رصد علماء متخصصون عاصفة شمسية قوية وغير اعتيادية، وهي عاصفة شمسية ذات تأثير مباشر على البيئة الفضائية المحيطة بالأرض. وقد بلغت هذه العاصفة مستويات نادرة لم يشهدها الكوكب منذ أكثر من عقدين، مما أثار اهتمامًا واسعًا في مجتمع الفلك وعلوم الفضاء.

وأفاد باحثون من معهد بحوث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية بأن العاصفة تميزت بزيادة حادة ومفاجئة في تدفق الجسيمات الشمسية، حيث تجاوز تركيز البروتونات المشحونة 10 آلاف وحدة. هذا الرقم يتجاوز بكثير المستويات المسجلة في العواصف الشمسية السابقة خلال العشرين عامًا الماضية، على الرغم من أن الرقم القياسي التاريخي لا يزال مسجلاً في القرن الماضي.

توهج شمسي عنيف وجّه الإشعاع نحو الأرض

جاءت هذه العاصفة عقب توهج شمسي هائل رُصد يوم الأحد الماضي. وقد صنف هذا التوهج ضمن أقوى فئات التوهجات الشمسية، وهو أول حدث من هذا النوع يتم تسجيله منذ بداية عام 2026. تسبب التوهج في إطلاق كميات كبيرة من الجسيمات المشحونة بسرعة عالية، واتجه جزء كبير منها نحو كوكبنا.

ويعتبر هذا التوهج الشمسي جزءًا من النشاط الطبيعي للشمس، والذي يتضمن دورات من الهدوء والنشاط. تترافق التوهجات الشمسية مع إطلاق مفاجئ للطاقة الكهرومغناطيسية، ويمكن أن تؤثر على الاتصالات اللاسلكية وأنظمة تحديد المواقع (GPS) والأقمار الصناعية.

تأثيرات محتملة على الأرض

على الرغم من أن الآثار المباشرة لهذه العاصفة الشمسية على الأرض لم تكن خطيرة حتى الآن، إلا أنها سلطت الضوء على مدى اعتمادنا على الأنظمة الفضائية وحساسيتها للظروف الجوية الفضائية. قد تشمل التأثيرات المحتملة اضطرابات في شبكات الطاقة، وتدهور جودة إشارات الراديو، وزيادة خطر تعرض رواد الفضاء للإشعاع.

كما يمكن أن تؤدي العواصف الشمسية إلى ظهور الشفق القطبي في مناطق أوسع من المعتاد. الشفق القطبي هو ظاهرة ضوئية طبيعية تحدث في الغلاف الجوي العلوي للأرض، وتتميز بألوان زاهية ومتغيرة. توقعات مركز تنبؤات طقس الفضاء تشير إلى احتمال رؤية شفق قطبي قوي نتيجة لهذه العاصفة.

ذروة غير متوقعة لدورة شمسية نشطة

يأتي هذا الحدث في سياق الدورة الشمسية الخامسة والعشرين، وهي دورة طبيعية تتكرر كل 11 عامًا تقريبًا، وبدأت في ديسمبر 2019. الدورة الشمسية تتميز بتغيرات في عدد البقع الشمسية والتوهجات الشمسية التي تحدث على سطح الشمس.

وقد فاجأت هذه الدورة العلماء بمستويات نشاط أعلى من المتوقع، مما يجعلها واحدة من أكثر الدورات نشاطًا منذ عقود. وتشير البيانات إلى أن الدورة الشمسية الحالية قد تصل إلى ذروتها في وقت أقرب من المتوقع، مما يزيد من احتمالية حدوث المزيد من العواصف الشمسية القوية. هذا النشاط الشمسي المتزايد يثير تساؤلات حول تأثيره على التكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية للأرض.

ويثير حيرة العلماء بشكل خاص أن النشاط العام للشمس لم يكن مرتفعًا بما يكفي لتوقع حدث بهذه القوة. ويرجع ذلك إلى تداخل ظروف فيزيائية استثنائية وجهت الإشعاع بدقة نحو مسار الأرض، مما أدى إلى هذه العاصفة الشمسية القوية بشكل غير متوقع.

بالإضافة إلى العواصف الشمسية، تشمل الظواهر الجوية الفضائية الأخرى الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs)، وهي فقاعات ضخمة من البلازما والمجال المغناطيسي التي تنطلق من الشمس. يمكن أن تتسبب الانبعاثات الكتلية الإكليلية في حدوث اضطرابات كبيرة في الغلاف المغناطيسي للأرض، مما يؤدي إلى تأثيرات مماثلة لتلك التي تسببها التوهجات الشمسية.

في الوقت الحالي، يواصل العلماء مراقبة الشمس عن كثب لتقييم تطور الدورة الشمسية الحالية والتنبؤ بالمزيد من العواصف الشمسية المحتملة. من المتوقع أن يستمر النشاط الشمسي في الزيادة خلال الأشهر القادمة، مما يتطلب اتخاذ تدابير وقائية لحماية الأنظمة التكنولوجية والبنية التحتية الحيوية. ستكون المراقبة المستمرة وتحليل البيانات أمرًا بالغ الأهمية لفهم هذه الظواهر والتخفيف من آثارها المحتملة.

شاركها.
اترك تعليقاً