في عالم كرة القدم المتسارع، تتغير القوانين باستمرار بهدف تحسين اللعب وتقليل إضاعة الوقت. مؤخرًا، أثارت مسألة تطبيق قاعدة الثماني ثواني لحراس المرمى جدلاً واسعًا في إسبانيا، خاصةً بعد مباراة نصف نهائي كأس السوبر الإسباني بين برشلونة وأتلتيك بلباو. هذه القاعدة الجديدة، التي تهدف إلى منع الحراس من الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة لإضاعة الوقت، أصبحت محور نقاش بين المحللين والجمهور.
ما هي قاعدة الثماني ثواني لحراس المرمى؟
أقرّ مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) تعديلًا على المادة 12 من قانون اللعبة، يتعلق بشكل مباشر بتصرفات حراس المرمى عند الاستحواذ على الكرة. بموجب هذا التعديل، يُعتبر حارس المرمى مخالفًا إذا استمر في الاحتفاظ بالكرة في يديه لأكثر من ست ثوانٍ (تم تعديلها لاحقًا إلى ثماني ثوانٍ). العقوبة المترتبة على هذه المخالفة هي احتساب ركلة ركنية مباشرة للفريق المنافس.
آلية تطبيق القاعدة
لتسهيل تطبيق هذه القاعدة، يُطلب من الحكام عدّ الثواني الخمس الأخيرة بصوت عالٍ وإشارة يدوية واضحة. هذا الإجراء يهدف إلى توضيح الوقت المتبقي للحارس وإعطائه فرصة كافية لتمرير الكرة أو إخراجها من منطقة الجزاء. الفكرة الأساسية هي إجبار الحارس على اتخاذ قرار سريع بدلاً من إضاعة الوقت الثمين.
الجدل التحكيمي في مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو
أشعلت مباراة نصف نهائي كأس السوبر الإسباني بين برشلونة وأتلتيك بلباو فتيل الجدل حول تطبيق قاعدة الثماني ثواني. في الدقيقة 15، وبعد تصديه لتسديدة من بيدري، حافظ حارس بلباو أوناي سيمون على الكرة لمدة تقدر بـ 20 ثانية، دون أن يتدخل الحكم لإيقاف اللعب أو احتساب ركلة ركنية.
لقطات الفيديو التي بثتها شبكة “موفيستار” أظهرت بوضوح تجاوز سيمون للوقت المسموح به، مما أثار استياءً واسعًا بين متابعي كرة القدم. العديد من الخبراء والمحللين اعتبروا أن الحكم كان يجب أن يطبق القاعدة بحذافيرها، خاصةً وأن الهدف منها هو منع إضاعة الوقت.
تطبيقات سابقة للقاعدة في إسبانيا وخارجها
لم يكن هذا هو الظهور الأول للقاعدة الجديدة. في الواقع، شهدت كأس العالم للأندية في يونيو الماضي أول تطبيق رسمي لها، عندما احتسب الحكم الفرنسي كليمان توربان ركلة ركنية ضد حارس الهلال ياسين بونو في مباراتهم ضد ريال مدريد. هذا القرار أثار ضجة كبيرة وأعطى القاعدة زخمًا إعلاميًا كبيرًا.
بالإضافة إلى ذلك، تم تطبيق قاعدة الثماني ثواني في مباريات الدوري الإسباني، مثل مباراة إسبانيول وفالنسيا، حيث عوقب حارس فالنسيا يولين أغريريثابالا بسبب تأخير اللعب. هذه الأمثلة تؤكد أن القاعدة ليست جديدة تمامًا، ولكن تطبيقها لا يزال يثير بعض التساؤلات.
التحديات التي تواجه تطبيق القاعدة الجديدة
على الرغم من وضوح نص القاعدة، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يواجه بعض التحديات. أحد أبرز هذه التحديات هو صعوبة تحديد اللحظة الدقيقة التي يبدأ فيها الحارس في الاحتفاظ بالكرة بشكل مخالف. بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن الحكام قد يترددون في تطبيق القاعدة في اللحظات الحاسمة للمباريات، خوفًا من التأثير على النتيجة النهائية.
تأخير اللعب هو المشكلة الرئيسية التي تسعى هذه القاعدة لحلها، ولكن هناك مخاوف من أن تطبيقها قد يؤدي إلى قرارات تحكيمية مثيرة للجدل. كما أن هناك حاجة إلى توحيد معايير التحكيم وتدريب الحكام بشكل مكثف على تطبيق القاعدة بصرامة ودقة.
مستقبل تطبيق قاعدة الثماني ثواني
من الواضح أن قاعدة الثماني ثواني لحراس المرمى جاءت لتبقى، ولكن نجاحها يعتمد على كيفية تطبيقها من قبل الحكام. هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح والاتساق في القرارات التحكيمية، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا المساعدة، مثل تقنية الفيديو المساعد (VAR)، لضمان تطبيق القاعدة بشكل عادل ودقيق.
النقاش حول هذه القاعدة سيستمر بالتأكيد، ولكن الهدف النهائي هو تحسين تجربة المشاهدة وجعل كرة القدم أكثر إثارة وتشويقًا. من خلال معالجة التحديات التي تواجه تطبيقها، يمكن للقاعدة أن تلعب دورًا هامًا في الحد من إضاعة الوقت وتعزيز اللعب النظيف. الاستمرار في مراقبة التطبيق وتقييم فعاليته سيساعد في تطويره وتحسينه في المستقبل.















