تأهل المنتخب النيجيري إلى ربع نهائي كأس أفريقيا 2025، أثار موجة من التفاؤل لدى الجماهير الجزائرية بشأن فرص “محاربي الصحراء” في الوصول إلى المباراة النهائية والتتويج باللقب. هذا التفاؤل ليس مجرد حماس عابر، بل يستند إلى مصادفة تاريخية تكررت في النسخ السابقة من البطولة القارية، تربط بين تأهل نيجيريا ونجاح الجزائر في الوصول إلى أبعد نقطة في المنافسة.
تاريخ من التفاؤل: المصادفة النيجيرية والمسيرة الجزائرية
لطالما كانت مباريات كأس الأمم الأفريقية محط أنظار الجماهير العربية، وخاصةً الجزائرية التي تحمل ذكريات مجيدة في هذه البطولة. فبعد فوز نيجيريا على موزمبيق وضمانها مكانًا في الدور ربع النهائي، بدأت الجزائريون في تذكر اللحظات التي سبقت تتويجاتهم السابقة، والتي غالبًا ما كانت تتزامن مع وصول نيجيريا إلى مراحل متقدمة. هذه المصادفة التاريخية ليست مجرد زواج أرقام، بل هي إحساس عميق بالجماهير بأن نجاح نيجيريا قد يكون بشيرًا لنجاحهم هم أيضًا.
الجزائر ونيجيريا: مواجهات حاسمة عبر التاريخ
العلاقة بين المنتخبين الجزائري والنيجيري في كأس أفريقيا ليست وليدة اليوم. فقد تقابلا في مناسبات حاسمة تركت بصماتها في ذاكرة كرة القدم الأفريقية. أول هذه المواجهات الهامة كانت في نهائي عام 1980 بنيجيريا، حيث خسرت الجزائر بصعوبة 3-0. ولكن هذه الهزيمة لم تثبط عزيمة “الخضر”، بل كانت بمثابة دافع للعودة بقوة.
بعد عشر سنوات، في عام 1990، استضافت الجزائر البطولة القارية، ونجحت في الوصول إلى النهائي مرة أخرى، ليواجهوا نيجيريا على ملعب 5 جويلية بالجزائر العاصمة أمام جمهور غفير وصل إلى 100 ألف متفرج. هذه المرة، كانت الغلبة للجزائر بهدف تاريخي سجله شريف الوجاني، ليعلن عن أول تتويج قاري للجزائر. هذا الفوز لم يكن مجرد لقب، بل كان رمزًا لوحدة الشعب الجزائري وفخره.
تأكيد المصادفة في مصر 2019
لم تتوقف المواجهات الحاسمة بين المنتخبين عند هذا الحد. ففي كأس أفريقيا 2019 التي استضافتها مصر، تقابل المنتخبان في نصف النهائي، وشهدت المباراة تألقًا لافتًا لنجم الجزائر رياض محرز الذي سجل هدف الفوز من ركلة حرة رائعة. هذا الهدف قاد الجزائر إلى النهائي، حيث توجوا باللقب القاري الثاني في تاريخهم. هذا الانتصار عزز من المصادفة التاريخية في أذهان الجماهير، وأكد أن تأهل نيجيريا قد يكون فأل خير للجزائر.
كأس أفريقيا 2025: هل تتكرر الحكاية؟
مع استمرار البطولة في المغرب، يزداد التفاؤل الجزائري. فأداء “محاربي الصحراء” حتى الآن يبشر بالخير، وإمكانية مواجهة نيجيريا في ربع النهائي، في حال فوز الجزائر على الكونغو الديمقراطية في ثمن النهائي، تزيد من حدة الترقب. الجميع يتساءل: هل ستكرر الجزائر هذه المصادفة التاريخية مجددًا، وتتوج بلقبها الثالث في المغرب؟ أم أن نسخة 2025 ستشهد مفاجآت جديدة وتكسر هذه القاعدة؟
العوامل التي تعزز فرص الجزائر
بالإضافة إلى المصادفة التاريخية، هناك العديد من العوامل التي تعزز فرص الجزائر في الفوز باللقب. فالفريق يضم مجموعة من اللاعبين الموهوبين الذين يلعبون في أفضل الدوريات الأوروبية، وعلى رأسهم رياض محرز الذي يعتبر القائد الروحي للفريق. كما أن المدرب الوطني يمتلك رؤية واضحة للفريق ويعرف كيف يستغل نقاط قوة اللاعبين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الدعم الجماهيري الهائل الذي تحظى به الجزائر في كل مكان يمثل قوة إضافية للفريق.
التحديات التي تواجه “محاربي الصحراء”
على الرغم من التفاؤل الكبير، إلا أن طريق الجزائر نحو اللقب لن يكون مفروشًا بالورود. فالفريق سيواجه تحديات كبيرة من المنتخبات الأخرى المشاركة في البطولة، وعلى رأسها نيجيريا التي تعتبر من أقوى الفرق في أفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الضغوط النفسية التي يتعرض لها اللاعبون بسبب توقعات الجماهير قد تؤثر على أدائهم. لذلك، يجب على اللاعبين والمدرب أن يتعاملوا مع هذه التحديات بحكمة وصبر.
هل نشهد تتويجًا جزائريًا ثالثًا؟
تبقى الأيام القادمة حاسمة لتحديد مصير “محاربي الصحراء” في كأس أفريقيا 2025. فالفوز على الكونغو الديمقراطية في ثمن النهائي هو الخطوة الأولى نحو تحقيق الحلم. وإذا نجحت الجزائر في تجاوز هذه العقبة، فستكون المواجهة مع نيجيريا في ربع النهائي بمثابة اختبار حقيقي لقدرات الفريق. سواء تكررت المصادفة التاريخية أم لا، فإن الجماهير الجزائرية تتمنى لفريقها كل التوفيق في سعيه نحو التتويج باللقب القاري الثالث. الكل ينتظر بفارغ الصبر لمعرفة ما إذا كانت المغرب ستشهد لحظة تاريخية جديدة في مسيرة كرة القدم الجزائرية. تابعونا لمواكبة آخر التطورات وتحليلات مباريات كأس الأمم الأفريقية.















