أعلن فريق علمي دولي، باستخدام تلسكوب هابل الفضائي، عن اكتشاف نوع جديد من الأجسام الفلكية: سحابة غازية ضخمة غنية بالـمادة المظلمة وخالية من النجوم. يُعتقد أن هذه السحابة تمثل بقايا من المراحل الأولى لتكوّن المجرات، وتقدم رؤى جديدة حول كيفية تطور الكون.
اكتُشفت السحابة، التي أُطلق عليها اسم “كلاود-9” (Cloud-9)، على بعد 14 مليون سنة ضوئية من الأرض، وتم نشر نتائج هذا الاكتشاف الهام في مجلة “رسائل الفيزياء الفلكية” (The Astrophysical Journal Letters) في الأول من يوليو/تموز 2026، بعد عرضها في مؤتمر صحفي للجمعية الفلكية الأمريكية.
اكتشاف غير مسبوق للمادة المظلمة وتكوين المجرات
يُعد هذا الاكتشاف الأول من نوعه الذي يؤكد وجود ما يعرف نظريًا بـ “المجرة الفاشلة” – وهي منطقة من الفضاء تحتوي على كميات كبيرة من المادة المظلمة والغاز، ولكنها لم تتمكن من تجميع ما يكفي من المادة لتكوين نجوم ومجرة كاملة. وفقًا لأليخاندرو بينيتيز-لامباي، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة ميلانو-بيكوكا في إيطاليا، فإن هذه الظاهرة توفر فرصة فريدة لدراسة عمليات تكوين المجرات.
تلسكوب هابل ودوره المحوري في الاكتشاف
لم يكن من الممكن تأكيد خلو السحابة من النجوم قبل استخدام تلسكوب هابل الفضائي. على الرغم من رصدها في البداية بواسطة تلسكوب “فاست” الراديوي الصيني ومراصدي “غرين بانك” و”شبكة التلسكوبات الراديوية الكبيرة جدا” في الولايات المتحدة، إلا أن حساسية هابل العالية كانت ضرورية لاستبعاد وجود أي نجوم بداخلها. هذا يفتح الباب أمام فهم أفضل للهياكل المظلمة في الكون.
خصائص “كلاود-9” الفيزيائية
يبلغ قطر سحابة “كلاود-9” حوالي 4900 سنة ضوئية، وتحتوي على مليون ضعف كتلة الشمس من غاز الهيدروجين المحايد. الأهم من ذلك، تُقدَّر كتلة المادة المظلمة بداخلها بحوالي خمسة مليارات ضعف كتلة الشمس. وصف أندرو فوكس من معهد علوم تلسكوب الفضاء برابطة الجامعات لأبحاث الفضاء هذه السحابة بأنها “نافذة نادرة على الكون المظلم”، مشيرًا إلى أن معظم كتلة الكون تتكون من هذه المادة غير المرئية.
يعتقد العلماء أن هذا الاكتشاف قد يشير إلى وجود عدد كبير من هذه الهياكل الصغيرة المشابهة في جميع أنحاء الكون. هذه المناطق، التي لم تتمكن من التطور إلى مجرات كاملة، قد تساعد في تفسير التوزيع غير المنتظم للمادة في الكون. يشكل فهم هذه الهياكل تحديًا كبيرًا، لكنه ضروري لرسم خريطة كاملة لتطور الكون.
الأهمية العلمية للمجرات الفاشلة
يفتح اكتشاف “كلاود-9” آفاقًا جديدة في دراسة الكون المبكر و فهم طبيعة المادة المظلمة. يوضح هذا الاكتشاف أن دراسة الغاز والمادة المظلمة – وليس فقط النجوم والمرئية – ضرورية لفهم المراحل الأولى لتكوين المجرات. كما يؤكد على أهمية البحث عن الهياكل “الفاشلة” لفهم سبب تكون بعض المناطق في الكون مجرات ضخمة، بينما تبقى مناطق أخرى مجرد سحب غازية.
إضافةً إلى ذلك، يُقيم الاكتشاف نظريات حول تشكل النجوم وتوزيع المادة في الكون، ويساعد في تحديد العوامل التي تؤثر على تكوين الهياكل الكونية الكبيرة. يساهم هذا الاكتشاف في تحسين النماذج الحاسوبية المستخدمة لمحاكاة تطور الكون.
من المتوقع أن يتم استخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي في المستقبل القريب لمزيد من دراسة سحابة “كلاود-9” وتحليل تركيبها الكيميائي بدقة أكبر. هذه الدراسات التفصيلية قد تكشف عن المزيد من الأسرار حول طبيعة المادة المظلمة وعمليات تكوين المجرات في الكون المبكر. من المقرر أن يتم نشر بيانات إضافية من تلسكوب جيمس ويب بحلول نهاية عام 2027، مما قد يقدم رؤى جديدة حول هذا الاكتشاف الرائد.














