التناقض دفع العلماء للبحث عن تفسير يوضح كيف تمكن هذا الزلزال من تجاوز الحدود المتوقعة لقوته. الدراسة التي نشرت في دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” قدمت نتائج مفاجئة.

فهم الزلازل وآلياتها المعقدة

تشتهر تشيلي بـ “زلازل الاندساس” الضحلة، والتي تحدث عند حدود الصفائح التكتونية حيث تنزلق صفيحة تحت أخرى. هذه الزلازل عادةً ما تكون قوية بسبب تراكم الضغط على طول منطقة الصدع. الزلازل في الأعماق المتوسطة، مثل زلزال كالاما، أقل فهمًا.

تحدث زلازل الاندساس عندما تتراكم الضغوط على طول منطقة الصدع بسبب الاحتكاك بين الصفائح التكتونية. وعندما يتجاوز الضغط قدرة الصخور على التحمل، تنزلق الصفائح فجأةً، مما يطلق طاقة هائلة على شكل زلزال. عادةً ما تكون هذه الزلازل قريبة من السطح، ولكنها يمكن أن تحدث أيضًا على أعماق أكبر.

الصفائح التكتونية ودورها في الزلازل

تتكون قشرة الأرض من صفائح صخرية ضخمة تتحرك ببطء فوق طبقة لينة. تتفاعل هذه الصفائح مع بعضها البعض بطرق مختلفة، بما في ذلك التصادم والاحتياك والانفصال. هذه التفاعلات هي المسؤولة عن معظم الزلازل والبراكين في العالم.

في حالة زلزال كالاما، وقع الزلزال داخل الصفيحة الهابطة نفسها، وعلى عمق كبير. هذا يجعله مختلفًا عن زلازل الاندساس التقليدية، ويتطلب تفسيرًا مختلفًا.

الهروب الحراري: آلية جديدة لفهم قوة الزلازل

وفقًا للدراسة، ساهمت سلسلة من العمليات في باطن الأرض في تجاوز الصدع الحراري الذي كان من المفترض أن يحد من قوة الزلزال. بمجرد بدء الانزلاق، أدى الاحتكاك الشديد إلى توليد حرارة إضافية.

هذه الحرارة الإضافية خفضت من مقاومة الصخور المحيطة بالصدع، مما سمح للانزلاق بالاستمرار والانتشار بسهولة أكبر. هذه العملية، التي أطلق عليها العلماء “الهروب الحراري”، خلقت حلقة تكرارية تسرّع من انزلاق الصدع وتزيد من قوة الزلزال. النشاط الزلزالي في هذه الحالة لم يكن مقيدًا بالظروف الحرارية المتوقعة.

يعتقد الباحثون أن هذه الآلية قد تكون مسؤولة عن بعض الزلازل القوية الأخرى التي حدثت في أعماق الأرض. تساعد هذه الاكتشافات في تطوير فهمنا للعمليات التي تؤدي إلى حدوث الزلازل، ويمكن أن تساعد في تحسين تقييم المخاطر الزلزالية.

التداعيات على تقييم المخاطر الزلزالية

تستند خرائط المخاطر الزلزالية في العديد من البلدان إلى افتراضات حول أين يمكن أن تنشط الصدوع وما هو الحد الأقصى لقوة الزلازل. إذا كانت زلازل الأعماق المتوسطة قادرة على تجاوز الحدود الحرارية التقليدية، فقد يكون من الضروري إعادة تقييم هذه الافتراضات.

هذا يمكن أن يؤدي إلى تعديل خرائط المخاطر الزلزالية وتحسين الاستعداد للكوارث في المناطق المعرضة للخطر. الجيولوجيا تتطلب فحصًا مستمرًا لآليات حدوث الزلازل.

المستقبل وكيفية الاستفادة من هذه الاكتشافات

تعتبر هذه الدراسة خطوة هامة نحو فهم أعمق لآليات حدوث الزلازل، خاصة تلك التي تحدث في الأعماق المتوسطة. خطوة البحث التالية تتضمن محاولة تحديد الظروف التي تفضل حدوث “الهروب الحراري” وكيف يمكن التنبؤ به.

سيساعد فهم هذه العمليات في تقييم المخاطر الزلزالية بشكل أكثر دقة وتطوير استراتيجيات أكثر فعالية للتخفيف من آثار الزلازل. من المتوقع أن تنشر فرق بحثية إضافية تحليلات مفصلة في الأشهر القادمة لتقييم مدى تأثير هذه النتائج على مناطق زلزالية أخرى حول العالم.

شاركها.
اترك تعليقاً