في عالم كرة القدم، تتجاوز الأحداث الرياضية في كثير من الأحيان حدود الملاعب، لتلامس قضايا سياسية واجتماعية حساسة. هذا ما حدث بالضبط مع انتقال اللاعب الإسرائيلي مانور سولومون إلى نادي فيورنتينا الإيطالي، والذي أثار عاصفة من الجدل والغضب في إيطاليا. الصفقة، التي أُعلنت في 1 مارس 2026، لم تكن مجرد صفقة انتقال عادية، بل أصبحت نقطة اشتعال لمشاعر قوية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
صفقة انتقال مثيرة للجدل: تفاصيل التعاقد مع مانور سولومون
أعلن نادي فيورنتينا عن تعاقده مع مانور سولومون على سبيل الإعارة من توتنهام هوتسبير الإنجليزي، مع وجود خيار شراء في الصيف القادم مقابل 10 ملايين يورو. هذا الانتقال جاء بعد فترة غير ناجحة للاعب مع فياريال الإسباني، حيث لم يتمكن من ترك بصمة واضحة، مكتفياً بتسجيل هدف واحد في 11 مباراة خاضها في مختلف البطولات. خلال فترة وجوده في فياريال، تعرض سولومون لبعض صافرات الاستهجان من قبل الجماهير، خاصة خلال مباراة فريقه ضد إشبيلية.
التعاقد مع سولومون لم يكن مفاجئاً من الناحية الرياضية البحتة، حيث يسعى فيورنتينا لتعزيز صفوفه في محاولة يائسة لتحسين نتائجه في الدوري الإيطالي. ومع ذلك، فإن الجدل لم يكن حول مستوى اللاعب، بل حول مواقفه السياسية.
ردود الفعل الغاضبة: من الجماهير إلى السياسيين
سرعان ما تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة للمواجهة بعد إعلان الصفقة. عبّر مشجعو فيورنتينا عن غضبهم الشديد، واعتبروا أن التعاقد مع لاعب يدعم سياسات حكومة نتنياهو هو أمر غير مقبول. تداول رواد الإنترنت عبارات قاسية، مثل وصف سولومون بـ “الإرهابي” و”التحالف مع أسوأ فريق في أوروبا”. كما أعلن بعض المشجعين عن نيتهم عدم الاحتفال بأي هدف يسجله اللاعب، وعدم نشر صوره على وسائل التواصل الاجتماعي كنوع من الاحتجاج.
لم يقتصر الغضب على الجماهير، بل امتد ليشمل الأوساط السياسية. ياكوبو ماداو، مستشار الثقافة والعمل وسياسات الشباب في بلدية فيورنتينا، انتقد بشدة قرار النادي، مؤكداً أن اللاعب الذي يدعم “سياسات الإبادة” ليس مرحباً به في فلورنسا. وأضاف ماداو أن هذا التعاقد قد يعرض الفريق لصافرات الاستهجان في كل ملعب يزوره، واصفاً إياه بأنه “خطوة غبية للغاية” حتى من الناحية الرياضية.
ازدواجية المعايير والبعد السياسي
أثار ماداو قضية ازدواجية المعايير التي يتبعها الاتحادان الدولي والأوروبي لكرة القدم، مشيراً إلى أن إقصاء روسيا من المنافسات الرياضية لم يتبعه موقف مماثل تجاه إسرائيل. وأكد أن السياسة متداخلة مع الرياضة، وأن صمت اللاعب عن جرائم الحرب يعتبر موقفا سياسيا بحد ذاته. وأوضح أن الرياضة يجب أن تنقل القيم والأخلاق، وأن دعم الإبادة يتعارض مع هذه القيم.
كما أشار إلى أن سولومون دافع علناً عن سياسات حكومته، واعتبر العمليات العسكرية حقاً لإسرائيل في الدفاع عن نفسها. وحتى لو تجاهلنا هذه التصريحات، فإن الصمت في وجه مقتل آلاف المدنيين يعني دعم الإبادة. هذا التحليل يضع الضوء على البعد السياسي العميق لهذه الصفقة، ويجعلها أكثر من مجرد انتقال رياضي.
مستقبل الصفقة وتداعياتها المحتملة
يبقى مستقبل مانور سولومون مع فيورنتينا مجهولاً. من الواضح أن اللاعب سيواجه تحدياً كبيراً في كسب ثقة الجماهير، خاصة في ظل المناخ السياسي الحالي. قد يؤثر هذا الجدل على أداءه في الملعب، وعلى قدرته على الاندماج في الفريق.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي هذه الصفقة إلى تداعيات أوسع نطاقاً، مثل زيادة الضغط على الأندية الأوروبية لتبني مواقف أكثر وضوحاً تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كما قد تشجع الجماهير على تنظيم المزيد من الاحتجاجات ضد اللاعبين الذين يدعمون سياسات تعتبرها غير عادلة.
في الختام، يمثل انتقال مانور سولومون إلى فيورنتينا حالة فريدة من نوعها، حيث تتشابك فيها الرياضة والسياسة بشكل معقد. هذه الصفقة تثير تساؤلات مهمة حول مسؤولية الرياضيين، ودور الأندية في التعبير عن القيم الأخلاقية، وتأثير الصراعات السياسية على عالم كرة القدم. من المؤكد أن هذه القضية ستظل محط اهتمام ومتابعة في الأيام والأسابيع القادمة، وربما تتجاوز ذلك لتشكل سابقة في عالم الرياضة. نتوقع المزيد من النقاشات حول هذا الموضوع، وربما المزيد من الاحتجاجات، مما يجعل مستقبل سولومون مع فيورنتينا غير مؤكد.















